الذهنيات المغلقة تُصدِّر الانطباعات المسبقة | أحمد عبد الرحمن العرفج
هُنَاك في عَالَم الاتّصَالات والجوَّالات؛ مَا يُعرف بالبِطَاقَات مُسبقة الدَّفع، وهي تِلك الشَّرائِح التي تُلزمك بدَفع قِيمة مُكالَمَاتك قَبل إجرَائها، وفي عَالَم الحرُوب، هُنَاك الضَّربَات الاستبَاقيّة، وهي أنْ تَتغدَّى بالعدو قَبل أنْ يَتعشَّى بِك، وفي عَالَم الفُقهَاء، هُنَاك الفِقه الافترَاضِي، وهو أنَّك تَفتَرض مَسألة لَم تَقَع، وكَان الإمام «أبوحنيفة» مِن أقوَى الفُقهَاء في هَذه المَسأَلَة..! إذَا كَان هَذا يَحدث في الاتّصالات، وفي الحرُوب، وعِند الفُقهَاء، فهو يَحدث أَيضاً عِند أَهل العقُول، بمَعنَى أَنَّ أَحدهم يُحذِّرك مِن شَخص؛ لَم تَحتكّ بِهِ مِن قَبْل، ويُحاول أَنْ يَنقل لَك تَجربته السيّئة مَع هَذا الإنسَان، رَغم أنَّك قَد تَدخل مَعه في تَجربة جَديدَة رُبَّما تَكون أَجمَل وأَكمَل، وأَنقَى وأَعذَب..! ذَكر الأُستَاذ «عبدالواحد علواني»، أنَّه حِين بَدَأ التَّدريس، حَذَّرَته إحدَى المُعلِّمَات مِن بَعض الطُّلاب، الذين سيُدرِّسهم، مِن وَاقع خِبرتها السَّابقة في تَدريسهم، وحَاوَلَتْ أَنْ تَنقل إليهِ تَجربتها.. فهَل استَمَع إلَى نَصيحة تِلك المُعلِّمة..؟! يَقول الأُستَاذ «عبدالواحد» في مُذكّراته: (شَطبتُ مِن ذِهني كُلّ المَعلُومَات التي أَسرَّت إليَّ بِهَا المُعلِّمة، التي استَلمتُ مِنها التَّلاميذ، إذ أشَارت إلَى المُتفوِّقين والكَسَالَى، والمُهذَّبين والمُشاغِبين، والعدوَانيّين، ومَا إلَى ذَلك مِن التَّصنيفَات الدَّارِجَة؛ عَلَى أَلسنة المُعلِّمين عَادة، وكُنتُ مُصرًّا عَلَى أَنْ أَبدَأ مَع كُلِّ وَاحد مِنهم، نَفس البِدَايَة)..! حَسنًا.. مَاذا بَقي؟! بَقي أَنْ أُوصيكم بخَوضِ كُلّ تَجربة بأنفسِكُم، وهَذا لَا يَعني عَدَم الاستفَادة مِن تَجارب الآخَرين، لَكن يَجب أَنْ نُفرِّق بَين الحَقَائق ووجهَات النَّظر، فالحَقَائق لَا نَختلف عَليها، أمَّا وجهَات النَّظر فهي تَختلف مِن شَخصٍ إلَى آخَر..!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com
©