تفاعل المعمل مع كلمة تنبل | أحمد عبد الرحمن العرفج
مُنذ أَنْ صَدَر كِتَابي: «المُهْمَل مِن ذِكرَيَات طَالِب تَنْبَل»، والذي أَكرَمني الصَّديق الوَفي؛ والكَاتِب الشَّجي، الدّكتور «عبدالرحمن العرابي»، بكِتَابِة مَقَال فَاخِر عَنه.. مُنذ أَنْ صَدَر، والنَّاس تَسأَل عَن مَعنى كَلِمَة «تَنْبَل»، التي اشتُهِرَت في الحِجَاز، لذَلك كَان وَاجِباً عَليَّ أَنْ أَكشِف النِّقَاب؛ وأُزيل الحِجَاب عَن هَذه الكَلِمَة، فرَجعتُ إلَى كُتبٍ عَديدة، لأَخرُج بحَصيلَةٍ وَفيرة، مِنهَا مَا يَلي: يَقول شَيخنا الأُستَاذ «عبدالقدوس الأنصاري»، في كِتَابه «إصلَاح لُغَة الكِتَابة» صـ388: (أَظنُّ الأُستاذ «أحمد أمين» وَاهِماً فِيمَا كَتبه في كِتَابه: «قَاموس العَادَات والتَّقَاليد؛ والتَّعَابير المِصريّة»، حِين قَال: تَنْبَل، يُطلقونه -أي المِصريّون- عَلى البَليد الكَسْلَان، والكَلِمَة فَارسيّة. ومَحلّ الشَّاهِد قَوله: إنَّ كَلِمَة تَنْبَل فَارسيّة. فإنْ كَان يقصد بالفَارسية، المَعْنَى الذي أَورده شَرحاً لَهَا، في لَهجة إخوَاننا المِصريين، وهو البَليد الكَسْلَان، فلَا أُخَالِف عَن ذَلك. ونَحنُ نَعرف أنَّ استعمَال كَلِمَة تَنْبَل في اللُّغة التُّركيّة؛ هو في نَفس المَعْنَى؛ ورُبَّما كَان الأترَاك؛ قَد التَقطوا المَعنَى مِن الفَارسيّة، والأَمر الوَاقعي حِيَال هَذا الاستعمَال الخَاص لصِيغة تَنْبَل، يَحتَاج إلَى مُرَاجعة دَقيقَة؛ في المَعَاجِم التُّركيّة والفَارسيّة والعَربيّة، أَمَّا أَصل الكَلِمَة فهو عَربي مَحض، وقَد وَردَت في قَصيدَة «كعب بن زهير»، التي مَدح بِهَا رَسول الله -صَلّى الله عَليه وسَلّم- حِين قَال: يَمْشونَ مَشْيَ الجِمالِ الزُّهْرِ يَعْصِمُهُمْ ضَرْبٌ إذا عَرَّدَ السُّودُ التَّنابِيلُ !! والتَّنَابيل هُنَا، جَمْع تَنْبَل وتنبَال. وقَد نَصَّ لِسَان العَرَب؛ عَلى عرُوبة صِيغة تَنْبَل وتنبَال، فقَال:»تَنْبَل ابن سيدة: التّنبَال والتَّنَبَالَة. وتَنْبُول: الرَّجُل القَصير. وأَصل ثُلاثية تَنْبَل: تَاء، فبَاء، فلَام. والتَّنْبَل لُغَةً: هو «الصِّغَر والقِصَر»..! ومِن الجَدير بالذِّكر -بالمُنَاسَبَة القَائِمَة هُنَا- أَنَّ اللَّهجَة الحِجَازيّة تَعني بصِفة التَّنْبَل ومُشتقَّاتها، مَا تَعنيه في مِصر مِن البَلَادةِ والكَسَل، ورُبَّما كَان دخُولها إلَى هَذه اللَّهجَة الحِجَازيّة، مِن اللَّهجَة المِصريّة بهَذا المَعْنَى، مُنذ القَرن الثَّالث عَشَر الهِجري، حِين دَخَل جنُود «محمد علي بَاشا»، هَذه الدِّيَار)..! أكثَر مِن ذَلك، يَقول شَيخنا «أحمد الغزّاوي» في «شَذراته» صـ36: (قُلتُ مَرَّة في إحدَى قَصَائِدي المُطوَّلَة، عِند عَودة الجيش السُّعودي الظَّافِر، مِن مَعارك «فلسطين»: «عَاشَ البَوَاسِلُ وليَفْنَ التَّنَابِيلُ». وعَلّق عَلى الكَلِمَة الأَخيرة، الأَديب اللُّغَوي، والشَّاعِر المُؤرِّخ، الشّيخ «محمد بن بليهد» -رَحمه الله-، فقَال: «إنَّما التَّنْبَل، القَصيرُ مِن الرِّجَال، ولَيس مَا تَواضَع عَليه العَامَّة؛ مِن أَنَّه الكَسُول العَاجِز»)..! حَسنًا.. مَاذا بَقي؟! بَقي أنَّني لَن أتنَازل عَن كَلِمَة «تَنْبَل»، مَهْمَا كَثُر الشَّاتِمُون، والمُستَغرِبُون، والمُشْمَئِزُّون مِنهَا..!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com
©