رفع الحرج واللوم عن الغيبوبة والنوم | أحمد عبد الرحمن العرفج
النَّوم هو المَوت الأصغَر، والسّرير هو القَبر المُؤقَّت، لِذَلك لَا تَتعجَّبوا إذَا رَأيتُم مَن يَربط بَين المَوتِ والنَّوم، وكَيف أنَّه يَختلط عَلى البَعض؛ هَاتان الغَيبوبَتان..! وحَتَّى لَا يَكون الكَلَام مُرسَلًا بلَا أَدلَّة، دَعونَا نَستَشهد ببَعض الأمثِلَة؛ التي ذَكرَها أُستَاذنا الكَبير «أنيس منصور» -رَحمه الله- في مُعظم كُتبه، حَيثُ يَقول: (أنَا أَنَام عَلى سَطح النَّوم، بَينما أُنَاس آخَرون، يَغرقون في النَّوم، أو عِندَ قَاع النَّوم. قَال لِي المُوسيقَار «محمد عبدالوهاب»: إنَّه كَان يَنَام وهو طِفل؛ في حَالةٍ مِن الفَزَع والخَوف، وقَال لِي: إنَّ سَبَب قَلَقه وهو صَغير، أَنَّه عِندَما كَان في الثَّالِثَةِ مِن عُمره؛ وَجدَهم يُغسِّلونَه باعتبَارهِ قَد مَات، فقَد كَان نَحيفًا جِدًّا، ولَا أَحَد يَسمع لَه صَوتًا إذَا نَام، ولَا يُلاحظ لصَدره أيَّة حَركَة، فظنُّوه قَد مَات، ونَقلُوه مِن السّرير إلَى أَحَد الأمَاكِن، ورَاحُوا يَصبُّون عَليهِ المَاء السَّاخِن، عِندَها صَرَخ، وكَان مِن نَتيجة هَذه الحَادِثَة، أنَّه لَم يَعُد يَنَام بعُمق، وأنَّه خَائِف مِن المَوت. وكَان الأَديب الدّنماركي «هانس كريستيان أندرسن»، مُؤلِّف قصَص الأطفَال الشَّهير، نَحيفًا جِدًّا، حَتَّى يَندَهش النَّاس كَيف أنَّه كَائِن حَي، وكَان مِن عَادة «أندرسن»، أَنْ يَكتب وَرقة إلَى جوَار السّرير، هَذه الوَرقَة يُوجِّهها لصَاحبةِ البَيت: إنَّني لَم أَمُت، ولَكنِّي أَبدُو كَذَلك. فهو الآخَر يَنَام وكَأنَّه مَيّت، لَا صَوت لَه ولَا حَركة، ثُمَّ أنَّه شَاحِب، يُخيَّل لمَن يَرَاه أنَّه مَات)..! حَسنًا.. مَاذا بَقي؟! بَقي أَنْ أُشير إلَى قصَّة حَدَثَت مَعي، لَن أَذكُرها كَامِلَة لطُولِهَا، ولَكنَّها باختصَار، أنَّني نِمتُ بالخَطَأ بجَانِب جُثَث مَوتى؛ في أَحَد مُستَشفيَات «مِنَى» أثنَاء الحَج، ولَم أَستَيقظ إلَّا حِين أرَادُوا حَملي، ففَزَعتُ وفَزَع مَن كَان عَلى وَشَك حَملي، ولَم يَفضُّ الاشتبَاك بَيننَا إلَّا مُدير المُستشفَى..! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com
©