فض الاشتباك بين الزوجات يطيل عمر العلاقات
تَصوُّراتُ الرَّجُلِ عَن المَرأَة -فِي الغَالب- لَا أَقولُ خَاطِئَةً، ولَكنَّها تَأخذُ مَأخذَ الاجتهَاد غَير المُوفَّق، حَيثُ يَقيسُ الرَّجُلُ المَرأَةَ بأَدوَاتهِ هو، لَا بأَدوَاتها، ويُعَاملها كَمَا يُعَاملُ أَحدَ أَصدقَائه.. وحَتَّى أُوضِّحَ الأَمرَ أَكثَر، دَعونا نَطرح هَذا المِثَال:لَديكَ صَديقٌ وتَرغَبُ -إذَا اجتَمعتَ بِه- أَنْ تُوسِّعَ الدَّائرةَ قَليلاً، وتَجعلَ زَوجَتُكَ تَلتَقي بزَوجَتِه، ظَنًّا مِنكَ أنَّه طَالَمَا أَعجبكَ صَديقُكَ، فلابدَّ أَنْ تُعجَبَ زَوجتُكَ بزَوجَتهِ أَيضًا، وتَنشأ بَينهمَا عَلَاقَةُ مَودَّةٍ، ورَغبَة فِي الحَديث، واستمرَار لِقَاءَاتهما..!إنَّ اتّخَاذَ مِثل هَذا القَرَار -وأَعنِي بِهِ دَمج زَوجَتك بزَوجة صَديقك، وحَشرهما فِي قُمقم الصَّدَاقَة- أَمرٌ يَحتَاجُ إلَى استطلَاعٍ؛ لمَعرفة مَدَى انسجَامهمَا، وقيَاس حَجْم التَّفَاعُل الكِيميائيِّ بَينهمَا، ثُمَّ بَعدَ ذَلك يُتَّخذ القَرار؛ بُنَاءً عَلى تَصويت كَافَّة أَطرَاف العَلَاقَة، «الصَّديقَان والزَّوجتَان»، لأنَّ هَذه الصَّدَاقَات، مِثل الغُرْفَة المُربَّعة، تَحتَاجُ إلَى أَربَعةِ أَركَانٍ..!أَكثَرُ الرِّجَالِ -مَع الأَسَف- يَغفلُون عَن مُرَاعاة ذوق وطبَاع زَوجَاتهم، فيَحشرونهنَّ فِي زَاوية العَلَاقَة مَع زَوجات أَصدقَائهم، غَير أَنَّ قِلَّةً مِن الأزوَاج؛ اكتَشفُوا حَساسيَّة هَذا الأَمر، فوَضعوا قَوَاعِدَ تَضمنُ فَضَّ الاشتبَاكِ، ومِنهم الكَاتِبُ المِصريُّ الأُستَاذ «أسامة غريب»، الذي يَقولُ عَن ذَلك فِي كِتَابه، «مِصر لَيست أُمِّي.. دِي مِرَات أَبويَا»: (لإدرَاكي أَهميَّة الصَّدَاقَة، فقَد سَعيتُ دَومًا؛ لأنْ تَكونَ لقَاءَاتِي بالأَصدقَاءِ خَارجَ البيُوتِ، فِي المَقَاهي والمَحلَّات العَامَّة، بَعيدًا عَن قَبضة الزَّوجَات، ومَع هَذا، فقَد كُنتُ أَصطَدمُ -أَحيَانًا- بمَن يَصرُّ مِن الأَصدقَاء عَلَى حضُوري إلَى بيُوتِهم وبصُحبَتي المَدَام، أَو قدُومهم لزِيَارتي فِي بَيتي، حَيثُ كُنتُ أَرَى فِي الأَمرِ، مُحَاولةً تَلفيقيَّةً لَا دَاعي لَهَا، لاصطنَاع عَلَاقة صَدَاقَة، تَربط عَائِلَة بعَائِلَة، وهو الأَمر الذي اكتَشفتُ شِدَّة صعُوبته، لدَرجة الاستحَالَة، بسَبَب أَنَّ الزَّوجتين قَد لَا تَتَّفِقَان فِي الميُول والطِّبَاع، وقَد لَا تَصلحَان لتَكونَا صَديقتين، مِمَّا يَنعَكسُ فِي النِّهاية عَلى عَلَاقتي بهَذا الصَّديق)..!حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!بَقي القَولُ: أَيُّها النَّاس، اعلَموا أَنَّ القلُوب جنُودٌ مُجنَّدَة، تَقوم عَلى التَّآلف والتَّوافُق والتَّخَالف، فإذَا أُعجبتَ بصَديقك، فلَا تَعتَقد أَنَّ زَوجتك -بالضَّرورَة- ستُعجَب بزَوجته، وهَذا لَيس عَيبًا، لَا بزَوجتكَ، ولَا بزَوجة صَديقك، وإنَّما قَد يَحدث بسَبَب تَنافُر كِيميَائي بَينهما، وأَفضلُ حَلٍّ يُريحك مِن «وَجَع الرَّأس»، هو المُحَافظة عَلَى العَلَاقة الثُّنَائيَّة بَينك وبَين صَديقك، مِن خِلال لِقَائكما فِي مَنَاطِق مُحَايِدَة، كالمَقَاهي والمَطَاعم، وغَيرهَا مِن الأَمَاكِن العَامَّة..!!
©