طوابير الحمقى تضاعف أعداد الغرقى
مَن يُتَابِع مَواقِع التَّواصُل الاجتمَاعي، يُدرك الخَلَل الوَاضِح فِي مَوَازين هَذه الوَسَائِل، وهي باختِصَار علوّ كَعب بَعض السُّذّج وقَليلي المَعرفَة، واحتلَالهم لهَذه المَنَابِر، ولَيس لَهم مِن رَصيد مُميَّز إلَّا الجَماهيريَّة والانتشَار.. هَذا الطَّابور مِن فَيَالِق الحَمْقَى -كَمَا يُسمِّيهم «أمبرتو إيكو»- هو الذي يُسيطِر عَلَى المَشْهَد، ويُوجِّه النَّاس التَّوجيه الذي يُريد..!لَيس لَديَّ اعترَاض عَلَى هَذَا أَو ذَاك، فمِن حَقّ كُلّ إنسَان أَنْ يَأخذ فُرصته، ولَكن أَدعُوكم إلَى قِرَاءة مَقَال كَتبه عَامِل المَعرفَة، الأُستَاذ الصَّديق «محمد العباس»، تَحت عِنوَان «تَوافِه المِيديَا»، حَيثُ يَقول: (مَن يَتأمَّل بَعض القَنوَات الفَضَائيَّة؛ وهي تَتنَازل عَن خِطَابها الإعلَامي، لصَالِح بَعض مُهرِّجي اليُوتيوب. ومَن يُرَاقِب المُؤسَّسات الثَّقَافيَّة؛ وهي تُحتَل بمليشيَّات المِيديَا. ومَن يُشَاهِد وِرش التَّخطيط الاجتمَاعي؛ وهي مُشرَّعة لمُراهِقي مَواقِع التَّواصُل. مَن يَرتَطم وَعيه وإحسَاسه بكُلِّ تِلك المَشَاهِد وغَيرهَا، سيُصَاب بالذُّعر، مِمَّا سيَكون عَليهِ المَشهَد الحيَاتي مُستَقبلًا. لأنَّنا سنَكون عَلى مَوعِد؛ مَع إخفَاقَات اجتمَاعيَّة ثَقافيَّة اقتصَاديَّة، بسَبَب الاعتِمَاد عَلَى أُولئك المَوهومين، بأنَّهم يُمثِّلون الصِّيغَة الأَفضَل للحيَاة. المَحقُونين بأَكَاذيب المُؤسَّسات الرَّاغِبَة فِي تَوظيفهم، لتَمرير أَجندَاتها فِي مُختلف الحقُول. حَيثُ يَبدو المِيثَاق عَلى دَرجةٍ مِن الوضُوح، مَا بَين نِجمٍ خَاوٍ، ومُؤسَّسة مَاكِرَة)..!أَتمنَّى أَنْ نَتوقَّف كَثيرًا عِندَ خِدَاع المِيثَاق؛ الذي وَصفه الكَاتِب بأنَّه «مِيثَاق مَا بَين نَجمٍ خَاوٍ، ومُؤسَّسة مَاكِرَة»..!حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!بَقي القَول: حَاولتُ أَنْ أَختَم هَذه الكِتَابَة، فلَم أَجِد أَنسَب مِن عِبَارة -أَو خَاتِمة- الكَاتِب «محمد العبّاس»، حَيثُ يَقول: (لَا خَطَر مِن خَيلاء الذَّات، التي أَصَابت شَريحَة عَريضَة جِدًّا؛ مِن مُرتَادي مَواقِع التَّواصُل الاجتمَاعي. ولا اعترَاض عَلى الصُّورة التَي يُقدِّم بِهَا كُلّ شَخص نَفسه للآخَرين؛ عَبر هَذه المُخترعَات التّكنُوثَقَافيَّة. ولَكَن الخَطَر يَتَأتَّى مِن إيمَان ذَوي العقُول والمَال؛ بقُدرة هَؤلاء عَلَى أَدَاء دور الخُبرَاء. وتَمكينهم مِن إدَارة المُجتمعَات. أَي التَّصدِّي للعب دور مهَم فِيهَا. وهَذا هو مَكمن الاحتجَاج. وإذَا كَانت هَذه الظَّاهِرَة فِي بِدَايَات تَبرعمها وتَشكُّلهَا، فيُمكن أَنْ نَتخيَّل حَجم التَّضخُّم، الذي يُمكن أَنْ يَحدث لهَذه الكُتلة مِن التَّافهين. والأثَر التَّدميري لتَنَاميهم وتَمكُّنهم مِن تَخلُّق الصُّورَة الجَديدَة للحَيَاة).
©