إهمال الحاضر.. سلوك سافر! | أحمد عبد الرحمن العرفج
أَكثَر من مرَّة، كَتبتُ عَن ضيَاع الإنسَان بَين البُكَاء عَلى المَاضِي، أَو التَّطلُّع إلَى المُستَقْبَل، وبَين تِلك الحَالتين يَضيعُ الحَاضر. وقَد كَان الصَّديق «محمد عبده» دَائماً يَصرخ بقَوله: (خلِّينَا في الحَاضر ننْسَى اللي فَات)..! في بريطَانيا وأمريكا؛ عَشرَات الكُتب التي تَصدر مُؤكِّدة عَلى الحَاضِر، أَذكُر مِنهَا كِتَاب: «طَاقة اللَّحظَة»، وكِتَابًا آخَر اسمه: «قوّة الحَاضِر الذي تَعيشه»، وكِتَابًا ثَالثًا بعنوَان: «لَا تَنْسَ أَنْ تَعيش الحَاضِر»..! سأُعطي مَثلاً بَسيطًا عَلى إهمَالِنَا للحَاضِر؛ مِن خِلال الصُّورة التَّالية: يَبْدَأ الشَّاب شَبَابه دُون فَرح، لأنَّه يَنتظر التَّخرُّج حَتَّى يَفرح، وإذَا تَخرَّج، انتَظر الزَّوَاج حَتَّى يَفرح، وإذَا تَزوَّج، انتَظَر المَولود الأوّل حَتَّى يَفرح، وإذَا جَاءه المَولود الأوّل، انتَظَر أنْ يَمتلك بَيتًا حَتَّى يَحتفل، وإذَا امتَلَكَ بَيتًا، أصبَح يَعيش الشَّيخُوخَة، وتَدهوَرَت صحّته، ولَم يَعُد مُتصالحًا مَع الفَرح، أو قَابلاً لَه..! هَذا - باختصَار - مَا نَقصده حِين نَقول: إنَّنا نَعيش بَين المَاضي والمُستَقبل، ونَنْسَى الحَاضِر..! يَقول شَيخنا «الغزالي» - في وَاحِدَة مِن فَلتَاته الشَّهيرَة -: (أَتدرِي كَيف يُسرق عُمر المَرء مِنه؟ يذهل عَن يَومه في ارتقَاب غَده، ولَا يَزال كَذَلِك، حَتَّى يَنقَضي أَجله، ويَده صِفر مِن كُلِّ خَير. إنَّنا نَتعلَّم بَعد فَوَات الأوَان، أَنَّ قِيمَة الحيَاة فِي أَنْ نَحيَاهَا، نَحيَا كُلّ يَوم مِنهَا وكُلّ سَاعَة)..! حَسنًا.. مَاذا بَقي؟! بَقي أَنْ نُردِّد مَع «فَيروز» عِندَما صَاحت قَائِلة: (الآن.. الآن ولَيس غَدًا).. ومِن قَبلها صَدَحَت «أُم كُلثوم» بصَوتِهَا قَائِلَة: (غَدًا بظَهرِ الغَيب، واليَوم لِي)، لذَلك انسُوا المَاضِي، وتَجَاهَلُوا المُستَقبَل؛ لتَستمتعوا بالحَاضِر..!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com
©