كالمعتاد بالروح والحماس يفوز الاتحاد
كَأنَّ الشَّاعِر «بدر بن عبدالمحسن» يَقصد الاتّحَاد حِينمَا قَال: (أَرفُض المَسَافَة والسّور والبَاب والحَارس)، وإذَا كَتَبَ الاتّحاد قَصيدَته فسيَقول: (أَرفُض الاحبَاطات والظّرُوف الصَّعبَة، وأَرفُض العَوائِق وتَخبُّطَات الحُكَّام، وأَرفُض المُفَاجآت المُتْعِبَة التي تَخرج مِن وَقتٍ إلَى آخَر)..!نَعم يَقولها الاتّحاد، أَرفُض كُلّ ذَلك، وكَأنَّه يَصرخ بصَوتِ «نزار» حِين قَال:إنَّني رَافِضٌ زَمَانِي وعَصْـرِيومِن الـرَّفْضِ تُولدُ الأشـيَاءُ!!نَعَم، لقَد حَقَّق الاتّحاد بطُولَة سمو وَلي العَهد مِن مَسَارِهِا الأصعَب. فإذَا قَرأنَا المَشهَد قِرَاءَة نَقديَّة، سنَجد أَنَّ الاتّحاد لَم يَحصل عَلى بطُولةٍ وَاحِدَة، بَل عَلَى ثَلَاث بطُولَات، أوَّلها تَحقيق كَأس الذَّهب، وثَانيهَا أَنَّ البطُولَة جَاءَت عَبر انتَصَارين عَزيزين؛ عَلَى الأَهلي والنَّصر، هَذا الفَريقَان اللَّذَان لَم يَفُز عَليهمَا مُنذ أَكثَر مِن سَنتين، ثَالثهَا أنَّه تَوَّج جهُود الرَّئيس القَدير «أحمد مسعود» -رَحمه الله-، والكُلّ يَعرف أَنَّ نَوَاة هَذا الفَريق؛ قَد وَضعهَا الرَّاحِل قَبل رَحيله، وبانتصَار النِّمر، يُؤكِّد أَنَّ روح «أبي عمر» مَازَالت خَفَّاقة فِي قلُوب الاتّحَاديين..!قُلتُهَا أَكثَر مِن مَرَّة، لَو مَرَّت الظّرُوف التي وَاجههَا الاتّحاد عَلى فَريقٍ آخَر، لتَحوَّل إلَى الدَّرجَةِ الأُولَى، ولَكن الاتّحاد بروحِهِ وطمُوحهِ، ورِجَالهِ وجُمهورهِ، ورَغم ظرُوفه الصَّعبَة وأَوضَاعه المَاليَّة المُترديَّة، حَقَّق مَا لَم تُحقِّقه الأنديَة الكُبرَى، التي تَتمتَّع بالاستقرَارين المَالي والإدَاري..!هَكَذا هو الاتّحاد، الذي نَشأنَا وتَرعرعنَا وكَبرنَا مَعه، نَعرفه وكَأنَّه مَدينة بَيروت، التي تُقصَف مِن كُلِّ جَانب، وبَعد كُلّ قَصفٍ تُولَد مِن جَديد، كَأنَّها لَم يُصبها شَيء..!حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!بَقي القَول: لَيتَ روح الاتّحاد مَادَةً تُدرَّس فِي المَنَاهج، حَتَّى يَعرف النَّاشِئَة وطُلَّاب العُلا والمَعَالي؛ كَيف يَصلون إلَى أَهدَافهم، عَبر بَوَّابَات العَزيمَة والإصرَار، والأَمَل المَخلوط بالحَمَاس وصِدق النيَّة، فهَذا الاتّحاد طَائِرٌ أَصفَر لَا يَسكُن إلَّا القِمَم، فإذَا وَضعتَه فِي غُرفَة سيَخرجُ مِن البَاب، وإذَا أَغلَقتَ البَاب، سيَخرجُ مِن النَّافِذَة، وإذَا أَغلَقتَ البَاب والنَّافِذَة، سيَرفع السَّقف بيَده، ويَطير إلَى السَّمَاء..!حَفِظَ الله لَنَا الاتّحاد، وجَعله مُنتَصرًا دَائِمًا، ورَحم رَئيسه الرَّاحِل «أحمد مسعود» الذي أَعَاد لَه الرّوح مِن جَديد..!!
©