يوميات تناجيني حول عبارة «الحياة تناديني» (2)
كُنتُ قَد وَعَدتُ القُرَّاء والقَارِئَات الكِرَام –الأسبُوع المَاضِي- باستكمَال يَوميَّات مِن وَحي عِبَارة: «الحيَاة تُنَاديني»، وهَا أَنَا أَفي بِمَاوَعَدتُ:(الأحد): مَا هِي الحَيَاة التي تُنادينَا كُلّ يَومٍ؟.. إنَّها بِبَسَاطَة مَلذَّات مَحفُوفَة بمُنغِّصَات، أَو جُرْعَات عَسَل تَتخلَّلها مَرَارَة عَابِرَة، وفِي ذَلك يَقول الفَيلسُوف «لَامارتين»: (إنَّنا نُحبّ الوَرد رَغم الأشوَاكالتي تُعَانقه، وهَكَذا هي الحَيَاة)..!(الاثنين): مَتَى تَبدَأ الحَيَاة؟.. سُؤالٌ بَسيط، تَأتي إجَابته وهي تَتهَادَى عَلى بسَاطٍ مِن البَسَاطَة، حَيثُيَقول أَحَد الفَلَاسِفَة: (تَبدأ الحَيَاة عِندَما تُقرِّر مَاذا تُريد مِنهَا)..!(الثلاثاء): هُنَاك أَشخَاص لَديهم نَظرَة عَميقَة، لِذَلك مِن المُهمّ أَنْ نَعرف تَعريفهم للحَيَاة، ومِن هَؤلاء الأشخَاص، الكَاتِب الكَبير «برنارد شو»، حَيثُ يَقول: (الحَيَاة لَيسَت شَمعة صَغيرة فِي يَدي، إنَّها مُصبَاح يَشعُّ ضَوءًا قَويًّا، وهو في يَدي الآن، وأَنَا أُريده أَنْ يُضيء بقوَّة، قَبل أَنْ أُسلِّمه لتِلك الأَيدي، التي سَوفتَجيء مِن بَعد)..!(الأربعاء): عِندَما أَصرخ بأَعلَى صَوتي كُلّ صَبَاح، قَائِلًا: «الحَيَاة تُنَاديني»، فأَنَا أَعنِي مَا أَقول، لأنَّ الحَيَاة باختصَار هي «حَركَة دَائِمَة»، ومَا أَعظَم تَشبيه الأَديب الكَبير «فيكتور هوجو» حِين قَال: (الحَيَاة كالدَّراجَة، إذَا لَم تَتحرَّك سَقَطَت)..!(الخميس): نَتَّفق جَميعًا أَنَّ الحَيَاة كِتَاب، ولَكن لَا نَعرف كَيف يَتصفّحه الأَحمَق؟، وكَيف يَتصفّحه الحَكيم؟، ولَو سَألتَ أَحَد الفَلَاسِفَة عَن ذَلك، لقَالَ لَك: (الحَيَاة كِتَاب يَتصفّحه الأحمَق، دُونمَا اكترَاث، لَكنالحَكيم يَقرأه بعِنَايَة، عَارِفًا أَنَّه لَن يَقرأه مَرَّة أُخرَى)..!(الجمعة): يَقول «العَوَّام»: «إذَا لَم يُطعك الزَّمن أَطعه»، وهَذا يَنطَبق تَمَامًا عَلى تَعريف ذَلك الفَيلسوف للحيَاة، حِين قَال: (الحَيَاة حصَان،إمَّا أَنْ تَنطَلق بِهِ، وإمَّا أَنْ يَنطَلق بِك)..!(السبت): تَأكَّد أنَّ الحَيَاة مَجموعة أيَّام، وكُلّ يَومٍ يَمضي، هو مَحسوب عَلى فَاتورتك ودَفتر حِسَابك، لذَلك حَاول أَنْ تَتَّبعَ نَصيحة ذَلك الحَكيم الذي قَال: (اقبض عَلى هَذا اليَوم، وابدَأ حَيَاتك الآن، فاليَوم الجَديد حَيَاة جَديدَة، وفِيهِ بذُور الغَد)..!!
©