وللنساء حظ من الاستثناء
احتَفَلَ النَّاس قَبل أيَّام؛ بصدُور قَرَار السَّمَاح للمَرأَة بقيَادة السيَّارَة، ويَحقُّ لَهم أَنْ يَحتَفلوا؛ لأنَّه قَرَار تَاريخي، جَاء بَعد طُول انتظَار استمَر لعقُود.. إلَّا أَنَّني سأُسلِّط الضَّوء هُنَا عَلَى بَعض الاستثنَاءَات، التي سَمحت للمَرأَة بقيَادة السيَّارة، قَبل صدُور القَرَار، والتي أَهملهَا أَكثَر المُؤرِّخين..!يَعرفُ كَثيرٌ مِن النَّاس، أَنَّ المَرأَة فِي البَادية كَانت تُمَارس قيَادة السيَّارة، هَذا مَعروف لَدَى أَكثَر السّعوديين. أَيضَاً، يَعرفُ البَعض أَنَّ المَلِك فِيصَل -رَحمه الله- سَمحَ لطَبيبةٍ أَلمَانيَّة بقيَادة السيَّارَة -فِي السِّتينيَّات- كحَالةٍ استثنَائيَّة، وأَيضاً سَمعتُ عَن حَالَاتٍ مُشَابِهَة، استُثنيتْ مِن المَنع، فِي مُحَافظة الرَّس، وفِي بَعض المَنَاطِق الأخرَى، تَقديراً مِن إمَارات تِلكَ المُحَافظات والمَنَاطِق، للظّرُوف الخَاصَّة لبَعض السيَّدات.. غَير أَنَّ التَّجربَة التي سُجِّلت، كأَوّل حَالَة تُستثنَى مِن حَظر قيَادة المَرأَة للسيَّارة، حَفظهَا التَّاريخ لمُحَافظة المجمعَة، وكَان ذَلك فِي أَواخِر الخَمسينيَّات المِيلَاديَّة، حَسب مَا رَوَاه مُؤرِّخ مُحَافظة المجمعَة الكَبير، الأُستَاذ «عبدالكريم الحقيل»، الذي أَرسَل لِي تَفاصيل القصّة، وأَذِنَ لِي بنَشرهَا، ولَعلَّها تَجد طَريقهَا للنَّشر فِي أَحد كُتبي، لأنَّه مُؤرِّخ لَه أَكثَر مِن 20 كِتَاباً..!يَقول المُؤرِّخ «عبدالكريم الحقيل»: (كَان هُنَاك فِي عَام 1378هـ، شَخصٌ كَفيفُ البَصَر، لَه ابنتَان وسيَّارة، تَقودهَا إحدَاهما، والثَّانية تَخدمه، وكَان يَأتي -بَين حِينٍ وآخَر- بمُنتجَات، ليَبيعها فِي سوق مَدينة المجمعَة، فاستَغرَب أَهل السّوق، كَيف تَقود المَرأَة السيَّارة، واعتَبروا ذَلك مُنكراً وحَرَاماً، فأَخذوه مَع بَنَاته وسيَّارته لقَاضي المجمعَة، الشّيخ «علي بن سليمان الرومي» -رَحمه الله-، المُتوفِّى عَام 1423هـ، فلَمَّا استَمَع لأقوَالِ الرَّجُل الكَفيف، وظرُوفه ومَدَى حَاجَته لأنْ تَقود ابنَته سيَّارته، أَفهَم القَاضِي أَهل السّوق؛ بأنَّه لَا يُوجد نَصٌّ شَرعي يُحرِّم قِيَادة المَرأة للسيَّارة، وبهَذا يَكون قَاضي المجمعَة، الشَّيخ «علي بن سليمان الرومي»، أوَّل قَاضٍ شَرعي يُجيز قيَادة المَرأَة للسيَّارة)..!حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!بَقي القَول: يَا قَوم، هَيَا تَعالوا نُدوِّن تَاريخنَا الشَّفوَي، حَتَّى تَعرف الأجيَال؛ مِقدَار المُعَانَاة التي تَكبّدتها المَرأَة، قَبل صدُور القَرَار التَّاريخي بقيَادتَهَا للسيَّارة، طُوَال العقُود المَاضية، وتُدرك الاستثنَاءَات، التي سُمِحَ بمُوجبهَا لبَعض النِّسَاء، بمُمَارسة قيَادة السيَّارة؛ أَثنَاء تِلك الفَترَة، وفقاً لظرُوفِهنّ القَاهِرَة..!!
©