تسليط المصباح على شروط النجاح
كَثُر الكَلام عَن العَمَل وأَهميّته، والإخلَاص والإبدَاع فِيهِ، ولَكن هُنَاك نَفرٌ قَليل تَنَاولوا العَمَل والنَّجَاح فِيهِ؛ بشرُوطٍ وَاضِحَة مُحدَّدة، مَن سَلكهَا -فَقَط- اقتَرَب مِن دَرجة النَّجَاح..!المُفكِّر الصَّديق «إبراهيم البليهي»، أَحَد الذين كَرَّسوا عَشرَات السِّنين مِن عُمرهم؛ فِي البَحثِ والتَّنقيب، عَن طَرَائِق ومَسَارَات النَّجَاح فِي العَمَل، سَواء كَان مَيدانيًّا أَو مَكتبيًّا..!بَعد أَنْ نَجح «البليهي» شَخصيًّا فِي الإدَارة، عَلى المُستوَى التَّطبيقي، بَدَأَ يَدفع زَكَاة تَجربته، ويَكتب إرشَادَات ومَنَارَات؛ تَهدي كُلّ مَن يَبحث عَن النَّجَاح، ولَعلَّ أَهَم كُتبه فِي ذَلك، هو كِتَاب: «المَعين الذي لَا يَنضب»، الذي طُبع عَام 1410هـ، وهو يَدور حَول مَكمن التَّقدُّم والتَّطوّر فِي العَمَل..!يَقول «البليهي» فِي الكِتَاب: (إنَّ النَّجَاح لَه أَربَعة شُروط، لَا يَتحقَّق بدُونهَا، الشَّرط الأوّل، هو الحَمَاس، الذي يَبلغ حَدّ الاستغرَاق، فالنُّضج فِي أَي مَجَال، لَا يَتأتّى إلَّا مَع الشعُور القَوي المُستَغرق. الشَّرط الثَّاني، أَنْ يَكون مُستعدًّا للعَمَل المَيدَاني المُتّصل، إذَا كَان عَمله مِن النّوع الذي يَقتَضي ذَلك، ليَقف عَلى كُلِّ كَبيرةٍ وصَغيرة، وليَشعُر جَميع الوَاقِفين فِي الميدَان، أنَّه مَعهم، يُشَاركهم المُعَانَاة، ويَلتَقِي مَعهم صعُوبَات العَمَل، ويُشَارك عَمليًّا فِي تَجَاوزهَا. الشَّرط الثَّالِث، أَنْ يَحرص عَلى الأشيَاء العَامَّة وأمُور العَمَل؛ أَكثَر مِن حِرصَه عَلى أَشيَائهِ الخَاصَّة، وأمُور أبنَائهِ، فيُحاول مَنع الإهدَارَات، ويَحرص عَلَى أَنْ يَستَغل -لصَالح العَمَل- كُلّ الإمَكَانَات المُتَاحَة. الشَّرط الرَّابِع، أنْ يُحاول تَوسيع آفَاق مَعرفته، ليُفيد العَمَل مِن رَحَابة التَّجارُب الإنسَانيَّة الخَصِبَة، والمُتنوِّعَة، وليُجنِّب العَمَل الآفَات التي تَنشَأ عَن ضِيق الأُفق، وقصُور الاطّلاع، ومَحدوديّة التَّجربَة)..!حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!بَقي القَول: هَذه شرُوط النَّجَاح فِي المِيدان العَمَلي والوَظيفي، كَمَا يَرَاها مُفكِّرنا، فاقرَأوهَا وتَأمَّلوها، لَعلَّها تُسَاهم فِي تَنمية مُوظَّف، أَو تَغيير مَسيرة إنسَان، وتَنقله مِن خَانة الفَشَل إلَى خَانة النَّجَاح..!!
©