سجِّلوا اعتراضي على الماضي !! | أحمد عبد الرحمن العرفج
الذِّهنيّة العَربيّة تَتميَّز عَن غَيرها؛ مِن حَيثُ المسَاحَة والشَّكل، ودَوائِر العَرض وخطُوط الطُّول.. وهَذا الكَلام لَيس كَلاماً إنشَائيًّا، بَل هو دِرَاسَة عِلميّة، قَام بِهَا البَاحث الدّكتور «حسن حميد»، صَدَرت في كِتَاب بعنوَان: «الذِّهنيّة العَربيّة - الثَّوابت والمُتغيِّرَات - مُقاربَة مَعرفيّة»..! ونَظراً لأنَّ الكِتَاب يَتجَاوز 500 صَفحة، سأَذكر أَهَم مَا تَتميَّز بِهِ الذِّهنيّة العَربيّة، لَعلَّ مَن يَبحث عَن الفَائِدَة؛ يَجد فِيهَا مَا يَنفعه: أوّل هَذه المَزَايَا، أنَّ الذِّهنيّة العَربيّة «مَاضَويّة»، ومن يُراقب تَفكيرها وأنمَاط سلُوكها؛ ومَنظومة القِيَم التي تَدعو إليهَا، بَل والنِّظام المَعرفي الذي تَتبنَّاه، يَجد أنَّ المَاضي مِثل المَاء، الذي يُحَاصِر الجزيرَة مِن جَميع الجهَات، فهي مَشدودَة دَائماً إلَى الوَرَاء، تدين للمَاضي بكُلِّ فَخر، وتُريد أَنْ تَجعل الحَاضِر نُسخَة مِن المَاضي، ذَلك المَاضي الذي يُمثِّل الحَق والصَّلاح، والمَجد والعِزّة، والصِّدق والعَطَاء، وكُلّ مَا يَتغنَّى بِهِ العَرب في أَمجَادِهم..! إنَّك تَجد النَّاس -دَائماً- في العَقليّة العَربيّة مَفتونين بالتَّفَاخُر بآبَائهم، بَل إنَّ القُرآن وبَّخ العَرَب عَلى هَذه العَقليّة حِين قَالوا: (هَذا مَا وَجدنَا عَليه آبَاءنا)، حَيثُ رَدّ عَليهم القُرآن الكَريم في قَولهِ تَعالَى: (أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ)..! إنَّ الفِعل «كَان» سَيطَر عَلينَا، لدَرجة أنَّ البَعض سَمَّى العَرب «الأُمَّة الكُنتيّة»، ويُقصد بذَلك أنَّها أُمَّة تَعتَمد عَلى «كَان» و»كَان»، هَذا كُلّه في السِّيَاق العَربي الفَصيح، أمَّا في السِّيَاق الشَّعبي، فأنتَ تَحفظ مَقولات مِثل: (اللي مَا له أوّل مَا له تَالي)، وعِبَارة أُخرَى تَقول: (مَن فَات قَديمه تَاه)..! حَسنًا.. مَاذا بَقي؟! بَقي أَن نُذكِّر بأنَّ الالتفَات إلَى المَاضي؛ لَيس جَيّدًا دَائمًا، فهَذه مِصر -رَغم حَضَارتها العَريقَة- لَم تَنتَفع بتَاريخها، بَينمَا اليَابَان أُمَّة بلَا تَاريخ، وهي الآن سيّدة التَّاريخ والجُغرَافيا..!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com
©