التذمُّر يُفاقم التَّوتُّر | أحمد عبد الرحمن العرفج
العَرَب مِثل الإنجلِيز، لَيسوا ببَعدين عَن إضَاعة الوَقت؛ في الحَديث عَن المَشَاكِل دُون حَلَّها.. إنَّهم يَحرقون طَاقتهم في التَّذمُّر والتَّشكِّي مِن سوء الأحوَال، مَع أنَّهم يَستطيعون أَنْ يُحسِّنوا مِن أحوَالهم، لَو حَوّلوا طَاقة الشَّكوَى إلَى طَاقة إيجابيّة؛ لإيجَاد الحَلّ وتَنفيذه..! لقَد انتَبه إلَى هَذه الجُزئية -صَديقنا العَبقري- «راندي بوتش» في كِتَابه: «المُحَاضرة الأخيرَة»، التي ألقَاها قَبل مَوته، حَيثُ قَال: (هُنَاك العَديد مِن الأشخَاص؛ دَائمي التَّذمُّر مِن المَشَاكِل في حيَاتهم، وأنَا أَعتَقد أنَّهم لو سخّروا عُشر هَذه الطَّاقَة، التي يَستنفذونها في الشَّكوَى، واستَعانوا بِهَا في حَلِّ مَشاكِلهم؛ لحَقَّقوا نَجاحاً مُبهراً في حَلِّ تِلك المَشَاكِل)..! ثُمَّ يَستَعرض «راندي» نَماذج، لأُولئك الذين كَانوا أكبَر مِن الشَّكوَى؛ رَغم مَشاكِلهم الكَبيرة، حَيثُ يَقول: (لقَد قَابلتُ في حيَاتي؛ بَعضاً مِن هَؤلاء الذين لَم يَشتَكوا يَوماً، عَلى سَبيل المِثَال صَديقي وشَريكي في الغُرفَة -أيَّام دِرَاستي في الجَامعة- «ساندي بلات»، الذي تَعرَّض في شَبابه لحَادثة، عَانَى عَلى إثرهَا مِن شَلل رُبَاعي طُوَال حيَاته، فبَينمَا كَان يَقوم بتَنزيل حمُولَة إحدَى الشَّاحِنَات، ويُودِعها في إحدَى غُرف التَّخزين، رَجعت الشَّاحِنَة للخَلف، فأطَاحت بِه للورَاء، وعِندَمَا سَألتُه: «إلَى أَي مَدَى كَانت شِدّة السّقوط»؟ أَجَابني بكُلِّ بَسَاطَة: «كَانت قَويَّة بِمَا فِيهِ الكِفَاية»)..! ثُمَّ يَصف السيّد «راندي» صَديقه «ساندي» قَائلاً: (كَان «ساندي» رِيَاضيًّا مُذهلاً، وكَان مُرتبطاً بالزَّوَاج إبّان تَعرُّضه لهَذه الحَادثة، ولَكن بَعد الحَادِثَة، لَم يَرغب في أَنْ يُمثّل عِبئاً عَلى خَطيبته، فأخبرهَا قَائلاً: «لَيس عَليك حَرَج في أَنْ تَتركيني، فأنَا أتفهّم الأَمْر»، وبالفِعل تَركتْه خَطيبته)..! ويَختم «راندي» تَحليله العَجيب لسلوك صَديقه «ساندي» قَائلاً: (كَان أَوّل عَهدي بـ»ساندي»، وهو في الثَّلاثينيات مِن عُمره، وقَد أُعجبتُ أيَّما إعجَاب بفِكره، حَيثُ كَان يَتحلَّى بعَدم رَثَاء حَاله مُطلقاً، فَقط كَان يَعمل بكُلِّ جِدِّ، حَتَّى استَطَاع أَنْ يُصبح «عَاقِد قَرَان» مُعتَمَدًا، كَمَا أنَّه تَزوَّج أَيضاً وأنجَب أطفَالاً)..! حَسنًا.. مَاذا بَقي؟! بَقي أَنْ نَصرخ في آذَانكم ونَقول: يَا قَوم، تَأمَّلوا حيَاتكم، واعلَموا أنَّكم تُضيِّعونَها فِيمَا لَا طَائِل مِنه، خَاصَّةً المرأة، التي تُضيِّع كُلّ الوَقت في التذمُّر؛ مِن عَدَم وجُود خَادمة مَنزليّة، رَغم أنَّها لَو وَفَّرت الطَّاقة المُهدَرَة في الشَّكوَى، لأنجَزَت كُلّ شَيء وزيَادة، دون الحَاجة إلَى خَادِمَة..!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com
©