تعطيل النجاح بالعصي والرماح! | أحمد عبد الرحمن العرفج
عِندَما تَسير في مَمرَّات الحيَاة، تُقابلك أَصنَاف كَثيرة مِن النَّاس، فِيهَا الطيّب الأَصيل، وفِيهَا المُتوَاضِع النَّبيل، وفِيهَا الحَقير اللَّئيم الذَّليل، وفِيهَا غَير ذَلك مِن النَّفيس والدَّخيل..! كُلُّ هَذه النَّماذِج مَقبولة ومُتوقَّعة، ولَكن مَا هو غَير مُتوقَّع، أَنْ تَجد أُنَاساً يُعادون النَّجَاح، ويُحاربون كُلّ نَاجِح، هَكَذَا مِن غَير سَبَب، مَمَّا يُصنَّف في الغَالب تَحت بَند الحَسَد والحَاسدين، وهَذه الإشكَاليّة تَكاد تَكون - للأَسَف- عَربيّة بامتيَاز، حَيثُ صَرَّح العَالِم الكَبير «أحمد زويل» -رحمه الله- الذي وَافته المَنيّة قَبْل أَيَّام، قَائلاً: (الغَرب يدعمون الفَاشِل حَتَّى يَنجَح، والعَرب يُحاربون النَّاجِح حَتَّى يَفشل)..! إنَّ الإنسَان ليَعجَب مِن هَذه الطَّائِفَة؛ التي تَتمنَّى لَكَ الإحبَاط، ولا تَسعَد بنَجَاحك، وهَذا التَّعجُّب لَيس مِنِّي، بَل مِن الأَديب الكَبير «رَجَاء النقَّاش» -رحمه الله- الذي تَوفَّى قَبل سَنوَات، حَيثُ قَال: (هُنَاك نَوعٌ مِن النَّاس يَكره الامتيَاز، ويُعادي التَّفوُّق، ويَخاف خَوفاً عَميقاً مِن أَنْ يَرَى شَخصاً؛ يَتمتَّع بمَوهبة لَامِعَة. لَا يُحب أَنْ يَرَى تِمثَالاً جَميلاً، تَنظر إليه العيُون بإعجَاب، وتَلتف حَوله القلُوب بأعمَق مَا فِيهَا مِن عَاطِفَة، ولَكنَّه يَستريح تَماماً إذَا حُطِّم هَذا التَّمثَال، ورَآه مَجموعة مُتنَاثرة مِن الأحجَار، مَنظر الضَّعف يُريحه ويُسعده، وأورَاق الخَريف عِنده أَحلَى مِن زهُور الرَّبيع، ومَنظر الدَّمَار يُطمئنه عَلى أنَّ العَالَم بخَير، لَيس فِيهِ تَفوُّق ولَا امتيَاز، فاحْذَر كُلّ الحَذَر مِن مُعَاشرة هَذا الصَّنف)..! حَسنًا.. مَاذا بَقي؟! بَقي أَنْ أسأَلكم بالله، وأَرجوكم، إذَا لَم يَكن لَكُم رَغبَة بمُعَانقة النَّجَاح، فسَاعدوا الآخَرين لكي يَنجَحوا، وإنْ لَم تَفعلوا ذَلك، فلَا تُحبطوهم عَلى الأَقَل..!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com
©