النتائج الوخيمة للغيبة والنميمة | أحمد عبد الرحمن العرفج
تَحَدثتُ فِي أَكثَر مِن مَقَال؛ عَن العَوَامِل المُعيقَة للإبدَاع والنَّجَاح، وذَكرتُ مِنهَا -بتَفصيل غَير مُملّ- الحَسَد والحِقد والكَرَاهية، وهَا أنَا اليَوم ألتَزَم بالكِتَابة عَن رَابِع تِلك العَوَامِل، وهي الغيبَة والنَّميمَة، وكَيف أنَّهما تَحدّان وتُعيقان الإبدَاع والتَّألُّق والنَّجَاح..! إنَّ أَوّل تَوجيه نَتلقّاه في التَّحذير مِن الغيبَةِ والنَّميمة، جَاء في القُرآنِ الكَريم، حَيثُ يَقول المَولى -جَلَّ وعَزّ-: (وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ)، وفي آيةٍ أُخرَى: (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)، وقَد رَسم القُرآن صُورةً بَشعة لِمَن يُمَارس الاغتيَاب، حَيثُ قَال تَبَارَك وتَعَالَى: (وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ)..! إنَّ الغيبَةَ والنَّميمَةَ جُهدٌ ضَائِعٌ؛ يُمارسه العَاجِز، وفي ذَلك يَقول الإمَام «علي بن أبي طالب» -كَرَّم الله وَجهه-: (الغيبَةُ جُهد العَاجِز)..! كَمَا أنَّ مِن عَلَامَات الفرُوسيّة والرّجُولَة؛ أَنْ يَترفَّع الإنسَان عَن مُمَارسة فِعل الغيبَة القَبيح، لأنَّ المَحبَّةَ الصَّادِقَة والودَّ الصَّافِي؛ يَتطلَّبَان حِفظ حقُوق الآخرين أثنَاء غيَابهم، وفي هَذا يَقول الشَّاعِر «صالح عبدالقدوس»: ولَيس أَخِي مَن ودَّني وهو حَاضرٌ ولَكنّ أَخِي مَن ودّني وهو غَائبُ والغيبَةُ فِعلٌ قَبيحٌ ومَرفوضٌ عِند كَافةِ الشّعوب، ولقَد نَطَق الفَيلسوف «جان جاك روسو» بعِبَارة حَكيمَة مُفيدة، تَقول: (لَيس مِن الحُرية الأَدبيّة أَنْ تَقول في الغَائبين شَيئًا، لَا تَجرؤ أَنْ تَقوله لَهُم وهُم حَاضرون)..! إنَّ المَشغولين -عَادةً- لَيس لَديهم وَقت لمُمَارسة الاغتيَاب، لأنَّ هَذا الفِعل مِن مُمَارسات العَاطلين والأنَانيين، حَيثُ يَقول الأَديب «فولتير»: (الاغتيَاب هو ابن الأنَانية والفَرَاغ)..! حَسنًا.. مَاذا بَقي؟! بَقي أَنْ نُؤكِّد عَلى قُبح الغيبَة، لَيس مِن قَائِلها فَقط، بَل حَتَّى مِن السَّامعين لَهَا، لأنَّ النَّاس لَو قَاطعوا الاغتيَاب، لِمَا وُجد هُنَاك مَن يَسمعه، فليتنَا نَصون آذَاننا عَن سَمَاع الغيبَة، ونُقَاطعها، لأنَّ الاستمَاع إليهَا تَشجيعٌ لِقَائلها، حَيثُ يَقول الشَّاعِر: وسمعَك صُنْ عَن سَماعِ القَبيح كصَوْن اللِّسَان عَن النُّطق بِهِ فإنَّك عِند سَمَاع القَبيح شَريكٌ لقَائِلـه فانتَبه!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com
©