إرشاد العيون إلى التطبُّب بالمتون
كَان الشِّعر فِي المَاضِي؛ يُسَاعد النَّاس عَلى حِفظ العلُوم والمتُون، ويُسهِّل عَليهم استرجَاع المَّعلومات، مِن خِلال نَظمها فِي قَصَائِد شِعريَّة، وأَقرَب مِثَال عَلى ذَلك: أَلفيّة ابن مالك فِي النَّحو، وتُحفة الأطفَال فِي التَّجويد، وغَيرهَا مِن المَنظومَات والمَحبُوكَات الشِّعريَّة..!فِي عَصرنَا الحَديث، طَلّ هَذا اللّون وكَاد يَتلَاشَى، وكدتُ أجزم بذَلك، لَولا أَنْ البَعض بَدَأَ يَتدَاول فِي وَسَائِل التَّواصُل، قَصيدة تَصف بَعض الفَواكِه والأعشَاب، ودورها فِي عِلاج بَعض الأَمرَاض..!حِين قَرأتُ القَصيدة، أَعَادتني إلَى زَمنِ المتُون، وقُلت: لَعلَّها فَاتحة خَير، تُعيد فَائِدة الشِّعر لنَا، بَعد أَنْ أَتخَمه النَّاس بالغَزَل السَّخيف، والعِشق المُصطَنَع.. تَقول القَصيدَة التي سُمِّيت بـ»القَصيدَة الدَّوائيَّة»:إذَا شَكَى القولُونُ مِنكَ بلَيلةٍفعَليكَ باليَنسُون دُون جِدَالِوإذَا أُصِبتَ بنَزلةٍ خُذ زَعتراًفهو العلاجُ لكحّةٍ وسُعالِواسْتزرِعِ الجَرجيرَ فهو كلَحمةٍفالّلحمُ قَد يَأتي عَلى أَشكَالِواغْسِل كُلاكَ بضمّتي بَقدونسٍوعِلاجُ حَبٍّ للشّبَابِ مِثَاليوعصَارةُ النِّعناعِ خَيرُ مُعالجٍومُنشّطٍ قَلبِ العَليلِ البَاليوعَليك بالشُّوفانِ أَفضَل حِميةٍيَكوي الدُّهونَ بغَيرِ حَدِّ نصَالِوالزَّنجبيلُ لِوحدِهِ مُستوصفٍكالصَّيدليةِ فاغْلِهِ للغَاليودوا التَهَابَاتِ الحَشَا بابُونجٌومنوِّمٌ للرُّضّعِ الأطفالِولِدورةٍ دَمويةٍ خُذْ قِرفةًأو كرفساً إِنْ كانَ ضغطُكَ عَالِيوالثُّومُ كَم في لُبِّهِ مِن نعمةٍمِئتا عِلاجٍ يُشترَى بِريَـالِواهْرَعْ إلَى الملفوفِ إِنْ بِكَ سُكّرٌولِمَن تَصدَّع فالدّواءُ دَوَاليالله يَخلق دَاءَنَا ودَوَاءَنَاسُبحَانه رَبٌّ عَظيمٌ عَالِي!!حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!بَقي القَول: هَذه أَبيَات شِعْر، أَستَطيع أَنْ أَفحَص قِيمتهَا الشِّعريَّة، ولَكن يَستَحيل أَنْ أَفْحَص قِيمتهَا الغِذَائيَّة، والطِّبيَّة، لِذَلك أَتمنَّى مِن الأطبَّاء والطَّبيبَات، وأَخصَائيي التَّغذية، أَنْ يَفتَحُوا السِّجَالَات، ويَكتبوا المَقَالات، ويُرسلوا التَّعليقَات حَول صحّة المَعلُومَات، الوَارِدَة فِي الأَبيَات، وأَخصُّ بالذِّكر المُختصّين والمُختصّات، فِي هَذا المَجَال، مِن أَمثَال البروفيسورة الدِّكتورة «شريفة صبياني»، والبروفيسور «عبدالرحمن الشيخ»..!!
©