image
د. أحمد عبدالرحمن العرفج
دكتوراه فى الإعلام د. أحمد عبدالرحمن العرفج كاتب
د. أحمد عبدالرحمن العرفج

المدونة

اطلب العلم ياصاحبي على يدي الثعالبي | أحمد عبد الرحمن العرفج

كُتب التُّرَاث كَثيرة، ومَا فِيهَا مِن الجَوَاهِر والكنُوز الفِكرية؛ أكثَر مِن أَنْ يُحصى، لذَلك اسمَحُوا لِي أَنْ أستَعرض مَعكم؛ مَرَّة كُلّ شَهر كِتَاباً مِن هَذه الكُتب، التي يَجب -أَقول يَجب - أنْ يَقرأها طَالِب العِلْم، وتلميذ الصَّحَافَة، حَتَّى تَكون لُغَته ومُفرَدَاته وكَلِمَاته؛ أَقوَى مِن فَريق الاتّحاد في عِزِّ مَجده، حِينَ كَان سيّد آسيَا 2004- 2005..! دَعونا نَبدَأ مِن خِلال زَاوية _مَزاين_الكُتب، بكِتَاب «فِقه اللُّغَة وسِرّ العَربيّة»، للإمَام «أبي منصور الثَّعالبي».. وقَبْل أَنْ نَتَحدَّث عَن الكِتَاب، سأُشير إلَى خَاطِرَة جَميلَة، وهي أنَّ العُلَمَاء في السَّابِق، كَانوا مِن أَهْل الحِرَف، بمَعنَى أَنْ تَجد العَالِم حَدَّاداً أو نَجَّاراً أو بَزَّازاً - أي يَبيع المَلابس -، إنَّهم مِثل الأنبيَاء -تَمَاماً - في الكَدِّ والعَمَل، حَيثُ تَروي الكُتب أَنْ (صَنعة الثَّعَالبي التي لَحقت بِهِ، حَتَّى غَطَّت مَا عَدَاهَا مِن أسمَاءٍ وألقَاب، تَرجع إلَى أنَّه كَان يخيط جلُود الثَّعَالِب، ويَعمَل فِيهَا، فنُسِبَ إليهَا)..! إنَّ مَن يَقرَأ كِتَاب «فِقه اللُّغَة وسِرّ العَربيّة»، أَضْمَن لَه أَنْ يَكون مِن فُقهَاء اللُّغَة، ومِن المُحيطين بأسرَار العَربيّة، لأنَّ هَذا الكِتَاب ضَمّ بَين دَفّتيه مَا يَخطر عَلى بَالك، ومَا لَم يَخطر، مِن المُفردات وتَعريفَاتها، والأصوَات وتَداعياتها، والأمَاكن ومسطّحَاتها، والرِّجَال والنِّسَاء والحيوَان، وكُلُّ مَا يَتعلّق بأوصَافهم..! وإليكُم نَماذج ممَّا قَاله إمَامنا «الثَّعالبي»: (كُلُّ مَا عَلَاك فأَظلّك فهو سَمَاء، وكُلُّ أَرضٍ مُستويَة فهي صَعيد، وكُلُّ حَاجِزٍ بَين الشَّيئين فهو موبق، وكُلُّ بِنَاء مُربّع فهو كَعبَة، وكُلُّ بِنَاء عَالٍ فهو صَرح، وكُلُّ شَيءٍ دَبّ عَلى وَجه الأَرض فهو دَابّة)..! وممَّا قَاله الإمَام «الثعالبي»؛ في تَفصيل الأوصَاف المَحمودة في مَحَاسِن خَلق المَرأة: (إذَا كَانت شَابّة حَسنة الخَلق فهي خَوْدٌ، وإذَا كَانت دَقيقة المَحَاسِن فهي مَمكورة، وإذَا كَانت لَطيفة الكَشحين فهي هَضيم، وإذَا كَانت لَطيفة الخَصر مَع امتدَاد القَامَة فهي مَمشُوقَة، وإذَا كَانت طَويلة العُنق في اعتِدَالٍ وحُسن فهي عَطبول، وإذَا كَانت عَظيمَة الوركين فهي وَرْكَاء وهَركولة، وإذَا كَانت عَظيمة العَجيزة فهي رداح، وإذَا كَانت طيّبة الفَم فهي رشوف، وإذَا كَانت طيّبة رِيح الأَنْف فهي أنُوف، وإذَا كَانت طيّبة الخُلوَة فهي رصوف، وإذَا كَانت ضَحوكة فهي شُموع)..! وممَّا قَاله أَيضاً إمَامنا «الثعالبي» في تَفصيل الأمكِنَة: (وَطنُ النَّاس، مرَاحُ الإبل، اصطَبلُ الدَّواب، رَزبُ الغَنم، وِجَارُ الذِّئب والضَّبع، كِناسُ الوَحش، عشّ الطَّير، قَريةُ النَّمل، نَافقاءُ اليَربوع، كورُ الزَّنابير، خَليّةُ النَّحل، جُحرُ الضّب والحيّة)..! حَسناً.. مَاذا بَقي؟! بَقي أَنْ أُؤكِّد أَنَّ قِرَاءة الكِتَاب لَيست بتِلك السّهولَة، لأنَّه كِتَابٌ فَصيح، ونَحنُ قَومٌ هَجرنا الفَصَاحَة، لِذَلك مِن الجيّد شِرَاء الكِتَاب، والاستمَاع إليهِ مُسجَّلاً بصَوتِ أَحَد المُذيعين، وهو مَوجود في الهَاشتَاق، الذي ابتَكرتُه لسَرْد الكُتب المُمتِعَة، ويَحمل عِنوَان: _العَرفج_لمَزاين_الكُتب_المَسمُوعَة..!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com

مقالات ذات صلة

0 0

قانون المزرعة وقانون الكروتة..!

2024-08-18

البشرُ -كلُّ البشرِ- يؤدُّونَ أعمالهم على طريقتَين لا ثالثَ لهما، وهاتان الطريقتان تُسمَّى إحداهما #قانون_المزرعة، والأُخْرَى تُسمَّى #قانون_الكروتة، وحتَّى تتضحَ الأمورُ، دعونا نتحدَّث عن كلِّ قانونٍ ومواصفاتِهِ وتطبيقِهِ على أرضِ الواقعِ. أولًا- قانونُ المزرعة: يقولُ هذا القانون: إنَّ الإنسانَ إذَا أرادَ أنْ يقومَ بعملٍ، فعليه أولًا الإخلاصُ، وعليه ثانيًا الإعدادُ الجيِّدُ، وعليه ثالثًا تجهيزُ وتحضيرُ المواد اللازمةِ لأداءِ المهمَّة، وعليه رابعًا الدقَّةُ والمهارةُ في التنفيذِ، وعليه أخيرًا أنْ يُعطي كلَّ مرحلةٍ من هذه المراحل حقَّها ومستحقَّها من التَّركيزِ والإتقانِ والصَّبرِ. وإذا أردنا أنْ نطبِّقَ هذا القانونَ على أرضِ الواقعِ فإليكم قانون الأستاذة نظميَّة في الطبخِ، فهي تقرِّرُ في الصباحِ ماذا سوف تطبخ، وهنا تأتي الإرادةُ، ثُمَّ تقومُ بتحضيرِ المواد وترتيبها وتقطيعها بكلِّ إخلاصٍ، ثُمَّ تضعها على نارٍ هادئةٍ حتَّى تستوي وفقَ قوانين الطبيعة، إنَّها بذلك تشبهُ قانونَ المزرعةِ، الذي يقوم به المزارعُ من حيث حرث الأرضِ، ورمي البذورِ، وسقي الأرضِ والصَّبر عليه حتَّى يثمرَ ويُخرِجَ الخيراتِ من غرس النباتِ. ثانيًا- قانونُ الكروتة: وهذا القانونُ يقولُ إنَّ الإنسانَ يقومُ بعمله على نظامِ السرعةِ والاستعجالِ، ورمي الأشياء فوقَ بعضها من دونِ إخلاصٍ، أو تحضيرٍ، أو صبرٍ، أو دقَّةٍ في التَّنفيذ، وإذا أردنا مثالًا على هذا، فهي تشبهُ حالتي في المرحلة الابتدائيَّة، فقدْ كنتُ أنسى الموادَّ، وأهملُ المذاكرةَ، وإذا جاءت ليلةُ الامتحان أعلنُ حالةَ الاستنفارِ والطوارئِ، وأسهرُ طوالَ الليلِ، من أجل المذاكرةِ التي لا تثمرُ في هذا الوقتِ الضائعِ، والنتيجةُ النهائيَّةُ هي أنَّني مكثتُ في الابتدائيَّة أكثرَ من عشرِ سنواتٍ، في حين أنَّ أقراني قد أنجزُوها في ستِ سنواتٍ، وبعضهم في خمسٍ. ولو أردنا تطبيقَ الكروتةِ على الطبخِ، سأذكرُ لكم طريقةَ طبخِ صديقي «أبي نوح»، فهو يستيقظُ في الظهيرةِ، ويذهب إلى الثلاجةِ، ويلمُّ ما بها من أغراضٍ، ويرمي بها في قدرِ الضغطِ، وبعد نصفِ ساعةٍ يفتحُ ويأكلُ الطَّعامَ الذي كَرْوَتَهُ، ليكونَ عالي الوجبةِ سافلهَا، وسافلهَا عاليهَا. حسنًا ماذا بقي: بقيَ القولُ: يا قومُ أخبرُوني هل أنتمْ على وفاقٍ مع قانونِ المزرعةِ أم قانونِ الكروتةِ؟!

0 1

حين ضاع تاريخ ميلادي..!

2024-08-18

كالعادةِ، يتفاعلُ المحبُّونَ والأصدقاءُ والمتابعُونَ والمتابعاتُ، مع ما يُطرحُ في برنامج #ياهلا_بالعرفج، الذي يأتي على قناةِ روتانا خليجيَّة. وفي هذا الأسبوعِ رويتُ في فقرة الحِكاية قصَّتي مع تحديدِ تاريخ ميلادي، وهي قصَّةٌ طويلةٌ ألخصُها بأنَّني سألتُ أمِّي -رحمها الله- متى وُلدتُ؟ فقالت: اسأل خالتكَ فلانة، فهي التي ولَّدتك، فسألتُ خالتي -رحمها الله- فقالت: أنتَ أكبرُ من ابنتِي فلانة بأربعةِ أشهر، حينها تركتُ تاريخ ميلادي، وانطلقتُ أبحثُ عن تاريخ ميلاد فلانة، فدخلتُ في سنواتٍ كثيرةٍ، من ضمنِها سنة الغُرفة، وسنة الجدري، حتَّى وصلتُ إلى سنة تُسمَّى سنة نِهاق الحمير..! عندها أقفلتُ الملفَّ، وبدأتُ أبحثُ عن وسيلة أخرى أكثر دقَّة، وهذا الأمر جعل مكتب الأحوال في بريدة يحوِّلني إلى المستشفى، وفي المستشفى تمَّ تسنيني وجعلي من مواليد ٧/١. حين رويتُ هذه القصَّة تفاعلَ معها البعضُ، ومن ضمنهم الأستاذ الأديب القدير «صلاح بن هندي»، حيث أرسل لي رسالةً يقول فيها: في برنامج (ياهلا بالعرفج) الذي يقدِّمه الأستاذ الجميل مفرح الشقيقي في قناة روتانا، تحدَّث #عامل_المعرفة: أحمد العرفج عن يوم ميلاده، الذي لا يعرف تاريخه بالتَّحديد، سوى أنَّه من مواليد ٧/١، وقد يكون في تلك السنة (6) نوفمبر، وكان حديثه مشوِّقًا كعادته، فذكَّرني ببعض النُّصوص الدِّينيَّة والأدبيَّة التي تطرَّقت ليوم الميلاد، من ذلك ما قاله الحسنُ البصري (١١٠): يا ابن آدم، طء الأرضَ بقدمِكَ فإنَّها عن قريبٍ قبركَ، مازلتُ في هدم عمرِكَ منذُ أنْ سقطتَ من بطنِ أمِّكَ!، وهي نظرةٌ وعظيَّةٌ صِرفةٌ، لكنَّها جاءت بقالبٍ أدبيٍّ أنيقٍ رغم قسوتها على النَّفس!. أيضًا يقولُ الشَّاعرُ كامل الشناوي عن يوم ميلاده: عدتَ يا يومَ مولدِي.. عدتَ يا أيُّها الشَّقي! الصِّبَا ضاعَ مِن يَدِي.. وَغَزَا الشَّيبُ مِفْرَقِي! ليتَ يا يومَ مولِدِي.. كنتَ يومًا بِلَا غَدِ!. وقد غنَّاها فريدُ الأطرش بصوتِهِ الشجيِّ وروحِهِ المعذَّبةِ! أمَّا ابن لعبون فيقول عن طفولته: ضحكتِي بينهمْ وأنَا رضيع مَا سوت بكيتِي يومَ الوداع!. وكانَ جدِّي علي بن هندي -رحمه الله تعالى- يقول لي: قالُوا للمُوصِف «الحكيمِ»: متى علمك بالسَّعادة؟، قال: يومَ كانَ طولُ ثوبِي شبرًا!. وهي نظرةٌ تشاؤميَّةٌ للحياة، ولِمَا بعد الميلاد، وهذه النظرةُ كانتْ عند الإغريقِ أيضًا، فقد قِيلَ لميداس: ما خير للإنسان؟ قال: أنْ لا يُولد!!، قِيل وإنْ وُلد؟ قال: أن يموتَ صغيرًا!. ومعلومٌ أنَّ الفيلسوفَ البلغاريَّ (ايميل سيوران) يرى أنَّ مصيبةَ الإنسان ليست في الموتِ، بل في أنْ يُولد من الأصلِ!. أمَّا أنَا فأقولُ في يومِ ميلادِي وقد نظرتُ إليه نظرةَ تفاؤلٍ: عيدُ ميلادِي غدًا.. آهٍ ما أحَلَى لقَاهُ! فغدًا أوَّلُ يومٍ.. لي في هذِي الحِياة! كانَ يومًا عبقريًّا.. ليسَ يعنينِي سواهُ!. وفي النِّهاية أقولُ: شكرًا لعامل المعرفة العرفج على هذه الدُّرر الأدبيَّة التي ينثرُها تارةً، وينظمُها أُخْرَى في سمط هذا البرنامج الأثيرِ لديَّ. حسنًا ماذا بقِيَ: بقِي القولُ: ما أجمل المُتابع المُنتج، والقارئ المُثمر الذي يتفاعل مع ما يقرأ بشكلٍ حيويٍّ، سواء كانَ في جانبِ المدحِ، أو في جانبِ القَدْحِ.

التعليقات (0)

اضف تعليق