السؤال يقتل المحال | أحمد عبد الرحمن العرفج
السُّؤَال هو بوّابة المَعرفة، وهَذا أَمر "لا تَختلف عَليه وَردَتَان".. أعتَقد أنَّ هَذا التَّعبير أفضَل مِن أنْ أَقُول: "لَا تَتنَاطَح فِيهِ عَنْزَتَان"..! السُّؤال هو استفهَام؛ لبدء الإبحَار في عَالَم المَعرفة والفِكر، وقَد جَاء في الأثَر أنَّ "العِلْم خَزَانة؛ مُفتاحها السُّؤَال"..! ومِن كَلِمَات الصَّحابي "أنس بن مالك"؛ كَلِمَة تُشبه أقوَال الحدَاثيين في هَذا العَصر، حَيث يَقول: (السُّؤال يُعمّر العِلْم، وخَير السَّائلين مَن يَسأل دون ريَاء، ومَن يَترك السُّؤال دون حيَاء)..! وحتَّى يَكون السُّؤال مُفيداً، يَجب أن يَكون محشوًّا بالسَّذاجة، لأنَّ السُّؤال السَّاذِج يَفتح الآفَاق للمَعرفة، وقَد قَال أشيَاخنا في التُّراث: (سَلْ سُؤال الحَمْقَى؛ واحفَظ حِفظ الأكيَاس)، والأكيَاس جَمع "كيّس"، وهو الفَطِن العَاقِل..! وقِيل لمُفكِّر: "بِمَ أدرَكتَ هَذا العِلْم"؟ فقَال: (بلِسَان سَؤول وقَلب عَقول)..! ولا بد مِن التَّأكيد هُنَا أنَّ السُّؤال لَيس دَائماً وَجيهاً، بَل أسئلَة الحَمْقَى واقترَاحَات المَجانين قَد تُفيد، لأنَّهم يَجعلون العُقلَاء يُفكِّرون بطَريقة تَفكير المَجنون، وقَد قَال مُفكِّرنَا الكَبير "آينشتاين": (إذَا لَم يَكن السُّؤال سَخيفاً في البدَاية، فلَيس جَديراً أن يُلتفت إليه)..! ونَظراً لأنَّ الحِكْمَة ضَالّة المُؤمن، فلا يُمكن العثور عَلى هَذه الضَّالة إلَّا عَن طَريق البَحث بالأدلّة الجِنَائيّة عَبر شَبكة الأسئلَة، وقَد قَال أحد الشُّعرَاء: وَلَوْ أَنِّي جُعِلْتُ أَمِيرَ قَوْمٍ لَمَا قَاتَلْتُ إِلاَّ بِالسُّؤَالِ فالقِتَال بالأسئلَة هو أفضَل القِتَال؛ للحصول عَلَى العِلْم والمَعرفة..! حَسناً.. مَاذا بَقي؟! بَقي القَول: يَا قَوم، اطرَحوا الأسئلَة، ودَعوا السُّؤال يَدور في كُلِّ الاتّجَاهَات، ولا تَقْلَقُوا مِن البَحث عَن الإجَابَة، لأنَّ السُّؤال مِثل المَطَر، والإجَابة مِثل الرَّبيع تَأتي لَاحقاً..!!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS تبدأ بالرمز (20) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى 88591 - Stc 635031 - Mobily 737221 - Zain
©