أصغر المشاكل تقصم الكاهل!!
حِينَ تُقلِّب الصُّحف وتَقرَأ الجَرَائِد، تَحصُل عَلَى كَمٍّ كَبير مِن المشاكل، التي تَطفَح بِهَا صَفحَات الجَريدَة، وتَحملهَا أَورَاقهَا وأَعمدتهَا وزوَايَاهَا.. مِن هُنَا دَعونَا نَسأَل: هَل مَشاكلنَا كَثيرة؟، أَم أَنَّ كَلامنَا عَنهَا كَثير دُون حَلّ..؟!عِند أَهْل البَاديَة، يُوجد مَثَل عَميق، حَيثُ يَقولون الجُملَة التَّالية: (قَالُوا: يَا كُثر كَلَام فُلان. فرَدَّ عَليهم الآخَرون قَائلين: إنَّ كَلامه كَثير مِن كُثر مَا يُردِّده).. وأَعتَقد أَنَّ مَشَاكلنا لَيست بَعيدَة عَن هَذا المَثَل، وحَتَّى نَضرب المِثَال عَبر المَقَال، دَعونَا نَتأمَّل جُملَةً مِن الأحوَال..!لَو حَاولتُ أَنْ أُحصِي المَشَاكل؛ التي تُطرَح فِي الصُّحف- وأَعنِي بِهَا المَشَاكل اليَوميَّة- لَن تَتجَاوز سَبْع قَضَايَا، وهي الإسكَان، والتَّعليم، والبَطَالَة، وغَلَاء الأسعَار، والحَوادث المروريَّة، والخطُوط السّعوديَّة، و»المُبَاريَات ومُشَاحنَاتِهَا؛ والتَّحكيم وأَخطَائِه».. وفِي الطَّرف الآخَر، هُنَاك مَشَاكل مُوسميَّة، وأَعنِي بِهَا مَشَاكل حَملَات الحِج، والحَجيج، ومَا يَدخل بَينهما مِن تَفَاصيل وتَصَاريح... إلخ، ومِن القَضَايَا المُوسميَّة -أَيضًا- شَهر رَمضَان وازدحَامه، والخِلَاف حَول الهِلَال ورُؤيته، ودخُول الشَّهر وخرُوجه، وقَد صَعدَت فِي الآونَة الأَخيرَة مَشَاكل تَخصُّ التَّرفيه وهَيئته، ورِضَا المُواطِن عَن بَرامجهَا مِن عَدمِه..!بَعد كُلّ هَذا أَقول: هَل لَاحظتُم أَنَّ مَشَاكلنا لَيست كَثيرَة، وإنَّما هي قَليلَة، ولَكن تَتمدَّد وتَتَّسع، وكُلَّما حَاولنَا إِصلَاحهَا، وشَكَّلنَا لَهَا اللِّجَان، أَصبَحت -تِلك اللِّجَان- عِبئًا عَلينَا، وتَحوَّلَت إلَى جُزءٍ مِن المُشكِلَة، بَعْد أَنْ كَانت جُزءًا مِن الحَلِّ..!حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!بَقي القَول: أَيُّها النَّاس، هَيَّا بِنَا نَتعَاون لحَلِّ مشاكلنا، لأنَّها قَضَايَا تَتكرَّر مُنذ أَربعين سَنَة، وحَتَّى تَتأكَّدوا مِن ذَلك، تَأمَّلوا قَضيَّة قيَادة المَرأَة للسيَّارة، فقَد طُرِحَت قَبل أَربعين سَنَة، ومَا زَالت تُطرَح، وهَذا الأَمر يَجعلني أَطمئنّ وأُبشّركم، بأنَّ مشاكلنَا لَيسَت كَثيرَة، بَل هِي قَليلَة، ولَكن تَأجيلهَا والتَّراخِي فِي حَلِّها؛ يَجعلهَا تَتحوَّل إلَى مَلفَّات يَوميَّة سَاخِنَة، تَلفَح وجُوهنَا كُلّ صَبَاح..!!.
©