الإنسان من طين.. وعليه بالرفق واللين | أحمد عبد الرحمن العرفج
عِندَما تَغشَى المَجَالِس، تَجد أنَّ النَّاس تَتفرَّق آرَاؤهم حَول كُلِّ مَسألة، فهَذا يَرَى مِن هَذه الزَّاوية، وذَاك يَرَى مِن تِلك الزَّاوية، وثَالث يَرَى زَاوية بَين الزَّاويتين، وكُلّ هَذا مَقبول ومَشروع وصحِّي..! لَكن مَا لَيس مَقبولاً، ولَا صحيّاً ولا مَشروعًا، هو الحِدَّة في طَرح الآرَاء، أَو طَرحها مِن خِلال تَسفيه آرَاء الآخرين، أو نَبذها أو إقصَائها، وكُلّ هَذه الثَّلَاثَة -أعنِي التَّسفيه والنَّبذ والإقصَاء- أدوَات تَنفير، تَدفع الطَّرَف الآخَر للهَرَب وعَدم الاقتنَاع، رَغم قَابلية الفِكرة التي تَطرحها للوجَاهَة..! لقَد قَال الفَيلسوف «فيليب حتّي»: (أفصِح عَن آرَائك بلبَاقة واعتدَال ودون خَوف، فقَد عَلَّمتني الحيَاة أَن أُعرب عَن آرَائي -إذَا طُلِب إليّ ذَلك- في اعتدَالٍ ولَبَاقَة، طِبقاً لِمَا يُمليه الضَّمير، ووفقَاً لِمَا تَتطلَّبه الأمَانة الفِكريّة، بَغضِّ النَّظر عَمَّا إذَا كَانت تِلك الآرَاء؛ مُنَاسبة أو مَقبولة مِن الجَانب الآخَر، سَوَاء أكَان مُستمعاً أَم قَارئاً، لأنَّ المَرء إنَّما يَعيش مَع نَفسه، ولَن تُتاح السَّعَادَة أَبدًا، مَا لَم يَتوفَّر السَّلام الوَثيق بَين اللِّسَان والقَلم مِن نَاحية، وبَين المَبَادئ الشَّخصيّة مِن النَّاحية الأُخرَى)..! وقَبل ذَلك وبَعده، نُشير إلَى أَنَّ القُرآن الكَريم خَير مُعلِّم لَنَا، حَيثُ عَلَّمنا خَفض الصَّوت، والاعتدَال فِي الطَّرح، والدَّفع بالتي هي أَحْسَن، حَتَّى مَع أكبَر المُخَالفين، ولا نَنسَى أنَّ الله -جَلّ وعَزّ- حِين بَعث «موسى وهارون» إلى «فرعون»، أَمرهما باللِّين والرِّفق، حَيثُ جَاء في القُرآن الكَريم: (فقُولا لَه قَولاً لَيِّناً لَعلَّه يَتذكّر أو يَخشَى)..! حَسناً.. مَاذا بَقي؟! بَقي أَنْ أُوصيكم ونَفسي بتقوَى الله أوّلاً، ثُمَّ أُذكِّركم بأنَّ النَّبي –صَلّى الله عَليه وبَارك- قَال: (الرِّفق مَا دَخَل في شَيء إلَّا زَانَه)..!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com
©