تعاطف وانحياز لضحايا الابتزاز
أُحَاول أَنْ أَبتَعد عَن مَشَاكِل النَّاس اليَوميَّة، وعَن الشَّكَاوَى التي تَأتي مِن هُنَا وهُنَاك، حَول تَواضُع أَدَاء بَعض المُؤسَّسات، ومُحَاولة الهرُوب هَذه لَيست خَوفًا مِن المُوَاجَهَة، ولَا عَجزًا عَن الكِتَابَة، وإنَّما هي قَنَاعَة رَاسِخَة بأَنَّ كُتَّاب الشَّأن الاجتمَاعي؛ هُم أَكثَر قُربًا وتَخصُّصًا، وأَكثَر مَتُابَعَة ومَعرفة بهَذه المَشَكِلاتِ، لذَلك أَترُك الكِتَابة فِي هَذا الشَّأن لَهُم، وكَمَا تَعلَمون بأنَّ الكِتَابَة فِي الشَّأن الاجتمَاعي هي فَرض كِفَايَة، إذَا قَام بِهِ البَعض -كَمَا يَقول الفُقهَاء- سَقَطَ الإِثم عَن البَاقي، لذَلك أَمتَهن الكِتَابَة فِي الشَّأن المَعرفي، ولَا بَأس مِن أَنْ أَحتَرف فِي دَوري وزَارة الشّؤون الاجتماعيَّة، عَلَى الأَقَل مَرَّة فِي الشَّهر، ومِن أَمثلة الاحترَاف هَذا المَقَال الذي بَين أَيديكم..!اتّصل بِي صَديقٌ عَزيز، وكَان مَاكِرًا فِي طَلبه، ولكَي يَضمن استجَابتي، حَاوَل أَنْ يُعطيني إبرَة مَدْح فِي العَضَل، حَيثُ قَال: (يَا أَحمَد، أَنتَ كَاتِب مَعروف ومُؤثِّر، لذَلك أُريدك أَن تُنبِّه النَّاس -خَاصَّة الشَّبَاب- مِن حَركَات الابتزَاز، التي يَتعَّرض لَهَا البَعض، حَيثُ يَتوَاصَلُون عَبر صَفحَات «الفيسبوك»، أَو بَعض تَطبيقَات التَّواصُل الاجتمَاعي مِن خِلال الكَامِيرَا، ويَقومون بالتَّعرُّف عَلَى بَعض الفَتيَات مِن دول عَربيَّة، يَستَدرجونَهم مِن خِلال الكَاميرا، ويَتبَادَلْنَ مَعهم الأَحَاسيس الحَارَّة، ثُمَّ يَطلُبْنَ مِنهم خَلع بَعض مَلَابسهم، وبَعد عِدَّة مُكَالَمَات مُوثَّقَة -بالصّوت والصّورة- يَكتَشَف الشَّاب المسكِين، أَنَّ مَن كَان يُحدِّثه فِي الطَّرَف الآخَر، إمَّا شَابٌ يُجيد تَقليد صَوت النِّسَاء، أَو يَستَعين بامرَأة، يَتقَاسم مَعهَا حَصيلة الابتزَاز)..!حًقًّا، لقَد وَصلَتني أَكثَر مِن أَربَع شَكَاوى حَقيقيَّة فِي أسبُوعٍ وَاحِد، كُلّها تَدور حَول نَفس القصَّة، ومازَال أَصحَابهَا يَسبَحون فِي بحيرة الحِيرَة، فهُم إمَّا أَنْ يَدفَعوا المَال الذي طُلِب مِنهم، أَو يُواجِهُون جَريمة الفضيحَة..!حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!بَقي القَول: لَا أُحبّ النَّصَائِح، ولَا التَّوجيه ولَا الإرشَاد، ولَكن هَذه قصَص أَسوقهَا وأَرويهَا، لمَن أَرَاد الاستفَادة أَو الاعتبَار، فالعَاقِل مَن اتّعظ بغَيرهِ..!!
©