دعاة إسلام السوق تسرَّبوا من الخروق
بَين فَترةٍ وأُخرَى، أُعرِّجُ وأَعودُ إلَى كِتَابِ «إسلَام السُّوق»، للبَاحِث السّويسري «باتريك هايني»، ويَرجعُ سَبَب العَودَة إلَى أَمرين هُمَا: مُحَاولة تَقديم مَعلومة لأُولئِكَ الذين لَا وَقت لَديهم للقِرَاءَة، أمَّا الأَمر الآخَر، فهو يَتعلَّق بأَهميَّة هَذا الكِتَاب، والجُهد الذي بَذله المُؤلِّف فِي جَمْع المَعلومَات، والإقَامَة فِي مِصر عِدَّة سَنوَات، حَتَّى يَتمكَّن مِن وَصف وتَحليل ظَاهرة «إسلَام السُّوق»..!نَعم، إسلَام السُّوق ظَاهِرَة، ولَهَا دُعَاتها الجُدد، وأَبرَز وجُوه دُعَاة إسلَام السُّوق، الدَّاعية «عمرو خالد»، حَيثُ يَقول عَنه المُؤلِّف: («عمرو خالد»، الدَّاعية الإسلَامي -والإخوَاني السَّابِق أَيضًا- ومُنذ أَوَّل ظهُوره فِي نهَاية التّسعينيَّات، لَم يَفتأ يَستَخدم التَّوجُّه الاقتصَادي، ليَمنَح للبُرجوازيَّة المُتديِّنَة؛ خِطَابًا مُحمَّلاً بقِيَم الرّوح الرَّأسمَاليَّة الجَديدة، كالطُّموح للثَّروَة، والنَّجَاح والإبدَاع، والفَاعليَّة والاهتمَام بالذَّات، ليُقدِّم مَا يُمكن تَسميته «نَموذج الثَّروَة الفَاضِلَة»، وفِكرة الخَلَاص المُرتَبط بأَعمَال البِر، مِثلمَا يُوضِّح بصرَاحة أَحَدُ أَشَدِّ مُنَاصريه: «الثَّروة هِبَة مِن الله، والمُسلِم الغَنَي أَفضَل عِندَ الله؛ لأنَّه سيُنفق ثَروته فِي سَبيل الله، وفِي أَعمَال البِر»..!وأَعلَن «عمرو خالد» -فِي غُمرة حَمَاسه- أَمَام جمهُور مُشَاهديه: «أُريد أَنْ أُصبحَ غَنيًّا، ليَنظر إليَّ النَّاس ويَقولوا: انظرُوا، إنَّه مُتديِّن غَني، وسيُحبُّون الله مِن خِلَال ثَروتي، أُريد أَنْ يَكون لِي مَال، ومَلابس كَثيرَة، لأُحبِّب النَّاس فِي دِين الله». وسيَبدَأ «عمرو خالد» فِيمَا بَعد، فِي برنَامج «صُنَّاع الحيَاة»، رِحلة ضِد الهوَايَات غَير النَّافِعَة، والإفرَاط فِي النَّوم، مَع التَّأكيد عَلى بَذْل الجُهد، واستثمَار الوَقت، والانضبَاط والجِديَّة)..!حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!بَقي أَنْ نَقول: إنَّ ظَاهرة «عمرو خالد»؛ تَختَصر مُجمل حِكَاية دُعَاة إسلَام السُّوق، الذي لَا يُمثِّل دِينًا جَديدًا، بَل تَديُّنًا جَديدًا، يَمزجُ بَين الرَّأسماليَّة الغَربيَّة وفَلسفَات تَطوير الذَّات، التي انبَثَقَت مِن الكَنيسَة البُروتستَانتينيَّة، وتَلوينهَا بشِعَارَات إسلَاميَّة بَرَّاقَة، تَزخر بِهَا كُتب التُّرَاث..!!
©