عقدة الكمال هي آفة الجمال!!
تَجويد العَمَل وإتقَانه مَطلب دِيني؛ قَبْل أَنْ يَكون مَطلباً دُنيوياً، فقَد أَوصَانَا الدِّين بالإخلَاص فِي العَمَل، والله –عَزَّ وجَلّ- خَلقنَا ليَبلونَا أَيُّنَا أَحسَنُ عَمَلاً، كَمَا أَنَّ الأثَر النَّبوي وَاضِح وصَريح، حِين حَثَّ عَلى الإتقَان فِي العَمَل بقَولهِ: (إنَّ الله يُحب إذَا عَمل أَحدكُم عَملاً أَنْ يُتْقنه).. لَكن دَعونَا هُنَا نُفرِّق بَين الإتقَان فِي العَمَل، وعُقدة الكَمَال، التي تَكون عَائِقاً مِن عَوائِق العَمَل..!مِن المَعروف أَنَّ الكَمَال شَيءٌ مُستَحيل عَلَى البَشَر، وقَد قَرَأتُ وعَايَشتُ وعَرفتُ كَثيراً مِن التَّجَارُب المَعرفيَّة، والفَنيَّة والأَدبيَّة، التي اختَفَت وتَلَاشَت، لَيس لأنَّها غَير مُتقَنَة، بَل لأنَّ أَصحَابها يَبحثون عَن الكَمَال، لِذَلك كَانوا يَنظرون إليهَا بعَين النَّقص، التي تَقول لَهم: «غُضّوا الطَّرْف عَن أَعمَالكم، وادفنُوها، ولَا تُخرجوهَا للنَّاس»..!بالله عَليكُم، تَأمَّلُوا كَلَام أَحَد الفَلَاسِفَة حِينَ قَال: (السَّعي المُبالَغ فِيهِ وَرَاء الكَمَال، كَثيراً مَا يَتحوَّل إلَى عَقبَةٍ كَبيرَة، ويَقوم بتَنمية حَاسَّة «نَقد ذَاتي شَديد القَسوَة»، تَقوم بتَسفيه كُلّ مَا تُحاول أَنْ تَقوم بِهِ، فلَا شَيء يُرضيها مُطلقاً.. أَكثَر مِن رَائع أَنْ تَجعَل مِن تَجويد وتَحسين عَملك؛ عَمليَّة مُتوَاصِلَة لَا تَنتَهي، والأروَع أَنْ تَعرف أَنَّه لَا يُوجَد عَمَل كَامِل، وأَنَّ النَّقص سيُصَاحبك بنِسَبٍ مُتفَاوتَة، بشَكلٍ أَو بآخَر.. تَقبَّل أَنَّ هُنَاك –دَوماً- نسبة إخفَاق أَو فَشَل فِي العَمَل الوَاحِد، ووَاصِل النّمو والتَّعلُّم والكِتَابَة، وتَعلَّم أَنْ تُغلق صَوت النَّقد الدَّاخِلَي وَقت العَمَل)..!حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!بَقي القَول: إنَّ الإنسَان الذي يَبحَث عَن الكَمَال، لَن يَصل إليهِ، ويَكفي المَرء أَنْ يُحَاول تَجويد عَمَله، ويَعرضه عَلَى أَصحَاب الرَّأي والاختصَاص، فإنْ قَالُوا لَه: «استَمر»، فليَتوكَّل عَلى الله ويَنطَلَق، كَمَا يَنطَلَق اللَّاعب «فهد المولَّد» نَحو المَرمَى.
©