لو كانت نساؤنا شغالات لانقرضت المشكلات | أحمد عبد الرحمن العرفج
الإنسَانُ العَاقِل، دَائِماً يَبحث عَن الحلُول في خضمّ المُشكِلَات، وإذَا وَجَد الحَلّ الأوّل مُستحيلاً، جرَّب الحَلّ الذي يَليه، ثُمَّ الذي يَليه، ولله درّ الإنجليز، الذين أَوجدُوا البَدائِل لمُواجهة المُشكِلات، لذَلك يُكرِّرون دَائماً عِبَارة «Plan B»؛ إذَا صَعُبت عَليهم «Plan A»..! هَذه الأيَّام، نَعيش أَزمة مَا أُسمِّيه نُدرة المُربّيات، والمُجتَمع يُسمِّيه شُحُّ الخَادِمَات، وصعُوبة استصدَار التَّأشيرَات، وقَد تَابعتُ كُلّ الحلُول المَطرُوحَة، فوَجدتُها تَدور حَول إلقَاء اللَّائِمة عَلى المُتسبِّب في الأزمَة، ولَم أَجِد مَن يَطرح فِكرة «Plan B»، المُتمثِّلة في بَدء التَّفكير في الاستغنَاء عَن المُربّيات..! لِي صَديق ذَهب وأُسرته للدِّراسَة في أمريكَا، وحِين سَمع عَن حقُوق الخَادِمَة هُنَاك، قَرَّر الاستغنَاء عَنهَا، وتَعوَّد وزَوجته وأطفَاله؛ عَلى القيَام بالوَاجِبَات المَنزليّة بأَنفسهم، وقَد رَوَى لِي قصّة نَجَاح تَجربته؛ بكُلِّ فَرحٍ وسرُورٍ وحبُور..! يَجب أَنْ نُعيد النَّظر في مَسؤوليّاتنا المَنزليّة، مِن هُنَا أُطَالب أَنْ يَتعَاون الزَّوج والزَّوجَة والأطفَال؛ في تَنظيف البَيت، والعِنَاية بِهِ، فحِين كُنتُ في بريطَانيا، سَكنتُ مَع عَائِلَة، وكَان كُلٌّ مِنَّا؛ إذَا انتهَى مِن طَعَامه يُنظّف طَبقه الخَاص، وكُنَّا أَيضاً نُرتّب أَسرّة نَومنا بأنفُسِنَا، وهَكَذا يَتم تَنظيف المَنزل كُلّه، عَلى طَريقة «التَّعاون عَلى البِرِّ والتَّقوَى»..! إنَّني أَتعجَّب مِن تِلك النّسوَة؛ اللَّواتي يَذْرعْن سُور الحَوامِل ذِهَاباً وإيَاباً، رَغم أَنَّهنّ لَسْن مِن الحَوَامِل، رَغبةً في حَرق السُّعرَات الحَرَاريّة، وتَخفيف الوَزن، فلَو صَرفن هَذا الجُهد البَدني في تَنظيف المَنزل، لفُزن بجَائزتين: جَائِزة الرِّيَاضَة وحَرق السُّعرَات الحَراريّة، وجَائِزة إنجَاز الأعمَال المَنزليّة؛ دُون الاستعَانَة بأَي طَرَف خَارجي..! إنَّ ارتفَاع مُعدَّلات السِّمنَة وهَشَاشة العِظَام في مُجتَمعنا، يُنذر بعَواقِب وَخيمَة، فمَاذا لَو فَكَّرنا في التَّخلُّص مِن السِّمنَة، وأَحييْنا فِكرة تَرميم العِظَام، مِن خِلَال إنجَاز الأعمَال المَنزليّة..! حَسنًا.. مَاذا بَقي؟! بَقي أنَّني لَم أَتفهّم الحَاجة المَاسة؛ التي تَدفع بَعض الأُسَر لاستقدَام العَامِلَة المَنزليّة، ولَكن هُنَاك بَعض الأُسَر؛ يَستَقدمون أَكثَر مِن عَاملتين، دُون حَاجة فِعليّة لَهمَا، بَل مُجرّد «برستيج» ووجَاهَة، حَتَّى أصبَحنا اتّكاليّين في كُلِّ شَيء، ورَبّينا الأجيَال الصَّغيرَة عَلَى فِكرة مَفَادها: أنَّ نَظَافة المَنزل والعِنَاية بأنفُسِنَا؛ لَيست مِن مَسؤوليّاتنا، وهَذا مِن الأسبَاب التي جَعلت «الزِّبَالَة» تُسَافر مَعنَا إلَى أُوروبَا..!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com
©