المشي في يوميات تنشد الحسنات
هُنَاك عَلَاقة خَاصَّة بَين المَشَّائين والمِسَاحَات، لَا يَفهمهَا إلَّا مَن يَستَمتعُون بالخُطوَات، فمَا بَالك إذَا قُرنت بالأَجرِ والثَّوَاب؟.. ولَعلَّ يَوميَّات المَشي -هَذه المَرَّة- تُلخِّص فَوَائِد المَشي إلَى الصَّلوَات، لتُذكِّر المَشَّائين والمَشَّاءَات بِمَا يَنتظرهم مِن أَجرٍ وحَسنَات:(الأحد): المَشي أَنوَاع، مِنهَا الحِسّي ومِنها المَعنَوي، وإذَا كُنَّا نُدرك الحِسِّي ونُشَاهده، فعَلينَا أَنْ نَحْذَر المَشي المَعنَوي الذي يَضرُّ بالنَّاس، ومِن ذَلك قَول رَسول الله –صَلَّى الله عَليه وبَارك-: (مَن مَشَى مَع ظَالِم ليُعينه؛ وهو يَعلَم أَنَّه ظَالِم، فَقَد خَرج مِنَ الإسلَام)..!(الاثنين): لَا تَعتَقدوا أَنَّ المَشي مُجرَّد ريَاضة، بَل هو عبَادة -أَحيَانًا-، وقَد يُكتَب لَكُم فِيهِ الأَجر مَع كُلِّ خُطوَة، ولكَي تَستَحقوا ذَلك الأَجر، تَأمَّلوا هَذا الحَديث النَّبوي: (مَنْ تَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ مَشَى إِلَى بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ، لِيَقْضِيَ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ، كَانَتْ خَطْوَتَاهُ إِحْدَاهُمَا تَحُطُّ خَطِيئَةً، وَالْأُخْرَى تَرْفَعُ دَرَجَة)..!(الثلاثاء): المَشي تَحت الأضوَاء والإنَارة أَمرٌ يَسير، يَستَطيعه كُلّ شَخص، ولَكن المَشي تَحت ستر الظَّلام وسوَاده، أَمرٌ مُتعب، لذَلك يَجب أَن يَفرح المُسلم حِين يَمشي إلَى المَسجد، والظَّلَام يَلفُّ الطَّريق، لأنَّ الله سيُعوِّضه يَوم القيَامة بالنّور التَّام، مِصدَاقًا للحَديث النَّبوَي القَائِل: (بَشِّر المَشَّائين فِي الظُّلَم إلَى المَسَاجِد؛ بالنّور التَّام يَوم القيَامَة)..!(الأربعاء): يَسأَل النَّاس دَائِمًا -أَهل الإفتَاء- عَن «حُكم الرَّكض إلَى المَسجد، إذَا كَانَت الصَّلَاة سَوف تَنتَهي»؟.. ونَظرًا لتِكرَار السُّؤال وأَهميَّته، أَحبَبتُ هُنَا أَن أَبْسِطُ أَهم الإجَابَات التي عَرضَها مَوقع: «الإسلَام سُؤال وجوَاب»، وهَذه أَهمّهَا: (السُّنَّة لمَن أَتَى للصَّلَاة أَنْ يَمشي إليهَا بسَكينةٍ ووَقَار، ويُكرَه لَه الإسرَاع والرَّكض، وذَلك لِمَا رَوَى البُخَاري عَن أَبي هُريرَة -رَضي الله عَنه- عَن النَّبي -صلَّى الله عَليه وسلَّم- قَال: «إِذَا سَمِعْتُمْ الْإِقَامَةَ، فَامْشُوا إِلَى الصَّلَاةِ، وَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ، وَلَا تُسْرِعُوا، فَمَا أَدْرَكْتُمْ، فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا»)..!ورَوى مُسلم عَن أَبي هُريرَة -رَضي الله عَنه- أَنَّ رَسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- قَال: (إِذَا ثُوِّبَ لِلصَّلَاةِ، يَعني: أُقيمت، فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ، وَأْتُوهَا وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا؛ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا كَانَ يَعْمِدُ إِلَى الصَّلَاةِ، فَهُوَ فِي صَلَاةٍ)..!قَال الشّيخ «منصور البهوتي» رَحمه الله: (ويُستَحب أَنْ يَمشي إليهَا -أَي: الصَّلَاة- بسَكينةٍ ووَقَار، والأَصل فِي ذَلك: الحَديث الصَّحيح «إذَا سَمعتم الإقَامة فامشُوا، وعَلَيْكُم السَّكِينَة، فمَا أَدرَكْتُم فصَلُّوا، ومَا فَاتَكُم فاقضُوا»)..!(الخميس): قَال الشّيخ «ابن باز» -رَحمه الله-: (الإسرَاع والرَّكض أَمرٌ مَكروه لَا يَنبَغي، لقَولِ النَّبي صَلَّى الله عَليهِ وسلَّم: «إذَا أَتيتُم الصَّلَاة، فامشُوا، وعَليكُم السَّكينَة والوَقَار، فمَا أَدركتُم فصَلُّوا، ومَا فَاتَكُم فأتمُّوا»، والسُّنَّة أَنَّه يَأتيهَا مَاشيًا خَاشِعًا غَير عَاجل، مُتأنِّيًا، يَمشي مَشي العَادَة، بخشُوعٍ وطَمأنينَة، حَتَّى يَصل إلَى الصَّف، هَذا هو السُّنَّة)..!أَمَّا (إذَا خَشي الشَّخص فَوَات الجَمَاعَة، فقَد اختُلف فِيهِ: هَل لَه أَن يُسرع، مِن أَجل تَحصيل فَضيلة الجَمَاعَة، أَو يَبقَى عَلَى أَصل النَّهي، خَاصَّة وأَنَّه مُعلّل بأنَّه فِي صَلَاة، مَا دَام يَعمد إلَى الصَّلاة؟)..!(الجمعة): قَال «النووي» رَحمه الله: (مَذْهَبَنَا أَنَّ السُّنَّةَ لِقَاصِدِ الْجَمَاعَةِ أَنْ يَمْشِيَ بِسَكِينَةٍ، سَوَاءٌ خَافَ فَوْتَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ أَمْ لَا، وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَأَنَسٍ وَأَحْمَدَ وأبوثَوْرٍ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَحَكَاهُ الْعَبْدَرِيُّ عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاء)..!و(عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عُمَرَ، وَالْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، وَعَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، وهما تابعيان، وإسحق بْنِ رَاهْوَيْهِ، أَنَّهُمْ قَالُوا: إذَا خَافَ فَوْتَ تَكبيرة الإحرَام أَسْرَع)..!و(القَول بالإسرَاع فِي هَذه الحَالَة: هو اختيَار شَيخ الإسلَام «ابن تيمية» -رَحمه الله-، حَيثُ قَال: (وإنْ خَشي فَوَات الجَمَاعَة أَو الجمعة بالكلية، فلَا يَنبَغي أَنْ يكره لَه الإسرَاع هُنَا، لأنَّ ذَلك لَا يَنجبر إذَا فَات)..!(السبت): قَال بَعض عُلمَاء المَالكيَّة: (يَجوز الإسرَاع فِي المَشي للصَّلَاة فِي جَمَاعَة؛ لإدرَاك فَضلها، إسرَاعًا يَسيرًا بلا خَبَبٍ -أَي: بِلَا جَري- يُذهب الخشُوع)..!وقَال الشَّيخ «محمد بن إبراهيم آل الشيخ»: (واختَار بَعضهم أَيضًا: أَنَّه إِذَا خَشي فَوَات الجَمَاعَة أَو الجمعة، فلَه العَجَلَة، وذَلك أَنَّه شَيء لَا بَدل لَه، فيَكون مَا اختَاره الشَّيخ هو ارتكَاب إِحدَى المَفسَدتين، لتَفويت أَعلَاهمَا، فمَفسدة فوت الجمعة أَو الجَمَاعة أَكبَر، لأَنَّهمَا وَاجِبَان، والعَجلَة مَنهي عَنهَا، إِلَّا أَنَّه نَهي كَرَاهة)..!!.
©