من نواصي أبي سفيان العاصي - 44 | أحمد عبد الرحمن العرفج
قَبل أيَّام، اتّصل بِي شَيخي الجليل «أبوسفيان العَاصي»، ليُبارك ويُهنِّئ بقُرب حلُول شَهر رَمضَان الكَريم، ودَعَا الله –جَلَّ وعَزّ- أَنْ يُبلِّغنا إيَّاه؛ ونَحنُ في أَتمِّ صحّة وعَافية، وقَد شَكرته وسَألته عَن جَديده، فأَرسل لِي عَبر الأَثير آخَر نَواصيه قَائلاً: * التَّفاؤل حَالةٌ ذِهنيّة، تَجعَلك تَتعَامل مَع الأشيَاء بفَرحٍ كَبير..! * أُحبُّ السيّدة «هيلين كيلر» كَثيراً، وأُحبّها أَكثَر حِين أَتذكَّر قَولها: (قَد يَكون العَالَم مَليئاً بالقصَص المَأساويّة، لَكنَّه أَيضاً مَليء بحِكَاياتِ التَّغلُّب عَلى المَآسِي)..! * إذَا فَشلَ الإنسَان في أمُورهِ الحيَاتيّة، فإنَّه يَسخَط عَلى الوَاقِع، ويَصفه بالسيّئ، وأنَّه لَا يَستَحق العَيش مِن أَجلِه..! * قَال «أوليفر كرومويل»: (لَا يَذهب الإنسَان إلَى أَبعَد مَدَى، إلَّا حِين يَجهل إلَى أَين هو ذَاهِب)..! * حَاولتُ أَنْ أُصلحَ الوجُود، فعَجَزتُ عَن إصلَاحه، لذَلك بَدأتُ في إصلَاح نَفسي، وهَذا يَكفي..! * حِين تَتوقَّف أَفكَاري عَن النّمو، سأَعتَزل الكِتَابَة، فأنَا لَا أُريد أَنْ تَبقَى حرُوفي «وَحيدَةً أَرْمَلَةً» مِن غَيرِ فِكرٍ..! * اللُّغة تُحب الحضُور، لِذَلك لَا تَقُل لحَبيبتك: (لَن أنسَاكِ أَبداً)، بَل قُل لَهَا: (أَنتِ مَعي دَائِماً)، فحضُور المَعيّة أَحلَى وأَلذّ مِن نَفي النِّسيَان..! * أَعيش في عُزلَةٍ صَامِتَة، لَا أَسمَع فِيهَا إلَّا صَوت عُطَاسي..! * مِن مَآسي هَذا العَالَم، أَنَّ عَدَد الأروَاح قَليل، وعَدَد الأجسَاد كَثير..! * يَا لَها مِن مُفَاجأة! كُنتُ أَبحَثُ عَن شَيءٍ فَقدتُه، فوَجدتُ نَفسي..! * فَقيرٌ مَن لَا يَملك إلَّا المَال، والأكثَر فَقراً مَن لَا يَملك المَال.. لِذَلك أَنَا أَغنَى الأغنيَاء، لأنَّني أَملك قَليلاً مِن المَال، وأَسعَى للحصُول عَلى كَثيرٍ مِن المَعرفة..! * لِقَد تَصَالحنا مَع عيوبِنَا، لدَرجة أنَّنا لَم نَعُد نَشعر بِهَا.. فالذي يَنتَقد «الازدوَاج في الشَّخصيّة»، هو نَفسه عِنده «ازدوَاج»، ولَكنَّه لَا يَشعر بِهِ..! * لَا يَفصل بَين «الثَّقَافَة» و»السَّخَافَة» إلَّا حَرفيْن.. وأحيَاناً كَثيرة أُصَاب بعَمَى الحرُوف، فأَخلط بَينهما..! حَسنًا.. مَاذا بَقي؟! بَقي أنَّني وَقَّعتُ اتّفاقية سَلَام مَع الزّهور، تَنصُّ عَلى امتنَاعي عَن التَّمتُّع بجَمَالِهَا، مُقَابل أَنْ تَكفّ هي عنِّي أَذيّة أشوَاكِهَا..!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com
©