سر التفرُّد في الإهمال والتبلُّد | أحمد عبد الرحمن العرفج
التَّواصُل هو سِمة وصِفة الشّعوب المُتقدِّمة الرَّاقية، التي تَتمتَّع بمقدَارٍ عَالٍ مِن "الإتيكيت"، وفَن التَّبادُل مَع النَّاس، ومُجتمعنا في هَذا الجَانِب -أعني جَانب التَّواصُل وطريقَة التَّراسُل- يَحتاج إلَى تَذكير وتَفعيل بَين فَترةٍ وأُخرَى.. وحتَّى أُوضِّح مَا أَقصد دَعونا نَستخدم المِثَال، لوَصف وتَوصيف الحَال: الصّورة الأُولَى: تَتّصل بأحدِهم فلا يَرد عَليك، وبَعد يَومين تَتّصل بِهِ فلا يَرد عَليك، وفي المَرَّة الثَّالِثة يَرد عَليك، وحِين تُعاتبه يَقول لَك: "مَعليش كُنت في الفَترَة المَاضية مَشغولاً، ولَم أتمكَّن مِن الرَّد عَليك"، أو يَقول: "أعتَذر، لقَد نَسيت جوّالي في الشَّاحِن مُنذ يَومين"، لتَنبثق في رَأسك علَامة استفهَام أُخرَى تَقول: كَيف لهَاتفه أنْ يُقاوم الانفجَار؛ وهو مَوصول بالشَّاحن لمُدّة ثَلاثة أيَّام..؟! الصّورة الثَّانية: تُرسل لأَحدِهم دَعوَة، وفي ذَيل الدَّعوة تَكتب عبَارة: "أرجو تَأكيد الحضُور أو الاعتذَار"، فلا يَرد عَليك، ثُم تَتّصل بِهِ مَرَّة أو مَرّتين، وتَقول لَه: لِمَاذا لَم تَرُد عَلى الدَّعوة؟ فيَقول: "والله أعتَذر، لَم أنتَبه"..! الصّورة الثَّالثة تَحدُث مَع النَّاس كُلّهم، وخَاصَّة الصَّحفيين، حَيثُ تُرسل لأحدِهم "إيميلاً" يَتضمَّن مَقالاً مُرفقاً، ومع الإيميل تَكتُب مُلاحظة تَقول فيهَا: "أرجو تَأكيد الاستلَام"، ثُمَّ يَستلمها صَاحبها ولَا يَرد، فتَتّصل بِهِ بَعد يَوم أو يَومين، وتَقول لَه: هَل وَصلَك الإيميل، فيَقول: "نَعم، وكُنت سأَردّ عَليك وأخبرك بذَلك، ولَكنِّي انشَغَلت"..! الصّورة الرَّابعة: تُرسل لأحدِهم رِسَالة، فلَا يَرد عَليها، ثُمَّ تُرسلها مَرَّة أُخرَى، ومَرَّة ثَالثة، ظَنًّا مِنك أنَّ هُنَاك خَطأ في نِظَام الرَّسائِل، فيَرد عَليك مُستقبل الرِّسَالة، قَائلاً: "لقَد امتَلأ صَندوق الوَارد بسَبَبَك، لأنَّني استَقبلتُ مِنك عَشر رَسائِل"، ومَا عَلِمَ أنَّه لَو رَدّ عَلى الرِّسَالة الأُولَى لما تَلقّى غيرهَا..! حَسناً.. مَاذا بَقي؟! بَقي القَول: إنَّ التبلُّد في التَّواصل عَاهة عَامّة، وقَلّ أنْ تَجد مَن يُحسن التَّواصُل، ويَردّ أوّلاً بأوّل، ومِن بَاب إبرَاء الذِّمّة؛ فإنَّني أستَثني عَدداً قَليلاً، أرَاهم مِثَاليين في التَّعامُل مَع الرَّسائِل والتَّواصُل، وأعني بِهم أصحَابي: (تركي البراهيم، والدكتور سعود المصيبيح، ومحمود صبّاغ)، ولَن أذكُر أسمَاء أسوَأ الأصدقَاء في التَّواصُل، لأنَّهم بالمِئات، إنْ لَم يَكونوا بالآلَاف..!!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS تبدأ بالرمز (20) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى 88591 - Stc 635031 - Mobily 737221 - Zain
©