يا سادة اصنعوا السعادة | أحمد عبد الرحمن العرفج
مُنذ أنْ عَرف الغُلَام نَفسه؛ وهو يُجزم أنَّ السَّعادَة تَنبع مِن الدَّاخل، فالإنسَان إذَا تَصَالَح مَع ذَاته، وعَاش السَّلام الدَّاخلي "مَع نَفسه"، بَقي سَعيداً أينَما حَلّ، وحَيثُما ارتَحل.. أمَّا إذَا كَان تَعيساً؛ فالتَّعاسة مَنبعها النَّفس، لذَلك أينَما ذَهَبْتَ فستَحمل نَفسك المحشوّة بالتَّعاسَة..! يَظن البَعض أنَّ المَكان يَصنع السَّعادَة، وأنَّ الزَّمان يُنتِج الفَرَج والسّرور، وهَذا مِن زَاوية المَنطق لَا يَليق ولا يُقبَل، لأنَّ السَّعادَة مِثل لون العَينين وشَكل الأنف، لَصيقة بالإنسَان أينَمَا ذَهَب، لذَلك قَد يَكون المَكان والزَّمان يَعملان في زيَادة السَّعادة أو انخفَاضها، ولَكنهما -قَطعاً- لَا يَصنعانها..! لقَد قِيل الكَثير، وكُتبَ الأكثَر، وسيُقال أكثَر مِن الكَثير عَن السَّعادَة ومَفهومها، وقَد رَجعتُ إلَى أكثَر مِن 50 كِتَاباً تَتحدَّث عَن السَّعادَة، وكَانت أغلَب الكُتب تُشير إلَى أنَّها تَنبع مِن الدَّاخِل، والإنسَان هو الذي يَصنعها، ولَيس هُنَاك "سوبر ماركت" أو "نِقاط تَوزيع" لبَيع السَّعادَة، ولَا تُصدِّقوا مَن يَعطونكم الإجَابَات الجَاهِزة، مِثل ذَلكم الشَّاعر المَتعوس "الحطيئة"، حِين قَال: وَلَسْتُ أَرَى السَّعَادَةَ جَمْع مَالٍ وَلَكِنَّ التَّقِيَّ هُوَ السَّعِيدُ لأنَّ هُناك كَثيراً ممَّن نَحسبهم أتقيَاء غَير سُعدَاء، كَما أنَّ الشَّاعر "الحطيئة" أكبَر "المهايطين"، لأنَّه يَقول هَذا الكَلَام؛ وهو الذي لَم يُعرف عَنه ولَه شَيء مِن التَّقوَى..! حَسناً.. مَاذا بَقي؟! بَقي القَول: أيُّها النَّاس، يَا بَشَر، يَا جَمَاعَة: احرصُوا عَلى السَّلام الدَّاخلي مَع النَّفس، لأنَّه السِّر الوَحيد الذي يُنتج السَّعادَة.. وارضُوا بِمَا قَسَمَه الله لَكُم، فالقَنَاعَة مِن أسبَاب السّعادة، وأكثَروا مِن ذِكر الله، فالذِّكر مِن أَهَم أسبَاب السَّعادَة.. وقَد قَال جَلّ وعَزّ: (أَلاَ بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ)..!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS تبدأ بالرمز (20) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى 88591 - Stc 635031 - Mobily 737221 - Zain
©