العلاج لظاهرة الغش في الزواج | أحمد عبد الرحمن العرفج
الزَّوَاجُ شَرِكَةٌ بَين طَرفين، يُفترض فِيهَا -عَلى المُستوَى النَّظري- التَّكامُل بَين الطَّرفين، والتَّراضي بَينهما، والوضُوح والصَّرَاحَة، بحَيثُ يُصبح كُلٌّ مِنهما فَائزًا، يُكمِّل الآخَر، لَا ضَرَر ولَا ضَرَار..! لَكن المُلاحَظ، أَنَّ الغِشَّ في هَذه المُؤسَّسة الزَّوجيَّة؛ بَدَأ يَنتَشر مِن الطَّرفين، فمَثلاً الزَّوج يُحاول أَنْ يَظهرَ قَبل الزَّوَاج -وخَاصَّة في فَترة الخطُوبَة- بمَظَاهر مُستعَارَة، لَيست مَوجودة فِيهِ أَصلاً، مِثل الشَّجَاعَة، والكَرَم، وقوَّة الشَّخصيَّة، واستقلَاله فِي اتِّخاذ قَرَارَاته، وامتلَاء جيبه مِن وَظيفته، واعتمَاده عَلى نَفسه في جَمْع مَصاريف الزَّواج، ولَكن بَعد الزَّواج، تَكتَشف الزَّوجة أَنَّ أكثَر الصِّفَات -إنْ لَم تَكُن كُلّها- كَانت مُستعَارة، وقَد لَبسها الإنسَان مِن بَاب الغِشِّ، والتَّدليس والتَّضليل، الذي يُزيّنه لَه إبليس، حِينهَا تُصعَق المَرأة، وتَذهب إلَى بَيتِ أَهلهَا..! فِي المُقَابِل، الزَّوجة لَا تَقلُّ تَزييفًا عَن الزّوج، فهي تَبدَأ بالغِشِّ قَبل مَرحلة الزَّوَاج، مِن خِلال تَكبير مَا صَغُر، أَو تَصغير مَا شَأنه التَّكبير، نَاهيك عَن الغِشِّ الخَارجيّ؛ المَملوء بأنوَاع المكيَاج، حَتَّى يَظهر وَجه المَرأة، وكَأنَّه طَاولة «كِيرم، أَو بيتزَا».. هَذا عَلى مُستوَى الشَّكل، أَمَّا عَلى مُستوَى الصِّفَات المَعنويَّة؛ فقَد تَغشُّ المَرأة، وتَزعُم أَنَّها رُومَانسيَّة، تُحبُّ الوَرد، والأغَاني الهَادِئَة، وأَنَّها امرَأة تَتمتَّع بأنُوثةٍ طَاغية، وحَسٍّ مُرهَف، ولَكن بَعد الزَّوَاج؛ يَكتشف الزَّوج أَنَّ كُلَّ شَيء جَميل في أُنثَاه؛ كَان مُستَعارًا، وكَانت تِلك الصِّفَات؛ مُجرَّد مَشَاهد تَمثيليَّة مِن المُسلسلَات التُّركيَّة..! لقَد استَفحَل الغِشُّ التّجاريُّ بَين الزَّوجين، وكَان الغِشُّ وَاضِحًا أكثَر في المَرأة، حَتَّى قَال أَحَد السَّاخرين الظُّرفَاء: (إذَا أَردتَ مِن أُمَّك أَنْ تَخطبَ لَك إحدَاهنَّ، فعَليها أَنْ تَختارَ زَوجتك المَستقبليَّة مِن مُنَاسبات العَزَاء، لأنَّنا جَرَّبنا كُلَّ مُنَاسبات الزّفَاف، ورَأينا الغِشَّ التّجَاريَّ، وهَذا التَّحذير صَادر عَن لَجنة حمَاية المُستَهلك)..! حَسنًا.. مَاذا بَقي؟! بَقي أَنْ نُطَالبَ بإنشَاءِ هيئَةٍ مُستقلِّةٍ؛ اسمُهَا «هَيئةُ مُكَافحةِ الغِشِّ الزَّوَاجِيِّ»، لَيسَ حِمايةً للزَّوجِ، ولَا للزَّوجةِ، بَل حِمايةً لَهمَا مِن أَنفسهمَا، ويَتمُّ إحضَارُ وَثيقَةَ تَبرئةٍ مِن الغِشِّ، تَكونُ مِن مُتطلَّباتِ وشرُوطِ عَقدِ الزَّوَاجِ، مِثل الفَحصِ الطبِّيِّ الإلزَاميِّ قَبلَ الزَّوَاجِ..!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com
©