تبسيط الفلسفة برواية غير مزخرفة | أحمد عبد الرحمن العرفج
(الكِتَاب فِكرَة).. هَذه جُملة اختَرعها زَميلي وصَديقي عَامِل المَعرفة «فالح الرويلي»، قَدَّمها عَلى شَكل برنَامج، استفَاد مِنه الآلَاف؛ مِن خِلال قَنوَات التَّواصُل الاجتمَاعي، بَعد بَثّ حَلقَاته في إذَاعة البَحرين..! ومِن خِلال مَقولة (الكِتَاب فِكرة)، دَعونا نُحدِّثكم عَن كِتَاب بَديع اسمه «عَالَم صوفي»، وهَذا الكِتَاب هو روَاية بَاذِخَة المَعلومات والفَلْسَفَات، يَقول عَنها مُترجمها -الذي نَقلها مِن الفِرنسيّة إلَى العَربيّة- الأستاذ «حافظ الجمالي»: (لَيست هَذه الرِّوَايَة رِوَايَة بالمَعنَى الصَّحيح، ذَلك أَنَّ الذي قَصَدَ إليهِ المُؤلِّف؛ هو إطلاع ابنَته، أَو مَن هو في عُمرها، عَلى الفَلسَفَة «مَواضيع، وفَلَاسِفَة، وتَاريخ أفكَار»، ومَا القَالب الرِّوَائي إلَّا «وَسيلة تَشويق»، أَرَاد مِنهَا أَنْ يَشدُّ انتبَاه القَارئ إلَى كُبرَى الفَلسَفَات العَالميّة، مُنذ العَهد السَّابِق لسُقرَاط، ونُلاحظ -بطَبيعة الحَال- أنَّه مَا مِن تُرَاثٍ فَلسفي يُؤخذ بالحِسَاب؛ إلَّا تَاريخ الفَلسفة في أُوروبَا، أو العَالَم العَربي جُملةً، «في رَأي الكَاتِب طَبْعًا»)..! بَعد هَذا أَقول: إنَّني مِن المُعرضين عَن قِرَاءة الرِّوَايَات، لأنَّهَا صَفحات كَثيرة مَع فَائِدة قَليلة، وقَد شبّهها شَيخنا «أحمد عبدالغفور عطّار» بأنَّها؛ مِثل قَصَب السُّكر، تَعصر 40 عودًا، لتَحصل عَلى كَأسٍ وَاحِدَة مِن العَصير.. ولَكن إذَا عَثرتُ عَلَى رِوَايَة مِثل «عَالَم صوفي»، فسأَمنَحها سَاعَات مِن عُمري، لأنَّها مَعلُومَات صَعبة، جَاءَت مُبسّطة في ثِيَابٍ سَرديّة جَذَّابَة، ولَكَ أَنْ تَتصوَّر أَنَّ الأَديب «جوستاف جاردير» -أُستَاذ الفَلسفة وتَاريخ الأفكَار في جَامعة النّرويج- قَد جَمَع تَاريخ الفَلسفة -خِلال ثَلاثة آلَاف سَنَة- في 500 صَفحة، وهَكَذَا يَكون المُبدع، حِين يَضغط لَكَ كُل أَلف سَنَة؛ في أَقَل مِن 200 صَفحة، وكُلّها تَدور حَول رَجُل اسمه «ألبرتو»، يَشرَح للفَتَاة «صوفي» الفَلسفة، ويَأخذها في جَولة عَبر القرُون، وفي النّهاية تُصبح «صوفي» فَيلسُوفَة؛ بَعد الاحتكَاك بالفَلَاسِفَة..! حَسنًا.. مَاذا بَقي؟! بَقي أَن نُشير إلَى أَنَّ رِوَاية «عَالَم صوفي»؛ تَاريخٌ مِن الجَمَال والأفكَار، والفَلسفَة والحوَار، اختَرَقَت العَالَم، وتُرجمت إلَى أَكثَر مِن 60 لُغَة، وطُبِع مِنها أكثَر مِن 50 مليون نُسخة حَتَّى تَاريخه، والاحتمَالات مَفتوحَة عَلى بَاب المَزيد، وهَكَذا يَكون النَّجَاح؛ إذَا التَزَمَ المُبدع بأسَاسيّات المَعرفة، وصدق المُعَاهدة مَع الفِكر..!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com
©