هذه دوافعي لاستحضار حياة الرافعي
طَالَمَا نَحنُ في رَمضان؛ فسَأذكُر قصّة قَد تُحبِّب النَّاس في القِرَاءة، ألَا وهي قصّة علَاقتي بالكَاتِب الكَبير "مصطفى صادق الرافعي".. ذَلك الرَّجُل الذي أَلهَمه الله البيَان، ورَوعة الألفَاظ، والتَّراكيب المُطعّمة بالإحسَان والإتقَان..! في مَكتبة المَعهد العِلمي في عنيزَة، وأنَا في الصَّف الثَّاني ثَانوي، امتَدَت يَدي إلَى كِتَاب "وَحي القَلَم"، وإذَا بي أفتَح الكِتَاب بشَكلٍ عَشوائي، لأجد أمَامي مَقالًا بعنوَان: "صلَاة الفَجر".. قَرأتُ المَقال مَرَّة، وأتبعتُها بمَرَّة ثَانية، ثُمَّ تَلتهُما ثَالثة أُخرَى، وفي كُلِّ مَرَّة أكتَشف أسلُوبًا جَديدًا مِن أسَاليب البيَان، التي رَزقها الله هَذا الرَّجُل، الذي لَا تَنطبق عَليه الحِكْمَة القَائِلة: "العَقل السّليم في الجسم السّليم".. وإليكُم القصّة: في طفُولَته، أُصيب "الرَّافعي" بدَاء "التّيفوئيد"، "فمَا نَجَا مِنه إلَّا وقَد تَرك في أعصَابه أَثرًا، كَان حبْسٌ في صَوته - أي بُحّ صَوته-، ووَقرًا في أُذنيه مِن بعد"..! وَقتها حَاول "الرَّافعي" العِلاج عِند كُلّ طَبيب دون جَدوَى، واستَمرّ الدَّاء مَعه "حتَّى فَقَدَت إحدَى أُذنيه السَّمع، ثُمَّ تَبعتْها الأُذن الأُخرَى، فمَا أتمّ الثَّلاثين؛ حتَّى صَار أصمَّ، لَا يَسمع شَيئًا ممَّا حَوله، وانقَطَع عَن دُنيَا النَّاس"..! وفي ذَلك يَقول "الرَّافعي" عَن نَفسه: (إذَا كَان النَّاس يُعجزهم أنْ يُسمِعوني، فليَسمَعوا منِّي)..! إنَّ "الرَّافعي" إضَافَة بَديعة في عَالَم المَعرفة والمَكتَبَة العَربيّة، ومَن أرَاد أنْ يُقَوّي بيَانه، ويَشدّ مِن إزَاره اللُّغوي، ويُنمّي عَضلاته الفِكريّة، فعَليه أنْ يَدور في دَائرة "الرَّافعي" لمدّة شَهرين، مُقلّبًا لكُتبه، ومُتدبّرًا في أفكَاره، ومُستطلعًا لخصَائصه في التَّراكيب، والجُمَل، والبنَاء اللُّغوي..! في النّهاية أُذكّر أنَّ لـ"الرَّافعي" كُتبًا كَثيرة مِن أَهمّها: "وَحي القَلَم - 3 أجزَاء" - وهو وَحيٌ بمعنَى الكَلِمَة-، كَمَا أنَّ لَه في العِشق كُتبًا مِنها: "رسَائل الأحزَان، والسَّحاب الأحمَر، وحَديثُ القَمَر، والمَسَاكِين"..! أكثَر مِن ذَلك، لقَد كَتَب الأستَاذ "محمد سعيد العريان"؛ صَفحات مِن حيَاة "الرَّافعي"، تَحت عنوَان: "مِن سِيرة الرَّافعي"..! حَسنًا.. مَاذا بَقي؟! بَقي القَول: هَذا المَقال، وتِلكُم الكَلِمَات عَن "الرَّافعي"، وهي مُجرَّد لوحَة تُشير إلَى المَكَان، ولَا تَصفه بكُلِّ جَوانبه، ومَن أرَاد الإزَادَة فعَليه الاستزَادَة..!!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS تبدأ بالرمز (20) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى 88591 - Stc 635031 - Mobily 737221 - Zain
©