وزارة تفخيخيَّة في حكومة داعش الإرهابيَّة!!
الوزَارَةُ -كَما تُعرِّفها المَعَاجِم الإدَاريَّة- ذِرَاعٌ حكُوميٌّ مَسؤولٌ ومُختصٌّ؛ بتَسيير أحدِ القِطَاعَات وإدَارتهَا، بشَكلٍ يَتمَاشَى مَع سيَاسة الحكومَات، وتَتبَع غَالبًا إلَى مَجلس الوزرَاء، ويُلحق بالوزَارَة عَادةً عَددٌ مِن الأقسَام والوِكَالَات، والمَكَاتِب واللِّجَان الاستشَاريَّة، والأجهزَة التَّنفيذيَّة التي تَتبَع للوَزير..!لَن أَتحدَّث هُنَا عَن الوزَارَات المُعتَادَة، لأنَّها مَعروفة عِند النَّاس، ولَكن دَعونَا نَفتَح نَافِذَة، لنَستَعرض الوزَارَات الغَريبَة حَول العَالَم.. وحِين نَقول «الوزَارَات الغَريبَة»، فإنَّ الذِّهن رُبَّما يَنصَرَف إلَى قصَّة «وزَارة الزِّير»، التي يَزعم الرُّوَاة أنَّها حَدَثَت فِي العَصْر المَملوكيّ، مَفادها أَنَّ وَالي إحدَى المُدن طَلَب مِن السُّلطَان؛ المُوافقَة عَلَى شِرَاء زِير، ليَشرب مِنه الزَّائِرون، فوَافق السُّلطَان عَلى شِرَاء الزِّير، وبَعد أيَّام، عَاد الوَالي ليَطلب تَعيين عَامِل يُنظِّم صفُوف «العَطْشَى»، ثُمَّ عَاد مَرَّة أُخرَى، ليَطلب إضَافة عُمَّال آخَرين لمُسَاعدته، وعَاد مَرَّة رَابِعَة وخَامِسَة وعَاشِرَة، يَطلب تَعيين سَقَّاء، ثُمَّ سَقَّائين مُسَاعدين، ثُمَّ تَعيين مُدير لإدَارة شؤون القَائمين عَلى الزِّير، ثُمَّ عَادَ ليَطلب تَعيين مُسَاعدين للمُدير، ثُمَّ تَعيين وُكلَاء للمُسَاعدين، حَتَّى طَلب إنشَاء «إدَارة عمُوم شؤون الزِّير» -أَي وزَارَة مُستقلّة-.. وبَعد سَنوَات قَرَّر السُّلطَان زيَارة هَذا المرفق الحَيوي، الذي تَضخَّم بالتَّعيينَات، وأَنفَق عَليه الأموَال الكَثيرة، فاستَقبله المُوظَّفون بالدُّعَاء والبَركَات، وحِينَ أَرَاد السُّلطان رُؤية الزِّير، ارتَبَك المُوظَّفون، وبَعد إلحَاح السُّلطَان، أَخذوه إلَى مَخزنٍ قَديم بجوَار مَبنَى الوزَارَة، ليَكتشف أَنَّ الزِّير قَد تَهشَّم مُنذ زَمنٍ بَعيدٍ..!مَا عَلينَا مِن التَّاريخ، خَلِّينا فِي الحَاضِر -عَلى رَأي «محمد عبده»-، حَيثُ تَفنَّن البَشَر فِي استحدَاث الوزَارَات، ففِي تُونس مَثلاً تُوجد «وزَارَة النِّسَاء»، وفي الهِند نَجد «وزَارة اليوجَا»، وفي اليَمن أُنشئت عَام 1962 «وزَارَة القَبَائِل»، قَبل تَحويلها فِي الثَّمانينيَّات إلَى «مَصلحة شؤون القَبَائِل»، وفي الإكوَادور تُوجد «وزَارة المَواهب»، وفِي الصِّين لَديهم «وزَارة الحبُوب» -أَي الزِّراعَة-..!حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!بَقي أَن نَذكُر، بأنَّ فَنزويلا ابتَكرَت فِي أَواخِر السَّبعينيَّات وزَارَة للذَّكَاء، وفِي أَوَاخِر 2013، أَعلَن الرَّئيس الفَنزويلي «نيكولاس مادورو»، عَزمه استحدَاث وزَارَة للسَّعَادَة.. وقَبل سَنَة، استُحدثت فِي الإمَارَات العَربيَّة المُتحدة وزَارَة للسَّعَادَة، ووزَارَة للتَّسَامُح.. هَذا كُلُّه ثَابت ومَعلوم، ولَكن مَا هو غَير ثَابت ولَا مَعلوم، أَنَّ هُنَاك وزَارَة للتَّفخيخ فِي حكُومة دَاعش الإرهَابيَّة، عَليهَا مِن الله مَا تَستَحق، وَظيفة هَذه الوزَارَة، تَنظِيم وتَرتيب شُؤون التَّفخيخَات والتَّفجيرَات، حَفظنَا الله وإيَّاكم مِن شرُورهَا وعَبثهَا وانفجَارَاتهَا..!!
©