فضيلة التفكير.. حصانة من التكفير | أحمد عبد الرحمن العرفج
عَقلُ الإنسَانِ؛ يَكتَسب مرُونَتهِ مِن برُوتينَات وفِيتَامينَات الأفكَار، ومَتَى فَكَّر الإنسَان؛ كَان ذِهنه صَافياً نَقيًّا، كمَاءِ الأنهَار الجَارية، ومَتَى استَسْلَم العَقل للخنوع؛ أَصبَح خَامِلاً وفَقَدَ لِيَاقتهِ، لذَلك دَعونا نُمَارس في هَذه اليَوميّات ريَاضة التَّفكير: (الأحد) هَل تَخَاف عَلى الإنسَان الذي يُفكِّر؟ أَم عَلَى الإنسَان الذي لَا يُفكِّر؟.. أَجَاب عَن هَذا السُّؤال الشَّيخ الجَليل «محمد الغزالي» -رَحمه الله- فقَال: (أَنَا لَا أَخشَى عَلَى الإنسَانِ الذي يُفكِّر؛ وإنْ ضَلّ، لأنَّه سيَعود إلَى الحَقّ، ولَكنِّي أَخشَى عَلَى الإنسَان الذي لَا يُفكِّر؛ وإنْ اهتَدَى، لأنَّه سيَكون كالقَشَّة في مَهبِّ الرّيح)..! (الاثنين) العَلَاقة بَين النَّظر والتَّفكير عَلاقة قَويّة، ويَجب أَنْ تَكون مُتقَاربة ومُتوَازنة، حَتَّى لَا يَنطَبق عَلينَا نَقد -العَالِم الكَبير- «آينشتاين» حِين قَال: (قَليلون هُم مَن يَرون بعيونِهم، ويُفكِّرون بعقُولِهم)..! (الثلاثاء) العَين تَفضح الأفكَار، وقَد زَعمَ أَحَد الشُّعرَاء أنَّه: يَعرف مِن خِلَال نَظَر الإنسَان أَهو عَدو لَه، أَم صَديق؟، كَمَا لَمسَ هَذه النُّقطَة شيخ تَطوير الذَّات «إبراهيم الفقي» -رَحمه الله- حِينَ قَال: (إنَّ عَينيْك لَيستَا سوَى انعكَاس لأفكَارِك)..! (الأربعاء) الاستقلَال لَا يَخصُّ الدّول فَقَط، بَل يَخصُّ الرُّؤوس أَيضًا، لذَلك يَجب أَنْ تُعلن استقلَال رَأسك عَن بَقيّة الرّؤوس، حَتَّى لَا تَضيع بَينهَا، واستَمع إلَى نَصيحة الفَيلسوف «رالف تشاريل»؛ الذي يَقول فِيهَا: (عَليكَ التَّفكير باستقلَاليّة لَاعب الشَّطرَنج، وإلَّا كُنتَ مِن بيَادِق اللُّعبَة)..! (الخميس) فِي العِلْم، هَل نَحتَاج إلَى اكتشَاف حَقَائِق جَديدَة؟ أَم إلَى اكتِشَاف طُرق جَديدَة للتَّعامُل مَع الحَقَائِق؟ أَجَاب عَن هَذا السُّؤال الأَديب «وليام براج» فقَال: (لَيس المُهم في العِلم أَنْ تَكتَشف حَقَائق جَديدَة، بَل إنْ تَكتَشف طُرقاً جَديدة للتَّفكير في تِلك الحَقَائِق)..! (الجمعة) يَتعذَّر الفَاشِلُون دَائماً بالظّروف المُحيطة بِهم، ومَا عَلِمُوا أَنَّ الأفكَار هي التي تَصنع الظّروف، لذَلك هِي أَهَم مِنهَا، مِن هُنَا يَجب أَنْ نُركِّز عَليهَا، وقَد قَال إمَام تَطوير الذَّات «إبراهيم الفقي» -أيضًا- فِي وَاحِدَة مِن إبدَاعَاته: (مِن المُحتمل أَنْ لَا تَستَطيع التَّحكُّم في الظّرُوف، ولَكنَّكَ تَستطيع التَّحكُّم في أفكَارِك، فالتَّفكير الإيجَابي يُؤدِّي إلَى الفِعل الإيجَابي؛ والنَّتائِج الإيجَابيّة)..! (السبت) العَقل هو مَاكينة التَّفكير، وإذَا أَردنَا التَّفكير جَيّداً؛ فعَلينا الاهتمَام بتَنميّة العَقل.. ولَكن كَيف نُنمِّي عقُولنَا؟ يُجيب عَن هَذا السُّؤال أُستَاذنا الأَديب «مصطفى السباعي» بقَوله: (لَا يَنمو العَقل إلَّا بثَلاث: إدَامة التَّفكير، ومُطَالعة كُتب المُفكِّرين، واليَقظة لتَجارُبِ الحيَاة). تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com
©