قصصٌ قصيرة.. ليست بريئة ولا جريئة
رَحِمَ اللهُ مَن عَرَف قَدْر نَفسه فلَزِمَ حَدّه، ورَحِمَ مَن قَنِعَ بقِصَر قصَصه فالتَزَمَ مُفردَاته، ومَدّ لَحاف عِبَارَاته عَلى قَدر أَفكَاره، فأُعفيَ -بنَاءً عَلَى طَلبهِ- مِن ثَقَافة المَعاريض وقَصَائِد الشّرْهَات..!مَا عَلينَا، هَذه القصَص القَصيرَة هي شَرْهات لَكُم -أَحبَّائي- ولَيسَت عَليكم:* سَألني صَديقٌ قَديم: مَا مُشكلة العَربي؟، قُلت: مُشكلته أنَّه مَشغولٌ بغَيره، فنَسِيَ أَنْ يَستَثمِر مَا لَديه مِن قُدرَات، ومَعَارِفٍ وإدرَاكٍ لصَالِح نَفسه ومُجتمعه..!* ثُمَّ سَألني مَرَّةً أُخرَى: هَل تُسَافر لتَحصل عَلَى السَّعَادَة؟، قُلت: أَنَا أُسَافر لأتعلَّم وأُنير عَقلي، أمَّا السَّعَادَة فهي زَوجتي التي تُسافر مَعي أَينمَا ذَهبتُ..!* ثُمَّ سَأَلني مَرَّةً ثَالِثَة: هَل نَحنُ نُعلِّق أَخطَاءَنَا عَلى غَيرنَا؟، قُلت: دَائِمًا نَفعَل ذَلك، وأَعرف صَديقًا يَغضب دَائِمًا، حَتَّى أُصيب بالضَّغط، وبَعد الإصَابة بِهِ صَار يَقول: «إنَّ الضَّغط جَاءني بسَبَب ورَاثِي»..!* سَألني: مَتَى تَتوقَّف عَن القِرَاءَة والمَعرفَة؟، قُلت: لَا يَتوقَّف العَاقِل عَن القِرَاءَة؛ إلَّا إذَا تَوقَّف عَن الأكل والشُّرب، لأنَّ القِرَاءَة زَاد العَقْل..!* سَألني: هَل أَنتَ عُضو فِي «مُؤسَّسة الأَلَم الدَّوليَّة»؟، قُلت: أَنَا عُضو فِي مُؤسَّسة تَحمل نَفس الحرُوف، ولَكنَّها تَختَلف فِي التَّرتيب.. فأَنَا عُضو فِي «مُؤسِّسة الأَمَل الدَّوليَّة»..!* سَألَني: مَا هي الأسلحَة التي تَمتلكها فِي الحَيَاة؟، قُلت: أَمتَلك أَربَعة أَسلِحَة هي: الإرَادَة والطّموح، والوَقت والصَّبر..!* سَألني: مَاذا تَتمنَّى؟، قُلت: أَتمنَّى أَن أَكون وَاسِع المَعرفَة بالعلُوم والرِّيَاضيَّات، فأَنَا مِن ذَوي الدَّخل المَعرفي المَحدود فِي هَذين العِلْمَين..!حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!بَقي سُؤال أَخير يَقول: مَتَى أَصمتُ ومَتَى أَتكلَّم؟، قُلت هَذا سُؤال أَجَاب عَنه الخَليفَة «عمر بن عبدالعزيز»، حَيثُ سَأله رَجُل: «مَتَى أَتكلَّم»؟، فقَال: «إذَا اشتَهيتَ أَنْ تَصمت»، فقَال الرَّجُل: «ومَتَى أَصمت»؟، فقَال لَه عُمر: «إذَا اشتَهيتَ أَن تَتكلَّم»..!!
©