المتطرف كائن مسكون بمعاداة الثقافة والفنون
نَشرتُ منذُ شهر - تقريباً- مقالاًً حَولَ عَلَاقةِ المُتطرِّفينَ بالفنُونِ، وقَد طَارَ المَقَالُ فِي مَشَارِقِ الأَرضِ ومَغَاربِهَا، وكَأنَّهُ قُنبلةٌ عَنقوديَّةٌ انشِطَاريَّةٌ، تَنفَجرُ فِي كُلِّ الأرجَاءِ، وهَذا لَيسَ هُو المُهمُّ، بَلْ المُهمُّ أنَّ البَعضَ طَالبنِي بإعطَاءِ المَزيدِ مِن الأَدلَّة، عَلَى مَوقفِ المُتطرِّفِينَ مِن الفنُونِ..!حَسنًا، إليكُم الأَدلَّة الجَديدَة: قَبلَ فَترةٍ أَصدَرَ أَحدُهم فَتوَى بـ»قَتْل مِيكي مَاوس، لأنَّ الفِئرَانَ قَذرَةٌ ونَتِنَةٌ»، كَمَا أنَّ هُنَاكَ أَكثَرَ مِن فَتوَى تُحرِّمُ لِعبةَ البلُوتِ، ولِعبةَ الكِيرَمِ، ولِعبةَ الشَّطرَنجِ، ولِعبةَ كُرَةِ القَدَمِ، ولِعبةَ البلاي ستيشن، وكُلُّ هَذِهِ مِن الفنُونِ..!ومَنْ يَتتبَّعْ أَدبيَّاتِ الفَتوَى، يَجدْ فَتَاوَى تُحرِّمُ كِتَابةَ الرِّوَايَةِ، لأنَّها تَعتَمدُ عَلَى الكَذِبِ والاختلَاقِ والافترَاءِ، كَما يَصفونَهَا..!وإذَا تَأمَّلنَا مَواقفَ المُتطرِّفِينَ؛ مِن فَنِّ الكِتَابَةِ السَّاخِرةِ، وفَنِّ الكَاريكَاتيرِ، نَجدْهُم يَنظرُونَ إلَى هَذيْنِ الفَنَّينِ بعَينِ السَّخَطِ، ونَظرةِ التَّحريمِ، المَشفوعِ بالنفُورِ والاشمِئزَازِ مِنهمَا..!أَكثَرُ مِن ذَلكَ.. تَأمَّلُوا مَعِي مَوقفَ المُتطرِّفِينَ مِن فَنِّ تَحليلِ مُبَارياتِ كُرَةِ القَدَمِ، وتَقييمِ المَواهِبِ الفَنيَّة، حَيثُ صَدَرَتْ قَبلَ عَامٍ ونِصفٍ -تَقريبًا- فَتوَى تُحرِّمُ العَمَلَ فِي التَّحليلِ الرِّيَاضِيِّ والفَنِّيِّ، بحجَّةِ أَنَّهمَا (مَضيعةٌ للعُمرِ فِي أمُورٍ دُنيويَّةٍ غَيرِ نَافِعَةٍ للدِّينِ)..!ومِن أَغرَبِ مَواقِفِ المُتطرِّفِينَ، هُو مَوقفُهم مِن الفَنِّ التَّشكيليِّ، والتقزُّز مِنه، رَغمَ أَنَّ القُرآنَ الكَريمَ أَشَارَ إلَى الأَلوَانِ، وأَثرِهَا عَلَى النَّفسِ، حَيثُ وَصَفَ القُرآنُ «البَقرَةَ»؛ بأنَّهَا «صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ»..!حَسنًا.. مَاذَا بَقِي؟!بَقِي القَولُ: هَذِهِ نَبذَةٌ بَسيطَةٌ عَن مَوقفِ المُتطرِّفِينَ مِن الفنُونِ، وإذَا أَردتُم الدَّليلَ الوَاضِحَ عَلَى قَلقِ العَلَاقةِ بَينَ المُتطرِّفِ والفنُونِ، تَأمَّلُوا بَعضَ الشَّبَابِ الذِينَ انخَرطُوا فِي دَهَاليزِ الصَّحوَةِ، لتَجدُوا أنَّهُم يَبدَأُونَ بتَكسيرِ شَاشَاتِ التِّلفَازِ، وحَرقِ أَلبومَاتِ الصُّورِ، وتَحطيمِ كُلِّ المُجسَّمَاتِ والتُّحَفِ التِي فِي المَنزِلِ..!!
©