توطين السعادة بجعلها عادة
كَتَبتُ نَاصيةً -قَبل أيَّام- عَلَى أَجنِحَة الطَّائِر الأَزرَق «تويتر»، قلتُ فِيهَا: يَقول الشَّاعِر الكَبير «أحمد رامي»؛ فِي القَصيدَة التي غَنَّتهَا «أم كلثوم»: (عَوّدت عِيني عَلى رُؤيَاك).. وأَنَا أَقول: عَوّدتُ نَفسي عَلى السَّعَادَة، حَتَّى صَارت السَّعَادَة عَادَة..!بَعد نَشر هَذه النَّاصية، تَعجَّب القَوم وتَسَاءَلُوا: «كَيف نَجعل السَّعَادَة عَادَة»؟، ولَن أَتعجَّب مِن تَعجُّبهم، بَل سأَطرَح الفِكرَة عَلى بسَاط النِّقَاش والجَدَل، والتَّطبيق والعَمَل.. يَقول الله –جَلَّ وعَزّ-: (أَلَا بِذكرِ اللهِ تطمئنُّ القلُوب). والاطمئنَان الذي يُعتبر أَرقَى دَرجَات السَّعَادَة، والسَّلَام الدَّاخِلي، لَا يَتحقَّق إلَّا بالقَول والعَمَل، والاستمرَار عَليهمَا، وأَي فِعل يُمَارسه الإنسَان باستمرَار، يَتحوَّل إلَى سلُوك وعَادَة..!وقَبل أَنْ تَكون السَّعَادَة عَادَة، يَجب أَن تَمرّ عَلَى وزَارة الصِّنَاعَة، وأَكثَر الرَّاسِخين عِلْماً فِي التَّنميَّة البَشريَّة، وتَطوير الذَّات، يُؤكِّدون أَنَّ السَّعَادَة صِنَاعَة.. مِن هُنَا قَام الأُستَاذ العَريق فِي التَّنمية البَشريَّة «صلاح الراشد»، بتَأليف كِتَاب ودَورة بعنوَان: «السَّعَادَة فِي ثَلاثة أَشهُر»، كَمَا يُؤكِّد «العَقَّاد» أَنَّ السَّعَادَة؛ عَمليَّة تَدريب النَّفس عَلى أَنْ تَكون سَعيدة.. مِثلها مِثل اللَّاعِب الذي يَركض حَول الميدَان، ليَرفَع مُعدَّل لِيَاقتهِ، أَمَّا عَامِل المَعرفَة «العرفج»، فيُجزم بأنَّ الابتسَامَة صِنَاعَة، بدَليل أنَّ الدِّين الإسلَامي الحَنيف جَعَل (تَبسُّمك فِي وَجه أَخيك صَدقَة)، ولَو سَألنَا لِمَاذَا أَعطَى الإسلَام صَدقَة عَلى هَذا الابتسَام؟، لكَانت الإجَابَة أَنَّ الإنسَان يُغيِّر مَلامحه، ويَصنع الابتسَام، وهو مَجلوب عَلى الهَمِّ والغَمّ..!يَقول المُتنبِّي:لكُلِّ امرئ مِنْ دَهْرِهِ ما تَعَوّدَاوعَادَة سَيفِ الدّوْلةِ الطَّعنُ في العِدَادَعونَا نَتَّفق مَع الشِّطر الأَوَّل مِن البَيت، لأنَّ الشِّطر الثَّاني لا يَعنينَا هنا، ونَقول: إنَّ الإنسَان عَلَى مَا تَعوَّد، فإن تَعوَّد السَّعَادَة كَانت لَه عَادَة، وإنْ زَرَع الحُزن حَصَدَ الكَآبَة..!حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!بَقي القَول: أَيُّها النَّاس، حَاولوا أَنْ تُسعدوا أَنفسكم، وإنْ لَم تَستَطيعوا فتَشبَّهُوا بالسُّعدَاء، وإذَا عَجزتُم عَن ذَلك –أيضاً- فتَأمَّلوا وأَحسنوا النيَّة بالسَّعَادَة، لأنَّ الآمَال بالنيَّات، واستدعَاء السَّعَادَة يَكون بالاستعدَاد لَهَا..!!
©