image
د. أحمد عبدالرحمن العرفج
دكتوراه فى الإعلام د. أحمد عبدالرحمن العرفج كاتب
د. أحمد عبدالرحمن العرفج

المدونة

الأيدي الأمينة تلتفت إلى #أنسنة_المدينة

النَّاسُ -فِي العَادَة- تَصلهم دَعوَات و»عَزَائم»؛ لحضُور الأفرَاح والمُنَاسبَات، ووَلَائِم اللّحوم والشّحوم، ومَآدب التَّسمين الجَمَاعي، وهَذه الفَوضَى الغِذائيَّة -غَير الخَلَّاقَة بَل القَتَّالَة- يَتّهمهَا الأطبَّاء بالتَّسبُّب فِي رَفع مُعدَّل الكُوليسترول، والعَبَث بلوحة مَفَاتيح «أَسَانسير» الضَّغط، وإربَاك مَلعقة سُكر الدَّم، وإفلَاس البنكريَاس، بسَبَب شُحّ سيولة الأنسَولين.. لذَلك أَعتَقد أنَّني أَوّلُ شَخصٍ تُوجَّه لَه دَعوَة عَلى «مَشي»، فحِين يَكون الضّيف -مِثلي- «مَشَّاءً بغَير نَميم»، تَتحوَّل أَطبَاق الطَّعَام والوَلَائِم الفَاخِرَة إلَى خُطوَات، تَترَاوح بَين صَحن الهَروَلَة، ومَندي المَشي «المَشوي» عَلَى حَرَارة الجَوّ..!قَبل أَيَّام، تَلقّيتُ دَعوَة كَريمة مِن هَيئة تَطوير المَدينَة المُنيرة، عَلى سَاكِن ثرَاها الصَّلاة والسَّلَام، وذَلك مِن أَجل إقَامة فَعالية #المَشي_مَع_العَرفَج الشَّهريَّة، وهي إحدَى أَنشطة مُؤسَّسة «أكتفتي تيم»، حَيثُ اقتَرَح مَسؤولو الهَيئَة، نَقل الفَعالية هَذه المَرَّة إلَى «مَمشَى» #جَادة_قُبَاء، فوَافقتُ عَلى الفَور، واتّفقنا أَنْ نَبدَأ بِرنَامج المَشي، عَصر هَذا اليَوم الجُمعَة، مِن خِلال التَّجمُّع فِي السَّاعَة الخَامِسَة والنَّصف، عِندَ بِدَاية شَارع المَنَاخَة، وانتهَاءً بقُبَاء مِن الشّمَال، وبَعدهَا بنِصف سَاعَة، ستَنطَلق فَعالية #المَشي_مَع_العَرفَج، أَي فِي تَمَام السَّاعَة السَّادسَة مَسَاءً..!ومِن المُقرّر أَنْ يَتخلّل برنَامج المَشي، بَعض العرُوض المَرئيَّة فِي جَادّة قُبَاء، وتَدشين كِتَاب «المَشي»، الذي صَدَر لكَاتِب السّطور مُؤخَّراً، ولَا أُخفيكم أنِّي فَرحتُ كَثيراً بهَذه الدَّعوَة، لأنَّني «مَديني الهَوَى»، ويُذكّرني كُلّ زقَاق وشَارع و»سكّة»، بمَراتع ومَلَاعب وشَقَاوة الصّبَا، وبَعض بَرَاءة الشَّبَاب ومَقَاعد الدِّراسَة، وكُلّ تَفاصيل طيبَة الطيبَة، التي تُعيد «عَرفجتي» إلَى سِيرتهَا الأُولَى، حَيثُ تَبدَأ حكَايَات الحَنين إلَى اليَغمش والمَنتو، والشّريْك والدُّقة، وأَطَايب البَلَحِ والتّمر، ومَا بَينهمَا مِن رُطبٍ وخَيرَات، ولَا تَنتَهي بالنّعنَاع المَغربي، والحَسَاوي والدّوش، رَغم مرُور عَشرَات السِّنين..!نَعم؛ مَازلتُ كُلَّما شَعرتُ بالوَهن والخمُول، أَستَحضر شمُوخ ورسُوخ وهَيبة جَبل أُحُد، ليَمدُّني بالعَزيمَة والإصرَار والمُثَابرة، لأَقف مُنتَصب القَامَة، رَاسِخ القَدمين، لَا يَقتلعني شَيء مِن جذُوري..!قَبل الخِتَام أَقول: لقَد تَغيّرت المَدينَة المُنيرَة، وتَطوّرت كَثيراً، مِثلَمَا تَغيّرنا نَحنُ، وتَطوّرت كُلُّ مُدننَا تَقريباً، لذَلك تَصفّحتُ -قَبل أَيَّام- مَوقع هَيئة تَطوير المَدينَة المُنوَّرة، فِي مُحَاولة جَادَّة لمُواكبة أَبرَز تَطوُّراتها، حِينهَا استَوقفنِي مَفهوم «أَنْسَنة المَدينة»، الذي سَعدتُ بِهِ كَثيراً، تِلك الأَنْسَنَة التي تُشكِّل رَابطة وَثيقَة بَين الإنسَان؛ ومَا يُحيط بِهِ مِن حِجَارةٍ ونَبَات، وكَائِنَات حَيَّة، «الأَنْسَنَة التي تَمد الجَمَادَات بالرّوح، وتُحوِّل المَكَان إلَى «مَدينَة بقَلبٍ وروح»..!وأَسعَدني أَكثَر مِن ذَلك؛ أَنَّ هَيئة تَطوير المَدينَة المُنيرَة، نَقلَت «الأَنْسَنَة» مِن مَفهوم التَّنظير، إلَى برنَامج للتَّطبيق، حَيثُ تُبسِّط الهَيئَة -فِي مَوقعها الإلكتروني- فِكرة بِرنَامج الأَنْسَنَة وتَشرحها، بأنَّها (تَتمثّلُ فِي إيجَاد وتَأكيد البُعد الإنسَاني فِي التَّطوُّر، والتَّنمية العُمرَانيَّة، لكَافّة شَرَائح المُجتَمع، وذَلك لتَحسين الهويَّة البَصريَّة، ودَعم وتَشجيع البرَامج الثَّقَافيَّة، والتَّرويجيَّة والفَنيَّة، وإقَامة السَّاحَات العُمرَانيَّة، والمَنَاطق المَفتوحَة، والسَّاحَات الخَضرَاء، الأَمر الذي يُعزِّز التَّواصُل بَين أَفرَاد المُجتَمع، ويَرفع اقتصَاديَّات السُّكَّان وعَائِدَات أَملَاكهم، وإيجَاد فُرص عَمَل مُبَاشِرَة وغَير مُبَاشِرَة)..!حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!بَقي القَول: المَشي مُفيد للنَّفس والرّوح، والفِكر والجَسَد، وإذَا كَان ميدَان المَشي فِي «جَادّة قُبَاء»، فأَعتَقد أَنَّ الفَائِدَة يَجب أَنْ تُضرَب فِي الرَّقَم (2)..!!

مقالات ذات صلة

0 0

قانون المزرعة وقانون الكروتة..!

2024-08-18

البشرُ -كلُّ البشرِ- يؤدُّونَ أعمالهم على طريقتَين لا ثالثَ لهما، وهاتان الطريقتان تُسمَّى إحداهما #قانون_المزرعة، والأُخْرَى تُسمَّى #قانون_الكروتة، وحتَّى تتضحَ الأمورُ، دعونا نتحدَّث عن كلِّ قانونٍ ومواصفاتِهِ وتطبيقِهِ على أرضِ الواقعِ. أولًا- قانونُ المزرعة: يقولُ هذا القانون: إنَّ الإنسانَ إذَا أرادَ أنْ يقومَ بعملٍ، فعليه أولًا الإخلاصُ، وعليه ثانيًا الإعدادُ الجيِّدُ، وعليه ثالثًا تجهيزُ وتحضيرُ المواد اللازمةِ لأداءِ المهمَّة، وعليه رابعًا الدقَّةُ والمهارةُ في التنفيذِ، وعليه أخيرًا أنْ يُعطي كلَّ مرحلةٍ من هذه المراحل حقَّها ومستحقَّها من التَّركيزِ والإتقانِ والصَّبرِ. وإذا أردنا أنْ نطبِّقَ هذا القانونَ على أرضِ الواقعِ فإليكم قانون الأستاذة نظميَّة في الطبخِ، فهي تقرِّرُ في الصباحِ ماذا سوف تطبخ، وهنا تأتي الإرادةُ، ثُمَّ تقومُ بتحضيرِ المواد وترتيبها وتقطيعها بكلِّ إخلاصٍ، ثُمَّ تضعها على نارٍ هادئةٍ حتَّى تستوي وفقَ قوانين الطبيعة، إنَّها بذلك تشبهُ قانونَ المزرعةِ، الذي يقوم به المزارعُ من حيث حرث الأرضِ، ورمي البذورِ، وسقي الأرضِ والصَّبر عليه حتَّى يثمرَ ويُخرِجَ الخيراتِ من غرس النباتِ. ثانيًا- قانونُ الكروتة: وهذا القانونُ يقولُ إنَّ الإنسانَ يقومُ بعمله على نظامِ السرعةِ والاستعجالِ، ورمي الأشياء فوقَ بعضها من دونِ إخلاصٍ، أو تحضيرٍ، أو صبرٍ، أو دقَّةٍ في التَّنفيذ، وإذا أردنا مثالًا على هذا، فهي تشبهُ حالتي في المرحلة الابتدائيَّة، فقدْ كنتُ أنسى الموادَّ، وأهملُ المذاكرةَ، وإذا جاءت ليلةُ الامتحان أعلنُ حالةَ الاستنفارِ والطوارئِ، وأسهرُ طوالَ الليلِ، من أجل المذاكرةِ التي لا تثمرُ في هذا الوقتِ الضائعِ، والنتيجةُ النهائيَّةُ هي أنَّني مكثتُ في الابتدائيَّة أكثرَ من عشرِ سنواتٍ، في حين أنَّ أقراني قد أنجزُوها في ستِ سنواتٍ، وبعضهم في خمسٍ. ولو أردنا تطبيقَ الكروتةِ على الطبخِ، سأذكرُ لكم طريقةَ طبخِ صديقي «أبي نوح»، فهو يستيقظُ في الظهيرةِ، ويذهب إلى الثلاجةِ، ويلمُّ ما بها من أغراضٍ، ويرمي بها في قدرِ الضغطِ، وبعد نصفِ ساعةٍ يفتحُ ويأكلُ الطَّعامَ الذي كَرْوَتَهُ، ليكونَ عالي الوجبةِ سافلهَا، وسافلهَا عاليهَا. حسنًا ماذا بقي: بقيَ القولُ: يا قومُ أخبرُوني هل أنتمْ على وفاقٍ مع قانونِ المزرعةِ أم قانونِ الكروتةِ؟!

0 1

حين ضاع تاريخ ميلادي..!

2024-08-18

كالعادةِ، يتفاعلُ المحبُّونَ والأصدقاءُ والمتابعُونَ والمتابعاتُ، مع ما يُطرحُ في برنامج #ياهلا_بالعرفج، الذي يأتي على قناةِ روتانا خليجيَّة. وفي هذا الأسبوعِ رويتُ في فقرة الحِكاية قصَّتي مع تحديدِ تاريخ ميلادي، وهي قصَّةٌ طويلةٌ ألخصُها بأنَّني سألتُ أمِّي -رحمها الله- متى وُلدتُ؟ فقالت: اسأل خالتكَ فلانة، فهي التي ولَّدتك، فسألتُ خالتي -رحمها الله- فقالت: أنتَ أكبرُ من ابنتِي فلانة بأربعةِ أشهر، حينها تركتُ تاريخ ميلادي، وانطلقتُ أبحثُ عن تاريخ ميلاد فلانة، فدخلتُ في سنواتٍ كثيرةٍ، من ضمنِها سنة الغُرفة، وسنة الجدري، حتَّى وصلتُ إلى سنة تُسمَّى سنة نِهاق الحمير..! عندها أقفلتُ الملفَّ، وبدأتُ أبحثُ عن وسيلة أخرى أكثر دقَّة، وهذا الأمر جعل مكتب الأحوال في بريدة يحوِّلني إلى المستشفى، وفي المستشفى تمَّ تسنيني وجعلي من مواليد ٧/١. حين رويتُ هذه القصَّة تفاعلَ معها البعضُ، ومن ضمنهم الأستاذ الأديب القدير «صلاح بن هندي»، حيث أرسل لي رسالةً يقول فيها: في برنامج (ياهلا بالعرفج) الذي يقدِّمه الأستاذ الجميل مفرح الشقيقي في قناة روتانا، تحدَّث #عامل_المعرفة: أحمد العرفج عن يوم ميلاده، الذي لا يعرف تاريخه بالتَّحديد، سوى أنَّه من مواليد ٧/١، وقد يكون في تلك السنة (6) نوفمبر، وكان حديثه مشوِّقًا كعادته، فذكَّرني ببعض النُّصوص الدِّينيَّة والأدبيَّة التي تطرَّقت ليوم الميلاد، من ذلك ما قاله الحسنُ البصري (١١٠): يا ابن آدم، طء الأرضَ بقدمِكَ فإنَّها عن قريبٍ قبركَ، مازلتُ في هدم عمرِكَ منذُ أنْ سقطتَ من بطنِ أمِّكَ!، وهي نظرةٌ وعظيَّةٌ صِرفةٌ، لكنَّها جاءت بقالبٍ أدبيٍّ أنيقٍ رغم قسوتها على النَّفس!. أيضًا يقولُ الشَّاعرُ كامل الشناوي عن يوم ميلاده: عدتَ يا يومَ مولدِي.. عدتَ يا أيُّها الشَّقي! الصِّبَا ضاعَ مِن يَدِي.. وَغَزَا الشَّيبُ مِفْرَقِي! ليتَ يا يومَ مولِدِي.. كنتَ يومًا بِلَا غَدِ!. وقد غنَّاها فريدُ الأطرش بصوتِهِ الشجيِّ وروحِهِ المعذَّبةِ! أمَّا ابن لعبون فيقول عن طفولته: ضحكتِي بينهمْ وأنَا رضيع مَا سوت بكيتِي يومَ الوداع!. وكانَ جدِّي علي بن هندي -رحمه الله تعالى- يقول لي: قالُوا للمُوصِف «الحكيمِ»: متى علمك بالسَّعادة؟، قال: يومَ كانَ طولُ ثوبِي شبرًا!. وهي نظرةٌ تشاؤميَّةٌ للحياة، ولِمَا بعد الميلاد، وهذه النظرةُ كانتْ عند الإغريقِ أيضًا، فقد قِيلَ لميداس: ما خير للإنسان؟ قال: أنْ لا يُولد!!، قِيل وإنْ وُلد؟ قال: أن يموتَ صغيرًا!. ومعلومٌ أنَّ الفيلسوفَ البلغاريَّ (ايميل سيوران) يرى أنَّ مصيبةَ الإنسان ليست في الموتِ، بل في أنْ يُولد من الأصلِ!. أمَّا أنَا فأقولُ في يومِ ميلادِي وقد نظرتُ إليه نظرةَ تفاؤلٍ: عيدُ ميلادِي غدًا.. آهٍ ما أحَلَى لقَاهُ! فغدًا أوَّلُ يومٍ.. لي في هذِي الحِياة! كانَ يومًا عبقريًّا.. ليسَ يعنينِي سواهُ!. وفي النِّهاية أقولُ: شكرًا لعامل المعرفة العرفج على هذه الدُّرر الأدبيَّة التي ينثرُها تارةً، وينظمُها أُخْرَى في سمط هذا البرنامج الأثيرِ لديَّ. حسنًا ماذا بقِيَ: بقِي القولُ: ما أجمل المُتابع المُنتج، والقارئ المُثمر الذي يتفاعل مع ما يقرأ بشكلٍ حيويٍّ، سواء كانَ في جانبِ المدحِ، أو في جانبِ القَدْحِ.

التعليقات (0)

اضف تعليق