التباهي بفتوحات المقاهي ..! | أحمد عبد الرحمن العرفج
تَحدَّثتُ في مَقال الأَمس عَن نَشأة المَقَاهِي في العَالَم الإسلَامي، ومَا صَاحبها مِن مُمانعة ومُحاربة، وتَعنُّت ومَعارك، انتَهَت بانتصَار أصحَاب المَقَاهِي، وهَزيمة المُمانعين لَها..! وحتَّى أَكون عَادلاً أَقول: إنَّ المُمانعة لَم تَكن خَاصّة بالمُسلمين فَقط، بَل وَجدت المَقَاهِي المُمانَعة عِند العَجَم أيضًا، حَيثُ يَقول صَاحب كِتَاب "أَدبيّات الشَّاي والقَهوة": (كَانت المَقَاهِي في بِلَاد العَجَم مُبَاحة، لَا حَرج عَلى مُرتَاديها، وإنْ اقتَصر ارتيَادها عَلى أفرَاد الطَّبقة المُثقَّفة مِن المُصلحين الدِّينيين، ومُفسِّري القَوانين، والشُّعرَاء والمُؤرِّخين، الذين يَتّخذون مِنها مَوطنًا لإذَاعة آرَائهم، ووَضع ثَمرَات قَرائحهم في خدمة النَّاس)..! ويَذكر المُؤلِّف أنَّه في عَام 1670 (امتَدت عَدوَى المَقَاهِي إلَى ألمَانيا، وظَلَّت الحَال كَذلك حتَّى عَهد المَلك "فريدريك" الأكبَر، الذي رَاعه تَزايد مَقادير القَهوَة التي يَحتسيها رعَايَاه، وتَضخُّم الأموَال التي يَستولي عَليها التجّار الأجَانب تبعًا لذَلك.. ولهَذا أَصدَر قَرارًا يَحض المُواطنين "الصَّالحين" عَلى احتِسَاء البيرة بَدلاً مِن القَهوة.. ولَم تَكن هُناك غَرابة في صدُور قَرار كهَذا، لأنَّ المَلك "فريدريك" نَفسه نَشَأ عَلى حُب البيرة، شَأنه في ذَلك شَأن أسلَافه وضبّاط جَيشه.. وكَان يَعتقد تَمامًا أنَّ المَعارك الحَربيّة التي كَسبَتها ألمَانيا؛ قَد تمَّت عَلى أَيدي جيُوش يَحتسي جنُودها البيرة)..! ومِن الطَّريف -حَسَب مَا نَقله المُؤلِّف- أنَّ (نَظرة المَلك "فريدريك" قَد تَطوّرت بَعد ذَلك إلَى النَّقيض، فاحتَكَر هو استيرَاد البنّ، والإشرَاف عَلى طَحنه، حتَّى أصبَح مَوردًا جَزيل الرِّبح مِن مَوارده الحكُوميّة، وأفضَى ذَلك إلَى نشُوء طَبقة جَديدة مِن المُوظّفين؛ أُطلق عليها اسم "الشمّامين"، وكَان أفرَادها يُختارون مِن قُدَمَاء المُحاربين، ويُعهد إليهم في تَعقُّب أصحَاب المَطاحِن غَير المُرخَّص بها، وذَلك بتَشمّم رَوائح البنّ الزّكيّة المُنبعثة مِن مَكامنهم، وكَان الشمّامون يُمنحون -عَادةً- نِصف الغَرَامَات التي يُحْكَم بهَا عَلى المُخَالفين)..! حَسنًا.. مَاذا بَقي؟! بَقي القَول: هَذه بَعض المُمانعة التي وَجدَتها المَقاهي في ألمَانيا، وبَعد أَسابِيع سنَرَى كَيف اقتَحَمَت المَقَاهِي إنجلترَا، وهَل كَانت بَرداً وسَلَامًا؟ أم أنَّها جُوبهت بحَربٍ شعوَاء، كَما حَدَث في ألمَانيا والدَّولة العُثمَانيّة..؟!!!. تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS تبدأ بالرمز (20) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى 88591 - Stc 635031 - Mobily 737221 - Zain
©