قصصٌ قصيرة.. مخبوزة بلا خميرة | أحمد عبد الرحمن العرفج
مَازَالت القِصَص القَصيرَة تُلِحُّ عَليَّ، لتُطِلُّ برؤوسِهَا القَصيرَة، فهي -بَعد أَنْ تَجَاوَزَت رَهبة البِدَايَات- أَصبَحَت تُصِرُّ عَلى مُعَانقة عيُون القُرَّاء والقَارِئات.. ولَا أَملك أَمَام هَذا الإصرَار سَببًا؛ للوقُوف في طَريقها، لتَتمخْطَر ذَات اليَمين وذَات الشِّمَال، مُبديةً زِينَتها للنِّساءِ والرِّجَال.. لتَجود بأطَايب ثِمَارها، وتُكفيكم عَنَاء السُّؤَال: * سَألني أَحَد الأَصدقَاء: لِمَاذا بَدأتَ في تَخفيف وَجبَات الطّعَام؟ قُلت: لأنَّ الفَيلسُوف الكَبير «فرانكلين» قَال: (إذَا أَردتَ أَنْ تَطول حيَاتك فخفِّف طَعَامك)..! * ثُمَّ سَألني مَرَّةً أُخرَى: بمَاذا تُشبِّه الحيَاة؟ قُلت: إنَّها أَشبَه مَا تَكون بفُندقٍ كَبير، ونَحن النُّزلَاء.. ولَكن أُريد أَنْ أَعرف مَن الذي يَعمل في الاستقبَال..! * ثُمَّ عَاود بسُؤالٍ يَقول: مَا هي أَهَم النّجَاحَات التي حَقَّقتَها في حيَاتِك؟ قُلت: لَم تَكُن يَومًا حِكَايَاتي تَزعم نَجَاحَاتي.. بَل حَمَاقَاتي أَهَم مَا في حيَاتي..! * ثُمَّ سَألني: كَيف تُريد الحيَاة؟ قُلت: أُريدها كعُشبة الزَّنجبيل «قَويّة»، و»حَارّة»، و»مُفيدَة»، و»دَافِئَة»، و»مُدفِّئة لألَم المَفَاصِل»، و»طَيّبة الرَّائحة»، و»طَويلة الأَجَل»..! * ثُمَّ ألقَى سُؤالاً آخر قَائلاً: أَلَا تَتّفق مَعي أنَّني كِتَابٌ مَفتوحٌ، ووَاضِحٌ وبَسيط؟ قُلت: نَعم، أَنتَ كِتَابٌ مَفتوحٌ، ولَكن -للأَسَف- كِتَابًا مِن غَيرِ حرُوف، إنَّك وَرَقٌ مَصفُوف..! * سَألني: مَا الأفكَار التي تُراودكَ عَن نَفسك؟ قُلت: هي أَربَع أفكَار: فِكرة الغُربَة، وفِكرة الاغترَاب، وفِكرة الغَرَابَة، وفِكرة التَّغريب..! * ثُمَّ سَألني: أين تُخبئ المَال الذي تَخشَى أَنْ يَسرقه اللُّصوص؟ قُلت: أُخبئه في كِتَاب، لأنَّ النَّاس لَا يَقتربون مِن الكُتب، ولا يَلتفتون إليهَا، خَاصَّةً اللُّصوص..! * ثُمَّ سَألني: هَل قَرأتَ مَقَالي اليَوم؟ قُلت: لَا لَم أَقرَأه، ولَن أَقرَأ مَا تَكتب، طَالما أنَّك مَازلت تُجري 100 اتّصال كُلَّما نَشرتَ مَقالاً، تَتسوَّل القِرَاءة والرَّأي لمَقَالِكَ السَّقيم، وكَان يَجدر بِك أن تُجري 100 اتّصال مَع 100 كِتَاب، أو تُجري اتّصالاً وَاحِداً مَع 100 صَفحة؛ مِن كِتَابٍ وَاحِد، لتُطوِّر أدوَاتكَ وفِكركَ ومَعرفتك..! حَسنًا.. مَاذا بَقي؟! بَقي طَرْح سُؤاله الأَخير عَلَى قُرَائي وقَارِئاتي حَيثُ قَال: مِن أَين تَعلّمتَ القوّة والصَّبر؟ قُلت: تَعلَّمتُهَا مِن الأشجَار، التي تُقاوم العَطَش والرِّيَاح، وجَفَاف الصّحرَاء، لكَي تَعيش وتَمدُّ البَشَر بالخُضرة والظِّل..!!. تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com
©