حيرة المراقب في إصابات الملاعب | أحمد عبد الرحمن العرفج
لَا أُحبُّ الدّخُول في الكُرَة وعَالَم الرِّيَاضَة، لَيسَ بسَبب عَجزي في مَقدرتي الكُرويَّة، ولَا فَقرًا في مَعلُومَاتي الرِّياضيَّة، ولكن لأنَّ عَالَم الرِّيَاضَة مَليءٌ بالتَّعصُّب، ويُشبه نَاقلات البترُول التي يُكتب عَلى مُؤخراتها دَائِمًا: «خَطَر.. مَمنوع الاقترَاب»..! ولَكن دَعوني هُنَا أُسلِّط الضَّوء عَلى ظَاهرة تَستَحق الدِّرَاسَة، وأَعني بِهَا ظَاهرة «الإصَابة بالرّباط الصَّليبي»، ومَدَى مصدَاقيَّة مَن يُرجعون أَسبَاب هَذه الإصَابَة؛ إلَى سوء أَرضيَّة المَلَاعب، وأَسبَاب أُخرَى غَريبَة ومُضحِكَة، إنْ لَم تَكُن مُخجلة..! لقَد دَاهم شَبَح الإصَابَات -كَما هو تَعبير الرِّيَاضيِّين- الكَثير مِن المَواهب الكُرويَّة هَذا الموسم، خَاصَّة إصَابَات الرّبَاط الصَّليبي، التي حَرمتنَا مِن عِدَّة لَاعبين، بَعضهم مِن أَعمدة المُنتَخب السّعودي، واتّهم أَكثَر المُحلِّلين سوء أَرضيَّات المَلَاعب، وحِين طَرحتُ المَوضوع عَلى أَحد الخُبرَاء، قَال لِي: يَا أحمد، لَا تُصدِّق مِثل هَذه الأُطروحَات، التي لَا تَعتَمد عَلَى دِرَاسَة، ولَا عَلى حَقيقَة يُمكن إثبَاتها عَلى أَرض الوَاقِع، وسأَضع بَين يَديك هَذه الفِكرَة، ولَكَ أَنْ تَتأمَّلها: تَعرف أَن مَجموع اللَّاعبين الأَجَانب -في المَلاعب السّعوديَّة- يُشكِّلون تَقريبًا 40% مِن اللَّاعبين الأَساسيِّين في كُلِّ مُبَارَاة، ومَع ذَلك لَم تَسمع أَنَّ لَاعِبًا أَجنبيًّا وَاحِدًا؛ أُصيب بربَاط صَليبي، رَغم أنَّه يَلعب في نَفس المَلَاعب؛ التي يَلعب فِيهَا اللَّاعب المَحلي..! مِن هُنَا يَتبيَّن أنَّ المَلَاعب -رَغم سوئها- لَا عَلَاقة لَها بإصَابَات الرّبَاط الصَّليبي، لأنَّها لَو كَانت السّبَب، لأُصيب اللَّاعب الأَجنبي كَما المَحلي، فالأرض مُحَايدة، ولَا تَعرف الانحيَاز لعِرقٍ أَو جِنسٍ بعَينهِ، ولَا تُمارس التَّمييز العُنصري بَين اللَّاعبين..! ويُضيف صَاحبي قَائلًا: عَلينَا أَنْ نُراجع الأسبَاب الحَقيقيَّة لمِثل هَذه الإصَابَات الخَطيرَة، ونُعيد النَّظَر في سوء الإعدَاد، الذي يُعتبر المَسؤول الأوَّل والمُتَّهم الرَّئيس؛ في مَسألة سوء تَجهيز اللَّاعبين بَدنيًّا ونَفسيًّا..! إنَّ اللَّاعب السّعودي يَفتقر إلَى ثَقَافة الاحترَاف، فنَحنُ لَم نَأخذ مِن هَذه الثَّقَافَة إلَّا اسمها، والفِكر الاحترَافي هو الذي يَحمي اللَّاعب الأَجنَبي؛ مِن إصَابَات الرّبَاط الصَّليبي فِي مَلاعبنا..! وقَبل أَنْ أَختم المَقال، دَعوني أُشير إلَى آخر مَا قَرأتُه عَن إصَابَات الرّبَاط الصَّليبي، حَيثُ عَلّق البَعض عَلى إصَابة أَحَد اللَّاعبين المَوهوبين، بقَوله: (لقَد أُصيب بـ»العين»، ويَجب عَلَى اللَّاعبين أَن يرقوا أَنفسهم، ويُواظبوا عَلَى الأذكَار اليَوميَّة)..! حَسنًا.. مَاذا بَقي؟! بقي أن نُؤكِّد عَلى أَنَّ اللَّاعب السّعودي؛ لَابد أَنْ يَتشرَّب الثَّقَافة الاحترَافيَّة، إذَا أَرَاد الدّخول في ميدَان الاحترَاف، وأَنْ يَتجنَّب إصَابَات الرّبَاط الصَّليبي، لأنَّ الفِكر الاحترَافي؛ يُحتِّم عَليه الاهتمَام بنَفسهِ، مِن النَّاحية الجَسديَّة والعَقليَّة والنَّفسيَّة، ومُقَاطعة السَّهر، والإفرَاط في الطَّعَام والشَّهوَات..!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com
©