في أذربيجان.. النظافة من الإيمان ! | أحمد عبد الرحمن العرفج
السَّفَر نَوعٌ مِن أَنوَاع القِرَاءَة، ولَكنَّها لَيست قِرَاءة للكُتب، بَل قِرَاءة للوجُوه والأمْكِنَة، وأَسطُح الجُغرَافيا وضِفَاف التَّاريخ.. مِن هُنَا أَحببتُ أَنْ أُحدِّثكم عَن سَفرنا، -مَاجد الشِّهري، و»شلّة حَسَب الله»، وأَنَا- إلَى إقلِيم «أذربيجان»، المُثير بكُلِّ تَفاصيله..! «أذربيجان»، هي أحَد الأقَاليم التي انفَصَلَت عَن الاتّحاد السُّوفييتي؛ وعَاصمتها «بَاكو»، ومُؤسِّسها الحَقيقي هو «حيدر علييف»، وكُلّ هَذه المَعلُومَات مَوجودة باستفَاضَة؛ عَلى شَبكة العَم «جوجل»..! في «باكو» العَاصِمَة، أوّل مَا تَلمح مُستَوَى النَّظَافة التي يَتمتَّع بِهَا السُّكَّان، وكَم حَدَّثتني نَفسي بأنْ أَنَام عَلى الرَّصيف، لأنَّه يَتلَألأ كقِطَع البلُّور، ولَا غَرَابَة في ذَلك؛ إذَا عَلِمَنَا أَنَّ كُلّ عُمَّال النَّظَافَة مِن السِّلك النِّسَائي، وإذَا أَردتَ أَنْ تُنجز عَملاً فكَلِّف بِهِ امرَأة..! أمَّا سُكَّان «أذربيجان»، فمُعظمهم مِن الإخوَة الشِّيعَة، الذين تَخلَّصوا مِن مَفهوم ولاية الفَقيه، وَلا تَربطهم أي عَلَاقة بإيرَان، كَمَا أنَّ فِيهَا سُنَّة ومِسيحيين ويَهود، ولَكن الدَّولَة تَلتَزم بالنِّظَام العَلْمَاني، وتَمنع رَفع الشِّعَارَات الدِّينيّة، وتَحظُر الأنشِطَة الدِّينيّة في الأمَاكن العَامَّة، بَل كُلّ ذَلك يَتم دَاخل دُور العِبَادَة، وكَم شَعرتُ بالرَّاحَة والاطمِئنَان حِين نَغشَى أَي مَسجد في «بَاكو»، لنَعبد الله بكُلِّ أَمَانٍ وسَكينَة..! مَا يُميِّز «أذربيجان»، قِلّة الهَاجس الأَمنِي، فلَا تَفتيش في مَدَاخل الفَنَادِق، ولَا في الأمَاكن العَامَّة، وبَواعِث القَلَق لَا تَكَاد تُذكر، فالنَّاس يَميلون إلَى الهدُوء والسَّكينَة، والأدَب المُنبَثِق مِن ثَنَايَا الخَجَل، ولَيس هُنَاك ابتزَاز للسيَّاح، وأُقسم بالله أنَّني لَم أُشَاهد طِيلة الرِّحلَة؛ إلَّا مُتسوِّلاً وَاحِداً، ومَلامحه لَا تَبدو مِن «أذربيجان»..! ولَعلَّ أَكبَر المُفَاجآت التي وَاجهتنا، قوّة الاقتصَاد الأذربيجَاني، حَيثُ تَنتَشر السيَّارات الفَارِهَة في كُلِّ مَكَان، ومَظَاهر الرَّفاهية تَلمحها العَين؛ في كُلِّ أنحَاء العَاصِمَة «باكو»..! حَسناً.. مَاذا بَقي؟! بَقي التَّأكيد عَلَى أَنَّ بِيئة «أذربيجان»؛ تُشبه -إلَى حَدٍّ كَبير- البِيئَة اللِّبنَانيّة، مِن حَيثُ الاعتنَاء بالمَظهر، والحيَاة البَاذِخَة، ولَكن مَا يُميِّز أَهْل «أذربيجان» عَن أَهْل لِبنَان؛ أنَّهم -رَغم «الكَشخَة»- لَا يُمارسون «العَنطَزة» والتَّعَالِي -كَما يَفعل بَعض اللِّبنَانيِّين.. وفي كِتَابِة الغَد، سنَفتح صَفحة أُخرَى مِن صَفحَات الأَمَان في «أذربيجان»..!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com
©