إعفاء الفذلكة من رسوم الجمركة | أحمد عبد الرحمن العرفج
اللُّغة قَاموس لَا يُشبه البَحر، بَل يُشبه المُحيط، لذَلك مِن المُستَحيل الإحَاطَة بكُلِّ اللُّغة، وإذَا كَان الأَمر كَذلك، فمِن المُستَحيل أَيضًا أنْ نَتَجَاهلها، لأنَّ العَرب تَقول: (مَا لَا يُدرك كُلُّه لَا يُترك جُلُّه).. مِن هُنَا دَعونا نَفتح صَفحة مِن كُتب اللُّغَة، ونَقرأ في فِقههَا اللُّغوَي، ونَتزوَّد مِن سَندها اللَّفظي، ولنَأخذ مَثلاً، حِكَايَاتِ أصْوَاتِ النَّاسِ في أقوالِهِمْ وأحْوَالِهِمْ..! يَقول العُلَمَاء: (القَهْقَهَةُ حِكَايَةُ قَوْلِ الضَّاحِكِ: قَهْ قَهْ، والصَّهْصَهَةُ حِكَايَةُ قَوْلِ الرَّجُلِ لِلقَوْم: صَهْ صَهْ، وهي كَلِمةُ زَجْرٍ لِلسُّكُوتِ، والدَّعْدَعَةُ حِكَايَةُ قَوْلِ الرَّجُلِ للعاثِرِ: دَعْ دَع، أي انْتَعِشْ، والبَخْبَخَةُ حِكَايَةُ قَوْلِ المُسْتَجِيدِ: بَخْ بَخْ، والتَّأْخِيخُ حِكَايَة قَوْلِ المُسْتَطِيبِ: أخْ أخْ، والزَّهْزَهَةُ حِكَايَةُ قَوْلِ الْمُرْتَضِي: زَهْ زَهْ، والنَّحْنَحَةُ والتَّنَحْنُحُ حِكَايَةُ قَوْلِ المُسْتأَذِن: نحْ نَحْ، عِنْدَ الاسْتِئْذَانِ وغَيْرِهِ، والعَطْعَطَةُ حِكَايَةُ صَوْتِ المُجَّانِ إذا قالوا عِنْدَ الغَلَبَةِ: عِيطِ عِيطِ، والتَّمَطُّقُ حِكَايَةُ صَوْتِ المُتَذَوِّقِ؛ إذا صَوَّتَ باللِّسَانِ وَالغَارِ الأعْلَى -أي فَضَاء الفَم-، والطَّعْطَعَةُ حِكَايَةُ صَوْتِ اللاَّطِعِ؛ إذا ألْصَقَ لِسَانَهُ بالحَنَكِ، ثُمَّ لَطَعَ مِنْ شَيْءٍ طَيِّبِ أكَلَهُ، والوَحْوَحَةُ حِكَايَةُ صَوْتٍ بِهِ بَحَح -واللاطعُ اسم فاعل من لَطَعَ الشيء، أي لحَسَه أو لعقه بلسانه، ويقال: رجلٌ لطّاعٌ، أَي يَمصُّ أصَابعه ويَلحَسها إذَا فَرغ مِن الطَّعَام، والبَرْبَرَةُ حِكَايَةُ أصْوَاتِ الهِنْدِ عِنْدَ الحَربِ، والكَهكَهَةُ حِكَايَةُ تَنَفُّسِ المَقْرُورِ في يَدِهِ، والمَقرورُ هو المُصَابُ بالبَرد القَارس، والهَجْهَجَةُ حِكَايَةُ زَجْرِ السَّبُعِ والإبِلِ، والهَرْهَرَةُ حِكَايَةُ زَجْرِ الغَنَم، والبَسْبَسَةُ حِكَايَةُ زَجْرِ الهِرَّة، والوَلْوَلَةُ حِكَايَةُ قَوْلِ المَرْأة «وا ويلاه»)..! وقَد أَضَاف العَالِم اللُّغوي «أحمد العرفج» إضَافَات جَديدة، استَحسنها كَثير مِن العُلَمَاء والفُضَلاء، والأُدبَاء والشُّعرَاء، ومِن ذَلك: «الصَّهلَلَة» وهي قمّة «الوَنَاسَة»، فيُقال: صَهلَلَ الرَّجُل، أي انبسَط وفَرح وانشَرح صَدره، وضَحك حتَّى بَدَت نَواجذه.. ومِن الإضَافَات أَيضًا: «الدَّعشَشَة»، وهي تَبنِّي الرَّجُل لأفكَار تَنظيم دَاعش الإرهَابي، وتَعاطفه مَعه، فيُقال: تَدعشَش الرَّجُل، أي أَصَابه فِكر دَاعش، ولوّث رَأسه.. أمَّا ثَالِث الإضَافَات العَرفجيّة فهي: «الوَتْسَبَة»، وهي إدمَان الرَّجُل لـ»الوَاتس أب»، فلا يُفارقه لَيلاً أو نَهارًا، فيُقال: وتْسَبَ الرَّجُل وَتْسَبَةً، أي استَخدَم «الوَاتس أَب» في كُلِّ شؤُون حَيَاته.. وأَخيرًا: «الأيفنَة»، وهي التَّعصُّب لأجهزة «آيفون»، وشِرَاء كُلّ مُنتَجَاتها، فيُقال: ذَهَبَ الرَّجُل ليَتأيفَن، أي ليَشتري مَا يَحتاجه مِن أَجهِزتهَا..! حَسنًا.. مَاذا بَقي؟! بَقي أكثَر مِمَّا عَرَضْنا اليَوم، لَكن هَذه المِسَاحة لا تَتَّسع للمَزيد، ورُبَّما تَكون الفُرْصَة سَانِحة في مَقَالٍ آخَر، لنُضيف آخِر الفَذْلَكَات والاشتقَاقَات، التي تَتَّسع لَها صَدر لُغتِنَا الرَّحِب..!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com
©