الإرادة أقوى من الشهادة !!
سأَكُون صَريحاً وأَقول: إِنَّني بَدَأتُ -مُؤخَّراً- أَشكُّ بأَصحَاب الشَّهَادَات الفَاخِرَة والعَاليَة، وسَبَب الشَّكّ يَرجع إلَى أَمرين، الأَمر الأَوَّل أنَّني لَا أَرَى طَرحاً جَذَّاباً؛ أَو أَعمَالاً مُتميَّزَة لكَثير مِن أَصحَاب الشَّهَادَات العُليَا..!هَذا أَمر.. أَمَّا الأَمر الثَّاني، فإنَّني تَتبَّعتُ سِيَر أَكثَر النَّاجِحين، فوَجدتهم مِن الذين لَم يُكملوا تَعليمهم، وكَأنَّ التَّعليم المُتقدِّم؛ والدِّرَاسَات العُليَا، مَانِعٌ مِن مَوَانِع الذَّكَاء..!وحَتَّى لَا يَكون الكَلَام مُجَازفة، أَو عَلَى بسَاط المُصَادَفَة، دَعونَا نَذكُر بَعض النَّاجحين -أَقول بَعض ولَيس كُلّ، لأَنَّهم كُثر- هَذا البَعض الذين لَم يُكلموا تَعليمهم أَعَادُوا تَشكيل الجُغرَافيَا والتَّاريخ والعلُوم، وغَيَّروا سلُوك وأَنمَاط تَفكير البَشريَّة، وبَدَّلوا ثَقَافَات كَثير مِن الشّعُوب، حَيثُ أَحْدَثَت فتُوحَاتهم العِلميَّة، نَقلةٌ كُبرَى للعَالَم الحَديث..!ومِن أَبرَز العقُول التي زَهدت فِي التَّعليم، لتَكتَشف عَالمهَا الخَاص، «بيل غيتس»، الذي قَطَع دِرَاسته بـ»هارفارد»، ليُؤسِّس «مايكروسوفت»، ليُثبت أَنَّه لَيس بحَاجةٍ إلَى شَهَادَة جَامعيَّة، تُثبت بأَنَّه أَذكَى رَجُل فِي العَالَم، وبَعد 30 عَاماً، مَنحته «هارفارد» شَهَادة دُكتورَاة فَخريَّة، لَكنَّه استَغلّ كَلِمَته فِي الحَفل، لـ»يُطقطق» عَلَى التَّعليم الجَامعي بطَريقتهِ الخَاصَّة، قَائِلاً: (أَنَا لِي تَأثيرٌ سَيّئ، ولهَذَا دُعيت لحَفل التَّخرُّج اليَوم، فلَو تَحدَّثتُ أَثنَاء حَفل التَّعريف بالجَامِعَة، لكَانت قِلَّة مِنكم هُنَا اليَوم)..!ولأنَّ قَائِمة العَبَاقرة العِصَاميّين طَويلَة، ستَكتَفي المسَاحة باستعرَاض بَعض أَهَم تِلك الشَّخصيَّات، دُون استرسَال وتَفصيل، ومِنهم مَثلاً -عَلَى المُستوَى العَربي- المُفكِّر الكَبير «عَبَّاس محمود العقَّاد»، والأَديب العِملَاق «مصطفى لطفي المنفلوطي»، وإذَا عُدنَا إلَى العَالَم الغَربي، نَتذكَّر العَالِم «أديسون» مُخترع المصبَاح، والزَّعيم السِّيَاسي البريطَاني الشَّهير «تشرشل»، ومُؤسِّس شِركة «آبل»، «ستيف جوبز»، والشَّاب «مارك زوكربيرغ»، مُؤسِّس فِيسبُوك -وهو بالمُنَاسبَة أَصغَر مِليَاردير بحَسب مَجلّة فُوربس-، والقَائِمة تَضمُّ -أَيضاً- أُدبَاء، مِثل العِملَاق «شكسبير»، والرِّوائيَّة «أجاثا كريستي»، والرِّوائِي «باولو كويلو» و»الأخوين رايت» - مُختَرِعَي الطَّائِرَة-، والعَالِم الوِرَاثِي «مندل»، والرُّوسِي «كلاشنكوف» - صَاحب الرَّشَّاش الآلِي الشَّهير المُسمَّى باسمه-، و»مارك دل»، صَاحب شَركة DELLالعِملَاقة، فِي صِنَاعة الحَواسيب عَلَى مُستوَى العَالَم.. ورُبَّما تَضمُّ القَائِمَة مِئَات أَو آلَاف المُبدعين، الذين لَم يَنتَظروا شَهَادَة مِن أَي جَامِعَة أَو مَعهَد..!حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!بَقي التَّأكيد عَلَى أَهميَّة العِلْم؛ فِي رُقِيّ البَشَر وتَحضُّرهم، لَكن هُنَاك فَرقٌ كَبير بَين التَّعليم والتَّعلُّم، فالتَّعليم يَتمُ وفق مَنهَج مُحدَّد وصَارِم، أَمَّا التَّعلُّم فهو يَعتَمد عَلَى المَهَارَات الفَرديَّة، والمَلَكَات الفِطريَّة، ويَستَطيع أَي إنسَان دَؤوب؛ أَن يُعلِّم نَفسه بنَفسه، إذَا تَسلَّح بالإرَادَة والمُثَابرَة..!!اختارت عروس موسم الحج ليكون شهرًا لعسلها وقالت آمنة، فتاة باكستانية تقدم لها إكبار محمد رغبة في الزواج بها، تقول: سألني إكبار قائلًا: أين ترغبين قضاء شهر العسل قلت له بلا تردد بمكة التي لم أزرها يومًا وتضيف: لم يزد إكبار على أمنيتي هذه إلا بقوله: إن شاء الله، لتمر الأيام لأتفاجأ بعد مراسم زواجي بإكبار يقول : لن نزور مكة فحسب، بل سنكون حاجين . وبلغة سعيدة قال الزوج إكبار: لقد اقترضت جزءا كبيرا من مبلغ تكاليف الحج، لأبدأ حياتي الزوجية من مكة.
©