البراء من سوء الأسماء
قَبْل سَنوَات، ظَهرَت دِرَاسَة فِي أَمريكَا؛ تُشير إلَى أَنَّ اسم الإنسَان هو أَحَب شَيء إليهِ، نَظراً لأنَّه -مِثل أَنفه- مُلتَصق بِهِ حَتَّى وَفَاتهِ..!أكثَر مِن ذَلك، تَروي الكُتب أَنَّ رَجُلاً جَاء إلَى سيّدنا عمر بن الخطّاب -رَضي الله عَنه- يَشكو مِن عقُوق ابنه، وكَان اسمه «جُعل»، فعَنَّف الابن عَلى فِعلته، ثُمَّ التَفَتَ إلَى الأَب، غَاضِباً مِن تَسمية ابنه بأحَد أَسمَاء «الجُعرَان»، وقَال لَه: «لقَد عَققته قَبل أَن يَعقّك، وأَسَأتَ إليهِ قَبل أَنْ يُسيء إليكَ»، وبَعد ذَلك وَجَّه حَديثه لعمُوم الحَاضرين قَائِلاً: (إنَّ مِن حَقِّ الابن عَلى أَبيه، أَنْ يَنتَقي أُمَّه، ويُحسِن اسمه، ويُعلِّمه الكِتَاب «أي القُرآن»)..!بَعد هَذا أَقول: تَأمَّلوا هَذين الخَبرين: يَقول الخَبَر الأوَّل -الذي نُشر فِي هَذه الجريدَة الغَرَّاء- تَحت عنوَان: «السُّعوديَّات يَتفوَّقن عَلى الرِّجَال؛ فِي تَغيير الأسمَاء القَديمَة»: (وَاصَلَ عَدَد مِن السُّعوديين والسُّعوديَّات؛ تَغيير أَسمَائهم القَديمَة -والغَريبَة أَحيَانًا- إمَّا بسَبَب التَّندُّر مِن قِبَل الآخَرين، أَو صعُوبة نُطق الاسم، أَو مُسَايرة الموضَة، وأَعلَنَت الأحوَال المَدنيَّة -خِلال الأسَابيع المَاضية- فِي الجريدَة الرَّسميَّة عَن طَلَب مِئَات المُواطنين والمُواطِنَات، الرَّاغبين فِي استبدَال أَسمَائهم بأُخرَى عَصريَّة، أَو أَسمَاء دَارِجَة فِي المُجتَمع السّعودي، وتَصدَّرت النِّسَاء الرِّجَال فِي تَغيير الأسمَاء، سَواء مِن فِئة الشَّبَاب، أَو كِبَار السِّن. وكَان مِن ضِمن الأسمَاء التي أُعلن عَن تَعديلها -الأسبُوع المَاضِي-: «خلف، حاجة، مفرح، جملا، حميدة، مشهوية، ثواب، معطش، ناجي، صاطي، عقاب، سعاف، عبدة، ماضي، أمباركة، رعنة، رفعة، مريحة، مبرك، مريفة، صاهود، بدري، تركية، حنيظل، متعبة، شوقة، ختيمة، مرعي، سنبلة، دليل، شماء، عمشاء، ردعة، زينة، فهمية، مصلحة، خيار، جريد»)..!أَمَّا الخَبَر الثَّاني، فقَد رَوَاه صَديقنا عَامل المَعرفة -أبوحسام- فهد عامر الأحمدي -فِي مَقالٍ سَابق لَه-، حَيثُ يَقول: (كَشَفَت دِرَاسَة نُشرت فِي مجلّة نِصف الدُّنيَا المِصرية -بمُنَاسبة عَام 2000- أَنَّ عَدَداً مِن المِصريين؛ يَحمِلُون أَسمَاءً وأَقوَالاً دِينيَّة شَائِعَة، مِثل صَلّي عَلى النَّبي، ويَا زين مَا أَعطَى، ويَا رَب خَلِّي، ومَا شَاء الله، والحَمد لله، وكُلّه عَلى الله. كَما لَم يَتردَّد المِصريون فِي إطلَاق أَسمَاء طَريفَة عَلى أَبنَائِهم، مِثل: بامية وكفتة، وطعمية ومشمش، وترمس وبقلاوة.. بَل إنَّ هُنَاك أَسمَاء وُضعت تَحت خَانة «غَريبَة جِدًّا» مِثل: كتكوت وفيل، وحرامي وشاي، وكيف ولية)..!حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!بَقي أَنْ نَقول: كَان اسم أَحَد الصَّحَابة «حَزَن»، فغَيَّره الرَّسُول - صَلّى الله عَليه وبَارك- إلَى «سَهل»، لِذَلك مِن هَذا المِنبر، أَتمنَّى عَلى كُلِّ الآبَاء والأُمَّهات، أَنْ يَختَاروا الجيِّد مِن الأسمَاء لأَولَادِهم، لأنَّهم إذَا اختَاروا أَسمَاءً غَريبَة، فسيَضطرون إلَى تَغييرها، وفي هَذا إضَاعَة للوَقت وإزعَاج للسُّلطَات.. أمَّا إذَا كَان قَصدهم البِرّ بآبَائهم وأُمَّهَاتهم، مِن خِلال التَّسمّي عَليهم، فبإمكَانهم أَنْ يَصنَعوا البِرّ عَن طَريق أَعمَال أُخرَى، وهي كَثيرة، لَيس مِن بَينهَا التَّسمِّي بأسمَائِهم..!!
©