إسعاف الكتابة سريع الاستجابة
لكُلِّ كَاتِبٍ نِيَّةٌ وهَدَفٌ، ولَا يَعلَمُ النَّوَايَا إلاَّ اللهُ؛ لأنَّه -جَلَّ وعَزّ- عَلَّامُ الغيُوب، ويَعلمُ مَا تُخفِي الصدورُ.. ومِن حَقِّ كُلِّ إنسَانٍ أَنْ يَقولَ لمَاذَا يَكتبُ؟ ولمَن يَكتبُ؟ كَمَا أنَّ مِن حَقِّ كُلِّ كَاتِبٍ أَنْ يُضمرَ هَدفه مِن الكِتَابَة، ويَتركَ سطُورَه تُعلنُ عَنهَا، مُتَّكِئًا عَلى فَهم القَارئ، ووَعي القَارِئَةِ..!كَثيرٌ مِن الكُتَّابِ أَجَابوا عَن سُؤال: لمَاذا يَكتبُون؟، وكَثيرٌ مِنهم أَيضًا اعتَذَر عَن الجَوَابِ، مُعلِّلينَ ذَلك بأنَّ الكَاتِبَ حِينَ يُوضِّحُ هَدفَه، سيُفسد مَذَاقه الكِتَابيّ مِن نَاحية، ومِن نَاحيةٍ أُخرَى، فإنَّ القُرَّاءَ لَن يُصدِّقوا الكَاتِبَ حِين يُعلنُ عَن أَسبَابِ وأَهدَافِ الكِتَابةِ، التي يَنطَلقُ مِنهَا..!وأنَا أَتصفَّحُ كِتَابَ: «مِصر لَيستْ أُمِّي.. دِي مِرَات أَبويا»، للصَّحفيِّ الأُستَاذ «أسامة غريب»، وَجدتُه يَشرَحُ هَدفَه مِن الكِتَابَةِ، ويُوضِّحُ أَجندَتَه الكِتَابيَّة قَائِلاً: (أَنَا لَا أَكتُبُ أَعمَالاً عَظيمَةً، ولَا دُررًا خَالِدَةً، أنَا أَكتُبُ فَقَط مَا أُصدِّقُه وأحسُّه، وشَرعيَّتي -إذَا جَاز استخدَامُ التَّعبيرِ- أَستمدُّهَا مِن المُتألِّمينَ مِثلي، فأنَا أَكتُبُ لأُناسٍ يُشبهونَني، لَا أَعرفُهم عَلى وَجهِ التَّحديدِ، لَكنِّي أَثقُ بوجُودِهم.. أنَا لَا أَكتُبُ حَتَّى أَصيرَ نِجمًا تِلفزيونيًّا، بَل لأنَّ الكِتَابَةَ تُعيدُ إليَّ شَيئًا ممَّا فَقدتُه، فِي حُمَّى هَذا الزَّمن، الذي حَذَفَ القَلبَ والعَاطِفَةَ، بقَدْر مَا ضَاعفَ مِن نفُوذِ المَادةِ، حَيثُ يُقَاسُ ويُوزنُ كُلُّ شَيءٍ حَتَّى الدّموعِ.. إنَّني فِي الكِتَابةِ أَحتمِي بالعَالَمِ الذي أَعلَمُ)..!حَسنًا.. مَاذا بَقِي؟!بَقِي القَولُ: أيُّها النَّاسُ، مَا رَأيكُم في كَلَامِ الأستاذِ «أسامة غريب»؟ وهَل تُشجِّعُونَ الكُتَّابَ والكَاتِبَاتِ عَلى بَيانِ أَسبَابِهم الكِتَابيَّةِ، وشَرحِ أَجندَتهم التي يَنطَلِقُون مِنهَا سَاعةَ الكِتَابَةِ؟!
©