القرية الإنسانية تتمثل في الأسرة السنابية!!
نَعيش عَصْر التَوَاصُل بامتيَاز، ومَن لَم تُصبه شَظَايَا «الوَاتس أَب»، أَدرَكته نِيرَان «تويتر»، ومَن سَلِمَ مِن «تويتر»، فلَم يَسلَم مِن نِيرَان «الفِيسبُوك»، أَو «التِّلغرَام»، أَو «الانستجرَام»، أَو «السّنَاب شَات».. واليَوم دَعوني أَتحدَّث عَن الأُسرَة السّنَابيَّة، التي تَكوَّنَت لَديَّ مُنذ سَنتين، هَذه الأُسرَة -أَقولها بكُلِّ فِكرَة- هي جَامعَة كَونيَّة، أَغنَتني عَن كَثيرٍ مِن الأشيَاء، لأنَّ أُسرَتي الكَبيرة تَحقَّق فِيهَا قَول الله -جَلَّ وعَزّ-: «وجَعلنَاكُم شعُوبًا وقَبَائل لتَعَارفُوا».. لِذَلك تَحقَّق لِي التَّعَارُف مَع أُنَاسٍ؛ لَيسوا فِي مَدينتي، ولَا فِي بَلدي، بَل فِي قَارَاتٍ بَعيدَة..!فِي أُسرَتي السّنَابيَّة، يُوجد الطَّبيب والطَّبيبَة، والمُعلِّم والمُعلِّمَة، والمُهندِس والمُهندِسَة، وفِيهَا الطِّفل والكَهَل، ورَجُل الشَّارع البَسيط، وكُلُّ هَؤلاء هُم إضَافَة لَكُلِّ مَن يَعرفني..!أَكثَر مِن ذَلك، الأُسرَة السّنَابيَّة تَنتَشر فِي أَنحَاءِ المَعمورة، وأَتذكَّر أنَّني زُرتُ بَلدًا مِن البُلدَان، وحِين نَشرتُ شَيئًا مِن السّنَابَات عَن ذَلِك البَلَد، تَواصَل مَعي أَعضَاء مِن الأُسرَة السّنَابيَّة، فِي ذَلِك البَلَد، وأَخذُوني وعَرَّفوني عَلَى ضَواحي وخَفَايَا وزَوَايَا مَدينتهم..!فِي الأُسرَة السّنَابيَّة، تَجد كُلّ الأشكَال والألوَان، ويَمرُّ عَليكَ الإنسَان المُتفَائِل والمُتشَائِم، والكَارِه لغَيره والكَاره للآخَرين، والمُحبّ للحَيَاة والكَاره لَهَا، والمُغرَم بالنَّقد، والمُتيَّم بتَصيُّد أَخطَاء الآخَرين..!حَقًّا، إنَّ مُتَابعة السّنَاب لمُدَّة سَنَة، لَهِي دَورةٌ كَافية، تُغنيك عَن قِرَاءة كِتَاب «سَيكولوجيَّة الجَمَاهير»، لأُستَاذنا المُفكِّر «جوستاف لوبون»، بشَرط أَنْ تَتَعَامَل وتَتقبَّل كُلّ شَرائح الأُسرَة السّنَابيَّة، وتَعتبر كُلّ شَريحة؛ حَالَة تَستَحق الدَّرس والتَّحليل..!حَسنًا.. مَاذَا بَقي؟!بَقي القَول: إنَّني فَخور –كُلُّ الفَخر- بأُسرَتي السّنَابيَّة، فَخورٌ بذَلك الطِّفل الذي قَال: «هَل تَسمَح لِي بأَنْ أَدعُوك يَا أَبي، رَغم أَنَّني لَم أَقُلهَا فِي حَيَاتي؟»، وفَخورٌ بتِلك الفَتَاة التي قَالت لِي: «هَل تَسمَح بأَن تَكون أَخي»، وفَخورٌ أَيضًا بالمِئَات الذين يَقُولُون لِي: «لقَد حَبَّبتنَا بالقِرَاءَة»..!!
©