الشكر والعرفان لإنصاف المبدعين العميان | أحمد عبد الرحمن العرفج
قَبل أيَّام اشتَريتُ كِتَابًا "سَمين المَعلومات"، مِثل شَكلي، وكَبير الفَائدة، مِثل الشّيخ جُوجل.. هَذا الكِتَاب يَحمل عنوَان: (العُلَمَاء والشُّعرَاء والأُدبَاء العميَان)، لمُؤلّفه الأستاذ "خازن عبود"، الذي قَال في آخر الكِتَاب: (شُكرًا لله وحَمدًا لَه، لأنَّه أضَاء بَصيرتي وذِهني؛ لأقْدِم عَلى هَذا السِّفْر - الكِتَاب - وأنَا عَلى مَشَارف الثَّمانين مِن عُمري)..! لقَد كَتَب هَذا البَاحث الثَّمانيني؛ عَن أكثَر مِن 300 مِن العَبَاقِرَة العميَان، في شَتَّى الفنُون، واستَفْتَح كِتَابه بتَمهيد يَقول فِيهِ: (قَال أَنس بن مَالك - وهو صَاحب الرَّسول صَلّى الله عَليه وسلّم وخَادمه -: "مَن قَاد أعمَى أربعين خُطوة لَم تَمسّه النَّار")..! وظَاهرة العميَان وإبدَاعهم لا تَتوقَّف، حَيثُ كُتبت عَنهم البحُوث والمُجلّدات، وقَد قَرأتُ مُؤخرًا عَن رِسَالة دكتورَاة - في جَامعة أُم القُرَى - عنوَانها: (الصّورة الفَنّية عِند الشّعراء العميَان)، ويَكفي أنَّ مِن بَين هَؤلاء العميَان الشُّعراء: "بشّار بن برد، وأبوالعلاء المعرّي، وعبدالله البردوني".. ومِن الأُدبَاء "طه حسين" وغَيره..! كُلَّ هَذا لَيس بجَديد، أمَّا الجَديد أنَّني عَثرتُ في هَذا الكِتَاب عَلى شُعراء عميَان تَغزّلوا بعَمْيَاوَات، حَيثُ عَشَق الشَّاعِر الكَبير "البهاء زهير" فَتَاة عميَاء، فكَتَب فِيها يَقول: قَالُوا تَعَشَّقْتُهَا عَمْيَاءَ قُلْتُ لَهُمْ مَا شَانَهَا ذَاكَ فِي عَيْنِي وَلاَ قَدَحَا بَلْ زَادَ وَجْدِي فِيهَا أَنَّهَا أَبَدًا لاَ تُبْصِرُ الشَّيْبَ فِي رَأْسِي إِذَا وَضَحَا كَأَنَّمَا هِيَ بُسْتَانٌ خَلَوْتُ بِهِ وَنَامَ صَاحِبُهُ هَيْمَانَ قَدْ طَفَحَا إنَّ ظَاهرة العَمَى في البَصَر؛ تُزيد مِن قوّة البَصيرة، ولذَلك يَقول فَيلسوفنا "عبدالرحمن المعمّر": (إنَّكَ تَجد كَثيرًا مِن المُبصرين، أصحَاب العيون الوَاسِعَة، وقَد وَقعوا في الحُفر، ولَكن الأعمَى لَا يَقع في حُفرَة أبدًا، لأنَّه يَتحسّس طَريقه بعَصَاه؛ قَبل الإقدَام عَلى أي خُطوة يَخطوها)..! ولقَد صَدَق الشَّاعر حِين قَال: أَنْ يَأْخُذ اللهُ مِنْ عَيْنَيَّ نُورَهُمَا فَفِي لِسَانِي وَسَمْعِي مِنْهُمَا نُورُ قَلْبِي ذَكِيٌّ وَعَقْلِي غَيْرُ ذِي دَخْلٍ وَفِي فَمِي صَارِمٌ كَالسَّيْفِ مَأْثُورُ حَسنًا.. مَاذا بَقي؟! بَقي القَول: يَا قَوم، أتمنَّى عَليكم شِرَاء هَذا الكِتَاب؛ حتَّى تَعرفوا قِيمة البَصر والنَّظَر..!!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS تبدأ بالرمز (20) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى 88591 - Stc 635031 - Mobily 737221 - Zain
©