تكحيل العيون بيوميات القانون
القَانُون لَيسَ آَلة عَزْف فَقَط، بَل هو دستُور لعَزْف نُوتة تَنظيم الشّعوب، وتَرتيب حيَاتها، لتَرسيخ العَدَالَة، وإعطَاء كُلّ ذِي حَقٍّ حَقّه، لِذَلك، دَعونَا نَطرَح فِي هَذه اليَوميَّات، اتِّجَاهَات القَانُون، ومَزَايَاه وخَطَايَاه، مِن خِلال أَبرَز المَقُولَات والتَّعريفَات، التي تَدور حَول مَفَاهيم القَانُون:(الأحد): القَوانين - بشَكلٍ عَام- مُزعجَة، وغَير مُفضَّلَة لَدَى عَامَّة النَّاس.. إنَّها تُشبه صِنَاعة السُّجُق «المُقزِّزَة»، وقَد قَال أَحَد الفَلَاسِفَة: (كُلَّما عَرفَ النَّاس أَقَلّ عَن فَنِّ صِنَاعة السُّجق والقَوانين، نَامُوا أَفضَل)..!(الاثنين): يَعرف العُقلَاء أَنَّ تَصرُّفات الإنسَان وتَحرُّكاته، تُضبَط بالقَانون، ولَكنَّ القَانون لَا يُسيْطر ولَا يُنظِّم العَواطِف والأهوَاء، وفِي ذَلك يَقول الأَديب «أوتو فون بسمارك»: (لَا يُمكن تَصنيع العَاطِفَة أَو تَنظيمهَا حَسَب القَانون)..!(الثلاثاء): كُلُّ دَولَةٍ لَديها قَوانين، ولَكن السُّؤال المُلحّ هو: هَل هَذه القَوانين مُطبّقة؟ أَم أَنَّها فَقَط «حِبرٌ عَلَى وَرَق» - كَمَا يُقَال-؟ عَن هَذا السُّؤَال أَجَاب الفَيلسوف «ديكارت» فقَال: (يَكون حُكم الدَّولَة أَفضَل؛ إذَا كَان عِندَهَا القَليل مِن القَوانين، وهَذه القَوانين مرعيَّة بصَرَامَة)..!(الأربعاء): هُنَاك مَن يُشكِّك فِي جَدوَى تَطبيق القَوانين، زَاعِماً أَنَّ هَذه القَوانين مُجرَّد شَبكة، تَصطَاد الصِّغَار مِن المُفسدين، ويَهرب مِنهَا كِبَار اللُّصوص المُتنفِّذين، وهَذَا الرَّأي يُؤمن بِهِ كَثيرون، مِنهم الفَيلسوف «بلزاك»، حَيثُ يَقول: (القَوانين شِباك عَنَاكِب، يَجتَازها الذُّبَاب الكَبير، ويَعْلَق فِيهَا الذُّبَاب الصَّغير)..!(الخميس): سَألتُ طَالِباً يَدرس القَانون: مَا جَدوَى دِرَاستك؟ قَال: أَدرس القَانون لكي أَقفز عَليهِ، وأَحمي نَفسي مِنه، وهَذه الإجَابَة تَستَدعي مُصطلح المُحَامي، لنُعرِّف مَن هو، ولَن نُفكِّر كَثيراً، فهَا هو الأَديب «أمبروس بيرس»، عَرَّفه قَائِلاً: (المُحَامي شَخصٌ بَارع فِي التَّحَايُل عَلَى القَانُون)..!(الجمعة): مُشكلة القَوانين أَنَّها تَتَوَالَد، فالقَانون الصَّالِح؛ يُولد قَوَانين صَالِحَة، والقَانُون الفَاسِد؛ يُولد قَوَانين فَاسِدَة، لهَذا يَقول الفَيلسوف «جان جاك روسو» -صَاحب مَنظومة «العَقْد الاجتمَاعي»-: (القَوانين الجَيّدَة تُؤدِّي لخَلق قَوَانين أَفضَل، والقَوَانين السيِّئَة تُؤدِّي إلَى قَوانين أَسوَأ)..!(السبت): المُضحك فِي القَوَانين، أَنَّها كَثيرة، وكُلّ يَومٍ تَزدَاد، لِذَلك مِن الاستِحَالَة مَعرفتها كُلّها، فَضلاً عَن الإحَاطَة بِهَا، لذَلك قَال الفَيلسوف «غوته» سَاخِراً: (مَن أَرَاد أَنْ يَدرس كُلّ القَوانين، فلَن يَتبقَّى لَه مِن الوَقتِ؛ مَا يَكفي لخَرْقِهَا)..!!
©