توضيب الماكينة بآيات السكينة | أحمد عبد الرحمن العرفج
عِندَما يَنتَابكَ الحُزن، وتَشتَدّ عَليكَ الأمُور، وأنتَ في شَهر الرَّحمَة والغُفْرَان -أَعني في آخر أيَّام رَمضان-.. حِين تُداهمك مِثل هَذه الحَالَات، فإنَّك لَن تَفرّ ولَن تَذهب ولَن تَلجأ إلَّا؛ إلَى الرَّحيم الرَّحمن، سُبحَانه، جَلَّ لَه المَقَام والشَّان..! لقَد طَالعتُ في كُتبٍ كَثيرة، تَتحدَّث عَن التَّضرُّع لله، وارتجَاء الخَير مِنه، والسَّلَام والوِئَام.. تَصفَّحتُ الكُتب، فوَجدتُ أنَّ الإمَام «ابن تيمية» كَان إذَا اشتدَّت عَليه الأمُور، ووَصَل إلَى الحَال التي وَصلتُ إليهَا، كَان يَلجأ إلَى آيَاتِ السَّكينَة التي جَرَّبها هو، وجَرَّبها أُناسٌ مِن بَعده، وجَرَّبْتُهَا أنَا مِن بَعدهم، فوَجدتُها خَيرُ عِلَاج لحَالات الحُزن، والضّيق واضطرَاب القَلْب..! ولَو سَألتموني مَا هي آيَات السَّكينة لقُلت: الأُولَى، قَوله تَعالى: (ثُمَّ أَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى المُؤْمِنِينَ) التَّوبَة 26. والثَّانية، قَوله تَعَالَى: (إذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا) التَّوبَة 40، أمَّا الثَّالِثَة، فقَوله تَعَالَى: (هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِى قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إيمَانًا مَّعَ إيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) الفَتح 4، والرَّابِعَة، قَوله تَعَالَى: (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ إذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِى قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا) الفَتح 18، والخَامِسَة، قَوله تَعَالَى: (إذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِى قُلُوبِهِمُ الحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الجَاهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى المُؤْمِنِينَ)، الفَّتح 26..! حَسنًا.. مَاذا بَقي؟! بَقي القَول: أيُّها النَّاس، هَا هو رَمضَان يُلملم أَشيَاءه، ويُريد الرَّحيل، وَلَا نَعلَم مَن مِنَّا سيَعيش إلَى رَمضَانِ المقَبل، لِذَلك لَا تَدعوه يَرْحَل، إلَّا وهو يَحمل لَنَا وعَنَّا ومِنَّا؛ أَجمَل الذِّكريَات، وأَصدَق الدَّعوَات، وأَنْصَح التَّوبَات..!!. تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com
©