الشكوى تزيد البلوى! | أحمد عبد الرحمن العرفج
إذَا بُليتَ بمُشكلةٍ عضويّة، أو وَقعتَ ضَحيّة مُجتمع يَزدريك في أَصلك وفَصلك، أَو فِي فَقرك وعَملك، أو في شَكلك وعَقلك، فحَاول أَنْ تَبحَث لَك عَن ميدَانٍ شَريف؛ تُنافس فِيهِ النَّاس، وتَتفوَّق عَليهم، وهَل هُنَاك أَفضَل مِن العِلم والقرَاءة والكِتَابة؟ وهَذا الميدَان مُتاح للجَميع، فالمَكتبَات والكُتب لَيست عُنصريّة، بَل هي خَيرُ جَليس ورَفيق في هَذا الزَّمَان..! تَقول القصَص: إنَّ هُنَاك رَجُلاً أَسوَدًا يَعيش في أَمريكَا، وكَان أَمَامه خيَارَان: إمَّا أَنْ يُضيِّع عُمره في الشَّكوَى مِن لَونه، أو يَبحث لَه عَن مَوهبة يَفوق فِيهَا الآخَرين، مَوهبة مِن تِلك الموَاهب؛ التي يَعترف بِهَا كُلّ أَهْل الفَضل والمَوهبَة..! يَقول الأستَاذ «راندي بوتش» عَن هَذا الشَّاب الأسوَد: (مَا جاكي روبنسون -أوّل أَمريكي مِن أَصل إفريقي؛ يَلعب في دَوري كُرَة القَدم الأَمريكية- فهو أَفضَل مِن عَرفتُ عَنه عَدَم الشَّكوَى عَلى الإطلَاق، حَيثُ عَانَى مِن العُنصريّة؛ التي لَا يَستَطيع فَهمها العَديد مِن شَبَابنا اليَوم، ولَكنّه عَلِمَ أَنَّ كُلّ مَا عَليه؛ هو أَنْ يَرتَقي بأدَائهِ ليَفوق أدَاء أقرَانه مِن اللَّاعبين؛ ذوي البَشرة البيضَاء، وأَن يَبذل قَصَارى جهده في المَلعب، وذَاك مَا قَام بِهِ فِعلاً، وتَعهّد لنَفسه بعَدَم الشَّكوَى مُطلقاً، حَتَّى لَو وَصَل الحَدّ بالجمَاهير أَن تَبصق عَليه)..! ثُمَّ يَفتخر «راندي» بـ»جاكي» فيَقول: (تَعودتُ أنْ أَحمَل مَعي صورة لـ»جاكي»؛ لأَقوم بتَعليقها في مَكتبي)..! لقَد نَصحنَا السيّد «بوتش» في خِتَام حَديثه؛ بعَدم الاعتمَاد عَلى الشَّكوَى كإسترَاتيجيّة، قَائلاً: (إنَّه لأمر مُحزن بالفِعل، فمَا مِن نَمَاذج يُحتَذَى بِهَا أفضَل مِن أشخَاص كـ»جاكي روبنسون»، والعِبرة التي تُؤخذ مِن درُوسهم؛ هي أنَّ الشَّكوَى لَا يُمكن اعتمَادها كاسترَاتيجيّة، فجميعنَا وَقته وطَاقته مَحدودَان، والشَّكوَى لَن تَصل بِنَا إلَى تَحقيق أهدَافنا، ولَن تَجلب لَنَا السَّعَادَة)..! حَسنًا.. مَاذا بَقي؟! بَقي أنَّ الشَّكوَى للنَّاس لَيست مَذلّة فَقط -كَما نُردِّد دَائمًا- بَل هي أَيضًا تَجعلنا نَحتَقر أَنفسنا؛ دون أنْ نَنظُر إلَى المِرآة..!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com
©