يوميات مسلِّيات ..! | أحمد عبد الرحمن العرفج
لِقَد كَثُر الطَّلب عَلى اليَوميّات؛ التي تَدور حَول طَرائف العَرَب، أو سُرعة البَديهَة التي فُطروا عَليها، لذَلك لَا مَناص ولَا مَفرّ مِن إعطَاء جُرعَات إضَافيّة في اليَوميّات؛ التي تَحكي طَرائِف العَرب الذَّكيّة..! (الأحد) بالله عَليكم، تَأمَّلوا سُرعة بَديهة الغُلام المَجوسي في هَذه القصّة: (مَات أَحَد المَجوس وكَان عَليه دَيْن كَثير، فقَال بُعض غُرمائه لوَلده: لَو بعتَ دَارك ووَفّيتَ بِهَا ديْن وَالدك؟ فقَال الوَلَد: إذَا بِعتُ دَاري وقَضيتُ بِهَا عَن أبي ديْنه؛ فهَل يَدخل الجنّة؟ فقَالوا: لَا. قَال الوَلد: فدَعه في النَّار وأنَا في الدَّار)..! (الاثنين) لا يعجبني عقُوق الوَالديْن، حتَّى لَو كَان عَلى سَبيل المِزَاح، مِثل حِكَاية جُحَا التي تَقول: (مرضَ جُحَا مَرضاً خَاف مِنه، ولمّا سُئل عمّن يَرثه؟ قَال: لَا وَارث لِي. قِيل لَه: وأُمَّك؟ أجَاب: طلّقها أبي مُنذ زَمنٍ بَعيد)..! (الثلاثاء) ذَكرتُ في اليَوم المَاضي أنَّني أنبذُ العقُوق، وبالذَّات إذَا كَان يَتعلّق بالأُم، فأنَا أمقتُ أيضاً "النُّكت" والطَّرائف التي تَستظرفها العقُول وتَستلطفها، كالقصّة التي تَقول: (شَكتْ امرَأة للقَاضي كَثرة عقُوق وَلدها لهَا، فقَال لَه: يَا بُني، أَما سَمعتَ الله يَقول: "فَلاَ تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ"؟ فلَطَمَهَا وقَال لَها: مَتى قُلتُ لَكِ أنَا "أُفٍّ"؟)..! (الأربعاء) أَهل الشرّ دَائماً لَديهم قُدرَة عَلى مُجَارَاة الشرّ، وكُتب التُّراث تُثبت ذَلك، وحتَّى يَنطبق المَقال عَلى الوَصف والحَال، تَأمَّلوا هَذه القصّة: (مرّ أعرَابي بقَومٍ وعِندهم طَعَام، فقَال: مَا هَذا؟ قَالوا: زقُّوم. قَال: طيّب والله، لأُسَاعدنّكُم عَلى أَكله)..! (الخميس) طَرافة الأعرَاب و"خفّة دَمّهم" لا تَنتهي، بَل هي تَتمدّد في كُلِّ اتّجاه، حتَّى تَصل إلَى النَّار.. مِن هُنا تَقول القصّة: (أوقَد أعرَابي نَاراً يَتّقي بهَا بَرد الصَّحرَاء في الليَالي القَارسة، ولمّا جَلَس يَتدفّأ رَدّد مرتَاحاً: اللهمّ لا تَحرمنيها لَا في الدُّنيا ولَا في الآخرَة)..! (الجمعة) للعَرَب حِيلٌ عَديدة للتَّنصُّل مِن مَسؤوليّاتهم، وكُتب التُّراث تُثبت ذَلك، وهَا هي القصّة تَقول: (تَزوّج أعرَابي عَلى كِبر سنّه، فعُوتب عَلى مَصير أولاده القَادمين، فقَال: أُبَادرهم باليُتم قَبل أن يُبادروا بالعقُوق)..! (السبت) أقرَأ دَائماً كُتب التُّراث لأتعلّم سُرعة الردّ، وحُسن التخلُّص مِن الأَسئِلَة المُحرجة.. لقَد تَعلّمتُ ذَلك مِن القصَص التي تُظهر سُرعة البَديهة، كالحِكَاية التي تَقول: (ألحّ سَائل عَلى أعرَابي أن يُعطيه حَاجة لوَجه الله، فقَال الأعرَابي: والله لَيس عِندي مَا أُعطيه للغير، فالذي عِندي أنَا أَولى النَّاس بِهِ وأَحقّ. فقَال السَّائِل: أين الذين كَانوا يُؤثرون الفَقير عَلى أَنفسهم ولَو كَان بِهم خَصَاصة؟ فقَال الأعرَابي: ذَهبوا مَع الذين لَا يَسألون النَّاس إلحَافاً)..! حَسناً.. ماذا بقي؟! بَقي القَول: هَذه يَوميّاتي، فمَاذا عَن يَوميّاتكم..؟!!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS تبدأ بالرمز (20) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى 88591 - Stc 635031 - Mobily 737221 - Zain
©